أولياء يبحثون عن حل لسمنة أطفالهم داخل قاعات الكاراتيه و المسابح
حول الكثير من الأولياء في الفترة الأخيرة أنظارهم نحو رياضة الكاراتيه و كذا السباحة، في بحث عن حل للتقليص من أوزان أبناء صغار يطاردهم شبح السمنة، و ذلك بعد محاولات تنظيم طعامهم ،و إرغامهم على الالتزام بحمية غذائية ، يرى الأطباء أنها غير صحية لوضع حد لشراهة، تسببت فيها الأطعمة الجاهزة بشكل شبه مباشر.
مشكل السمنة بات شبحا يطارد الأهل أكثر من أطفالهم غير الواعين بحجم الخطر الذي يواجههم مستقبلا، ما جعلهم في رحلة بحث دائمة عن حلول قد تأتي بنتيجة إيجابية، فمحاولة تنظيم الغذاء و فرض وجبات معينة مع إلغاء الأكل ما بين الوجبات، و منع تناول شرائح البطاطا المقرمشة “شيبس” و الحلويات، و كذا الأطعمة الجاهزة، لم يلق طريقه إلى أغلب الأطفال الذين باتوا يواجهونه بالبكاء المستمر و التحايل لأجل تناول ما يريدونه بشكل سري، علما أن ذلك قد يكون بمساعدة بعض أفراد العائلة كالجد و الجدة مثلا.
و تقول السيدة نصيرة أم طفلة لم يتعد سنها 10 سنوات ،في حين يتجاوز وزنها الـ50كلغ، بأنها تعبت من رؤية وزن ابنتها يتزايد يوما بعد يوم، لدرجة أضحت فيها أكثر وزنا من قريناتها بالضعف، و بات يعتقد البعض أنها أكبر سنا، ما ترى فيه الأم خطرا على ابنتها يستدعي حلا استعجاليا.
إلهام أيضا واحدة من هؤلاء الأمهات، فبعد بحث و تشاور مع الأمهات اللائي في وضعيتها ، تقول بأنها توصلت إلى حل، فقد أكدت لها الكثيرات بأن إقحام الأطفال الذين يعانون من السمنة في رياضات بعينها ،من شأنه تقليص أوزانهم، الأمر الذي دفعها إلى التوجه نحو إحدى قاعات الرياضة و تسجيل ابنتها لممارسة رياضة الكاراتيه.
و يقول السيد أحمد صاحب قاعة رياضة، بأن مثل هذه الحالات قد تم تسجيلها فعلا لديه، مؤكدا بأن الرقم و إن كان ليس كبيرا، إلا أن عددا من الأطفال حضر أولياؤهم للبحث عن حل لتنحيفهم. على غرار الطفل أيمن الذي يمارس رياضة الكاراتيه منذ العام الماضي، و خسر نصف وزنه، إلى درجة أن شكله و ملامحه قد تغيرت كليا، على حد تعبير محدثنا، و هذه التجربة الأكثر إيجابية لديه و قد شجعت عددا آخر من الأولياء لتسجيل أطفالهم في هذه الرياضة.
و يضيف ذات المختص بأن رياضة الكاراتيه لا تضم لوحدها هذا النوع من الأطفال، فالسباحة أيضا باتت حلا مواتيا بالنسبة للكثيرين، فتنشيط الجسم و جعله في حركة دائمة، يساهم في التخلص من الدهون الزائدة، كما أن رؤية الأطفال البدناء لزملائهم في قاعات الرياضة بأجسام رشيقة، جعلهم يتأثرون ، و يقلصون من نسبة الأغذية التي يتناولونها يوميا، و هذا بشهادة بعض الأمهات خاصة.
أما معلم الكاراتيه رياض، فهو يؤكد بحكم تجربته على أن ممارسة هذه الرياضة فعال في حرق الدهون الزائدة في الجسم، كما أن تخصيص سجل متابعة الوزن للأطفال الذين يعانون من السمنة لتقييم البرنامج التدريبي و تعديله، إن استدعى الأمر ذلك، بالإضافة لكون المتابعة المستمرة ،و المناقشة مع الأهل، يجعل هؤلاء يشاركون في العملية عبر النصائح التي يقدمها لهم المعلم لأجل تطبيقها في البيت.
من المعروف و الرائج بأن الرياضة ضرورية لكل جسم مهما كان حجمه، و لكل الأشخاص مهما اختلفت أعمارهم ،و شرائحهم، لكن بعض الأولياء لا يبالون بذلك و إنما يلجأون إليها ،بحثا عن حل للتخلص من هاجس السمنة و خوفا على أطفالهم من الأمراض الخطيرة التي قد تهددهم ،و حماية لهم قبل بلوغ سن الرشد.
إ.زياري