البروفيسور محند برقوق الخبير الدولي في الشؤون الأمنية و الاستراتيجية للنصر طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 19 سبتمبر 2010
عدد القراءات: 3569
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 

لا يمكن تجاوز الجزائر في إدارة أمن الساحل وإسرائيل دخلت كلاعب جديد في المنطقة حاوره: سليم بوفنداسة

يؤكد البروفيسور  محند برقوق أن التطورات الأمنية في منطقة الساحل مرتبطة بالتنافس النفعي لقوى أجنبية ويبرز دخول لاعبين جديدين حلبة الصراع ويتعلق الأمر بالصين وإسرائيل فضلا عن الأزمات الداخلية التي جعلت من دول الساحل تفتقد لآليات وطنية لحل الأزمات. و برأي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والخبير الدولي في مسائل مكافحة الإرهاب فإن اسم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي استخدم في تلميع مجموعات إرهابية فشلت وتستثمر حاليا في الدعاية الإعلامية .البروفيسور برقوق أشار إلى أن التدخل الفرنسي في المنطقة ما هو إلا تطبيق لسياسة كلاسيكية تنهجها فرنسا مع مستعمراتها القديمة، وخلص إلى التأكيد انه لا يمكن بأية حال من الأحوال تجاوز الدور الريادي للجزائر في مسائل أمن الساحل كما يعترف بذلك الطرف الأمريكي

هل يمكن القول أن ما يحدث في الساحل اليوم هو الجزء الظاهر من جبل الجليد، وأن التهديد الإرهابي يخفي حربا أخرى غير مرئية؟
المسألة الأمنية في الساحل الإفريقي، هي أكثر تعقيدا من التهديد الإرهابي الممثل في القاعدة أو الجماعات المنتسبة لها، فالأمن في هذه المنطقة مرتبط بمجموعة من الحركيات الأزموية التي يمكن تحديدها في صعوبة بناء هويات وطنية موحدة تندمج في إطارها مختلف المكونات الإثنية والقبلية واللغوية، وكذلك في ضعف التنمية

اسم القاعدة استخدم للدعاية الإعلامية والتفاوض مع الجماعات يشجعها على تكرار أفعالها

السياسية مما لم يسمح بإنتاج آليات وطنية لحل الأزمات، كما تواجه هذه الدول إشكالية تنمية اقتصادية ذاتية، بحيث أن كل هذه الدول من موريطانيا إلى تشاد هي دول ضعيفة النمو عالية الاستدانة والتبعية، كما أن هذه المنطقة تعرف تنامي مختلف أشكال الجريمة المنظمة، من هجرة سرية، تهريب، متاجرة بالمخدرات وكذلك المتاجرة بالبشر والأعضاء، فعلى سبيل المثال تعد منطقة الساحل من أكثر المناطق حركية من حيث عبور المخدرات الصلبة من أمريكا اللاتينية عبر خليج غينيا إلى أوروبا، وكثيرا ما تلتقي الجماعات الإجرامية المتاجرة بالمخدرات مع الجماعات الإرهابية، كما تشكل المخدرات أيضا أحد مصادر تمويل الإرهاب. هذا من جهة ومن جهة أخرى فمنطقة الساحل تتنامى أهميتها دوليا، خاصة بعد اكتشاف النفط في تشاد وفي موريطانيا ووجود مؤشرات جد إيجابية في كل من النيجر ومالي، ولا يجب أن ننسى أن الولايات المتحدة الأمريكية تهدف للرفع من اعتمادها على النفط
الإفريقي من 15 بالمئة إلى 25 بالمئة في آفاق 2015 وفرنسا تعتمد على اليورانيوم من النيجر وباستمرار منذ 1960 مع وصول ساع جديد وهو الصين الذي أصبح مهتما وبشكل كبير بالطاقة والتعدين بالإضافة إلى إسرائيل التي بدأت تظهر اهتماما بالمنطقة انطلاقا من نيجيريا على مستوى النفط والطاقة الشمسية.
من جهة أخرى فإن الإشكالية الأمنية في الساحل هي الإرهاب وكثير من التهديدات اللاتماثلية والنزاعات الداخلية ولكن أيضا تزايد التنافس النفعي حول خيرات المنطقة.
هل فعلا أن القاعدة في المنطقة بالقوة التي تقدم بها أم أنه جرى تضخيمها لتكون الأداة الظاهرة في الصراعات الخفية؟
في اعتقادي أن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تسمية استخدمت لتلميع مجموعات إرهابية فشلت وتستثمر حاليا في الدعاية الإعلامية للقاعدة، كما تستثمر في ضعف الأداء الأمني لدول الساحل من موريطانيا إلى تشاد، كما انه وجدت في الأرضية الأمنية من متاجرة بالمخدرات وغيرها أسلوبا لتمويل الإرهاب وأصبحت تستخدم أيضا أسلوب خطف الرهائن والمطالبة بالفدية كآلية إضافية لتمويل الإرهاب .. وهذا ما جعل المبادرة الجزائرية حول تجريم دفع الفدية التي طرحتها في 2009 تصبح مبادرة إفريقية بعد مؤتمر سرت 2009 وقرارا أمميا بعد استصدار مجلس الأمن للقرار 04/19  في ديسمبر 2009 والذي يجرم مثل هذه الأعمال، وما يضفي مصداقية على مثل

