لم تتخلف المجاهدة ربيعة عليلي، إبنة مدينة بوفاريك بولاية البليدة، عن إلقاء النظرة الأخيرة على رفات شهداء المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي، وقالت بأن هذه اللحظات كانت صعبة ورهيبة وأعادت لها الشعور الذي عاشته أيام الاستقلال وخلال ثورة التحرير الوطني، واستحضرت أيام الجهاد ضد المستعمر وهي تودع الشهداء.
ولم يمنع المجاهدة ربيعة عليلي كبر سنها من التنقل إلى قصر الثقافة مفدي زكرياء وإلقاء النظرة الأخيرة على رفات الشهداء، وقبل أن تعلن السلطات العليا عن تخصيص يوم للمواطنين لإلقاء النظرة الأخيرة، كانت المجاهدة عليلي تنقلت إلى القاعدة العسكرية ببوفاريك وحاولت الدخول اعتقادا منها أن الشهداء يعودون عبر مطار بوفاريك، ورغم إعلامها من طرف مسؤولي المطار أن الطائرة التي تقل رفات الشهداء تحط بمطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة وليس بمطار بوفاريك العسكري، بقيت المجاهدة عليلي تلح على الدخول للمطار للتأكد من ذلك بنفسها.
وتضيف في حديثها للنصر على هامش احتفالية نظمت بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب نظمت من طرف مؤسسة أمل بوفاريك أنها انتقلت يوم السبت إلى قصر الثقافة مفدي زكرياء لإلقاء النظرة الأخيرة على الشهداء الذين ضحوا من أجل الجزائر، وتضيف بأن المشهد كان عظيما ورهيبا في نفس الوقت، بحيث لم تتمالك نفسها وذرفت دموع الحزن على فراق الشهداء، ودموع الفرح على عودتهم، وتقول بأنها استحضرت و هي تقف أمام رفات الشهداء لحظات الجهاد التي عاشتها في مقاومة المستعمر مع الشهداء والمجاهدين، كما استحضرت لحظة حصول الجزائر على استقلالها سنة 1962، وتضيف بأنها دعت الله وهي تقف أمام الشهداء بقصر الثقافة مفدي زكرياء أن لا تسقط ويغمى عليها من هذه اللحظة القوية بالمشاعر، وفعلا استطاعت أن تصمد وبقيت لفترة طويلة بقصر الثقافة مفدي زكرياء حتى ساعات المساء رغم كبر سنها، وقالت» لو لم أجبر على المغادرة والعودة إلى المنزل لكنت بقيت في قصر الثقافة لأبيت مع الشهداء».
وأثنت المجاهدة ربيعة عليلي على الدور الذي قام به رئيس مؤسسة ذاكرة الولاية التاريخية الرابعة المجاهد يوسف الخطيب على الجهد الذي قام به ونضاله من أجل استرجاع رفات الشهداء، وقالت أن النضال يجب أن يستمر لاسترجاع رفات شهداء ثورة 1954 ومن بينهم أحد الشهداء بالولاية التاريخية الرابعة المدعو بغدادي يوسف.
وبخصوص الاحتفالات المخلدة لعيدي الاستقلال والشباب قالت المجاهدة ربيعة عليلي أن تاريخ الجزائر كتب بالدم، والاستقلال لم يكن هدية من فرنسا الاستدمارية بل حصل عليه الجزائريون بتضحياتهم بالدماء، كما استحضرت بالمناسبة جرائم فرنسا والتعذيب الذي ارتكبته ضد الجزائريين والفقر والجوع والظلم الذي عاشوه طيلة فترة الاستعمار، كما أثنت على المرأة الجزائرية المكافحة خلال ثورة التحرير التي حرمت أبنائها من الطعام وتركتهم للجوع ومنحت هذا الطعام للمجاهدين من أجل الوطن.
ودعت في الأخير المجاهدة ربيعة عليلي إلى ضرورة الاتحاد بين كل الجزائريين من أجل بناء الجزائر الجديدة، وقالت أن استقلال الجزائر جاء بعد الاتحاد والقوة والترابط بين المجاهدين في الجبال.
نورالدين-ع