الجمعة 4 أفريل 2025 الموافق لـ 5 شوال 1446
Accueil Top Pub

بعد أسبوع من إقراره: حركة محتشمة بالعاصمة التي بدأت تتعوّد على الحجر الصحي


تعيش الجزائر العاصمة منذ ثمانية أيام كاملة حجرا صحيا جزئيا فرضته السلطات العمومية لتفادي انتشار فيروس كورونا، بعد تسجيل عدد من الإصابات بها، حجر قلل من الحركية الكبيرة المعهودة في عاصمة البلاد، و أجبر ملايين من ساكنتها على البقاء في البيوت إلى إشعار آخر.
فقدت الجزائر العاصمة الكثير من حيوتها وحركيتها المعهودة على جميع المستويات، مع دخول الحجر الصحي الجزئي المفروض عليها أسبوعه الثاني اليوم، ولم تعد عاصمة البلاد بتلك الصورة الحية التي يعرفها بها الجميع، فلم تعد شوارعها الرئيسة وأحياؤها والمشهورة، مملوءة بالمارة والذاهب والآتي، ولم تعد محطات النقل بها مثل خلية النحل، ولم تعد أسواقها الشعبية المشهورة تجلب الكبير والصغير والغني والفقير.
فشارع ديدوش مراد مثلا الذي كان  يعج بالحركة والازدحام طوال النهار  تجده اليوم خاو على عروشه،  ومحلاته كلها مغلقة تقريبا، أما ساحة البريد المركزي التي كانت مقصد كل زائر للعاصمة فهي اليوم مرتعا للطيور وبعض المارة فقط، ويبقى الحي الشعبي باب الوادي يحافظ صباحا على بعض من  حيوته، حيث يتجمع شباب في زواياه لتبادل الحديث قبل بداية الحظر.
 لقد صارت العاصمة تقفل أبوابها قبل السابعة مساء بسبب الحجر الصحي الجزئي المفروض منذ الثلاثاء الماضي ، ففي السابعة مساء تتوقف بها الحركة بشكل نهائي فاسحة المجال لسيارات الشرطة المكلفة بمراقبة  حظر التجول.
في الصباح تعرف شوارع و أزقة وساحات العاصمة بعضا من الحيوية والنشاط، فتلاحظ حركة متتالية للسيارات في الشوارع لكن ليس بتلك الزحمة والاكتظاظ المعهود قبل وصول هذا الداء إلى بلادنا، فحركة السيارات تبدو انسيابية في اغلب الشوارع، والمتنقل عبر السيارة يمكنه الوصول إلى  وجهته المقصودة في ظرف قياسي.
 أما حركة الأفراد فهي اقل بعض الشيء من حركة السيارات، عدا ربما أمام محلات بيع الخضار والفواكه وأمام المخابز والجزارين و مساحات البيع " سوبيرات"، أما عشاق المقاهي الشعبية فقد فقدوا أغلى ما يحبون من رشفات القهوة وأحاديث الصباح والمساء، وهذا بسبب قرار السلطات غلق كل المقاهي والمطاعم عبر كامل التراب الوطني.
 و هناك من لم يقدر على فراق المقاهي ولم يعر اهتماما كبيرا للحجر الصحي والخروج من المنزل، قدر تحسره على فقدان رائحة كوب القهوة صباحا، ووصل الأمر بأحد ملاك مقهى بالكاليتوس جنوب العاصمة إلى حد بيع  أكواب القهوة تحت الستار، فقد عمد إلى غلق باب المقهى والإبقاء على فتحة صغيرة  من تحت يقدم من خلالها خدماته لنوع من الزبائن الذين لا يصبرون على فقدان مذاق فنجان قهوة من هذا النوع.
 في الفترة الصباحية يقبل العاصميون نساء ورجالا وأطفالا على محلات الخضار سواء في  الشوارع الكبيرة أو في الساحات والأسواق، أو عند أصحاب المركبات الذين يبيعون عادة على حافة الطرقات كما هي الحال في بوشاوي وأولاد فايت، والشراقة،  والرغاية وباش جراح وغيرها، حيث تلاحظ نزول الناس من سياراتهم لقضاء حوائجهم واقتناء ما يحتاجونه من خضر وفواكه، بعضهم يتخذ الاحتياطات الصحية المنصوح بها مثل ارتداد الكمامات والقفازات والابتعاد بمتر على الأقل عن الآخرين، و البعض الآخر لا يعطيها كثيرا من الاهتمام، فتلاحظهم في طوابير ملتصقين بعضهم ببعض خاصة عند باعة السميد في الأحياء الشعبية والبلديات الواقعة بعيدا عن وسط المدينة على وجه الخصوص.