المقاربة الجزائرية هي الأسلم والتدخل الأجنبي سيعقد الأمور

هذه المبادرة أن كل الدول التي لها تجربة في مكافحة الإرهاب قد تبنتها واعتبرتها إضافة فعلية للقرارات الدولية الخاصة بمكافحة هذه الظاهرة، كما أن التجارب السابقة الخاصة بتقديم الفدية كشفت حقيقة أساسية وهي أن دفع الفدية لا يقوم سوى بتشجيع هذه الجماعات على تكرار أفعالها، فبعض المعلومات تؤكد أن الجماعات تحصلت على ما يقارب 150 مليون دولار أمريكي من هذه المقاولة الإرهابية.
ظهرت فرنسا كلاعب علني في المنطقة، من خلال مواجهتين برزت فيهما موريطانيا ، كيف تقرأون الدور الفرنسي في المنطقة، وهل تختفي فرنسا في جلباب موريطانيا في مواجهة ما يسمى بالقاعدة؟
السياسة الفرنسية في الساحل منذ خمسين سنة قائمة على فكرتين أساسيتين: الاحتفاظ بالتأثير وإمكانية الفعل للحفاظ على المصالح الاستراتيجية في منطقة امتداد النفوذ، وما الأحداث الأخيرة إلا تأكيدا على المنطق الذي رسمه دوغول عند الاستقلال المتمثل في ضمان الصدارة الدولية لفرنسا في مستعمراتها القديمة.
ضرب المصالح الحيوية الفرنسية من خلال ضرب شركة "AREVA" التي تعد رمزا لهذه المصالح يعد أحد الرسائل السياسية للجماعة الإرهابية التي أعلنت قبل شهرين أنها ستمس بهذه المصالح، عندما قامت القوات الخاصة الفرنسية والموريطانية بعمليات ضد القاعدة في المنطقة، كما تعبر هذه الأحداث الأخيرة بأن منطق التفاوض مع الجماعات الإرهابية لا يؤدي إلا لتشجيعها على المزيد من العمليات.
من جهة أخرى فإن المنطق العملي الخاص بمكافحة الإرهاب دائما يقتضي مقاربة وطنية جهوية وليس تدخلا أجنبيا بما ينتجه من تداعيات سلبية على استقرار المنطقة.
على ضوء ما يحدث كيف تنظرون إلى التطورات الأمنية في المنطقة مستقبلا، وهل هي مرشحة لمزيد من التوتر؟
أظن أن المستقبل الأمني قائم على فكرة الأمن الجهوي للساحل التي اعتمدتها الجزائر في أوت 2009 و تدعمت باجتماع وزراء خارجية السبعة في الجزائر والتي أثمرت بميلاد قيادة عملياتية مشتركة لمكافحة الإرهاب بتمنراست، مع وجود

التنافس النفعي لقوى أجنبية حول خيرات المنطقة يغذي الأزمة

اعتراف دولي و جهوي بالريادة الجزائرية في هذه المعالجة وذلك لثلاثة اعتبارات أولها وجود خبرة ميدانية في مكافحة الظاهرة وثانيا امتلاكها لقدرة ميدانية في تطوير هذه الخبرة إلى عمل مشترك و أخيرا عدم قدرة دول الساحل على الإدارة الإقليمية لأمنها، باعتراف أمريكي صريح حيث أعلن نائب وزير الخارجية الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية أمام مجلس الشيوخ أن الأمن الإقليمي لدول الساحل يؤكد الدور الريادي للجزائر، كما أن المنطق الأمني الذي طرح في اجتماع وزراء الخارجية كان شموليا من خلال طرح مقتضيات استباقية كالوقاية والمكافحة مع الإقرار بضرورة دعم مسارات التنمية كشرط لأمننة منطقة الساحل..

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)