نفس الحركة تقريبا تلاحظ على بوابات المخابز، فجزء من العاصميين لا يزالون يقصدون الخباز للحصول على ما يحتاجونه من خبز كل صباح، على الرغم من لجوء الأغلبية إلى خيار الخبز المنزلي في مثل هذه الظروف، ونفس الشيء أيضا عند محلات بيع اللحوم الحمراء والبيضاء، اما عشاق السردين فهو لم يعد متوفرا بالشكل السابق بل يكاد ينعدم.
بالحي الشعبي باش جراح الذي كان فيما سبق يمثل بحق العمق الشعبي للجزائر العاصمة يقول أحمد القاطن هناك أن كل المحلات مغلقة والسوق المشهور في الحي مغلق عدا محلات بيع المواد الغذائية والخضر والفواكه، ويضيف بأن أبناء باش جراح لا يتجولون كثيرا في الشارع كما في السابق بل يخرجون لبعض الوقت في الفترة الصباحية لقضاء حوائجهم ثم يعودون إلى بيوتهم.
وعلى العموم فإن المحلات التي لا تزال تفتح أبوابها هي محلات بيع المواد الغذائية  و"سوبيرات"، و المخابز ومحلات بيع اللحوم، والصيدليات والأكشاك متعددة الخدمات التي لم يغلق الكثير منها أبوابه.
 في الأيام الأولى لتطبيق الحجر الصحي خلق هذا القرار نوعا من الارتباك لدى الكثير من العاصميين الذين سارعوا إلى اقتناء  اكبر قدر من المواد الغذائية الضرورية الممكنة، ما رفع أسعار بعض المواد على غرار السميد والخضار والفواكه واللحوم البيضاء وغيرها وخلق نوعا من المضاربة، فوصل سعر لحم الدجاج إلى 280 دينارا، وسعر البطاطا إلى 80 دينارا، لكن ما لبثت الأسعار أن عادت إلى طبيعتها بعد أيام قليلة بعدما تأكد للجميع أن الدولة ستسهر على توفير الحاجيات الأساسية لجميع المواطنين، على الرغم من بقاء مواد مرتفعة السعر على غرار الليمون الذي يصل إلى 400 دينار والثوم.
توقيف النقل يشل العاصمة
 و لا يحتاج المتجول في شوارع العاصمة وبلدياتها إلى الكثير من الملاحظة كي يرى  قلة الحركة إلى حد كبير والتزام الناس بتعليمات الحجر واخذ الاحتياطات ضد وباء كورونا المعدي، وقد ساهم قرار وقف كل وسائل النقل خاصة منها القطار والمترو والترامواي، في التقليل من تنقل المواطنين بشكل كبير وصل إلى حد خلق شلل في مفاصل المدينة.
 فقد كان المترو والترامواي و قطارات الضاحية من أكبر الوسائل التي يرتدها العاصميون يوميا خاصة في الناحية الشرقية للجزائر العاصمة، فقد كانت عشرات الآلاف من الناس تخرج يوميا من أفواه المترو والقطار لتنتشر في مختلف بلدات وشوارع العاصمة وتلتحق بمختلف المؤسسات والمصالح وأماكن العمل.
وبعد توقيف وسائل النقل الجماعية أصبح العديد من الناس من الذين لا يملكون سيارات خاصة، لا يجيدون وسيلة للتنقل إن اقتضت الضرورة، فحتى سيارات الأجرة قل عددها هي الأخرى، لقد كانت وسائل النقل الجماعي خاصة منها القطار والمترو تعتبر بمثابة شريان حقيقي للعاصمة، وهي التي تقل يوميا عشرات الآلاف من الموظفين والعمال والمواطنين إلى مختلف أركان وزوايا العاصمة.
وفي ظل هذا الوضع انتعش "الطاكسي المخفي" لمن يجدون أنفسهم مجبرين على التنقل لقضاء حاجة ما أو الذين يداهمهم حظر التجول قبل الساعة السابعة مساء بقليل.
وعلى العموم فإن سكان العاصمة بدأوا يألفون ويتعودون على حياة الحجر الصحي الجزئي من حيث التنقل إلى العمل، والتسوق وقضاء بعض الحاجيات الأخرى، ويمكن القول إن الأغلبية الساحقة من العاصميين توجد اليوم في بيوتها ملتزمة بتوصيات الجهات الصحية، لكنها لا تأمل أن يطول الحجر الصحي، ولا تأمل أن يكون كليا حتى.
إلياس -ب

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com