تم أمس الثلاثاء، خلال اجتماع ترأسه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لدراسة الأوضاع الاجتماعية والمالية في البلاد عقب ندرة السيولة التي سادت أياما قليلة قبيل حلول عيد الأضحى، الكشف عن تسجيل جملة من الاختلالات تمت بشكل متزامن، وذلك بعد القيام بتحقيقات ميدانية على مستوى بعض مراكز ومكاتب البريد، يقف وراءها أشخاص استعملوا حسابات بريدية مشبوهة، وفق ما تم الكشف عنه في اجتماع للمجلس الأعلى للأمن الذي ترأسه أمس رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بمقر رئاسة الجمهورية وخصص لدراسة الأوضاع الاجتماعية والمالية في البلاد عقب ندرة السيولة التي سادت أياما قليلة قبيل العيد وحضر اللقاء إلى جانب الوزير الأول مدير الديوان برئاسة الجمهورية ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية وكل من وزير العدل حافظ الأختام وزير المالية و وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية محافظ بنك الجزائر ومسؤولين من مختلف الأجهزة الأمنية.
و كشف وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية إبراهيم بومزار في تصريح بث في النشرة الرئيسية للتلفزيون العمومي، أنه وخلال تقديم عروض حول ظروف عملية تزويد مكاتب البريد بالأموال ومؤشرات الأموال ومحاربة تبييض الأموال، خلال ذات الاجتماع، تم الوقوف على جملة من الاختلالات التي تمت بشكل متزامن بعد القيام بتحقيقات ميدانية على مستوى بعض مراكز ومكاتب البريد.
ومن جملة الاختلالات التي تم الوقوف عليها، حسب الوزير، تسجيل 1600 عملية سحب لمبالغ تتعدى 200 مليون سنتيم في بعض الأحيان قام بإجرائها أشخاص محظورون من التعاملات المصرفية، إلى جانب إجراء عدد كبير من الأشخاص المسنين المولودين بين سنوات 1911 و1930 عدة عمليات سحب نقدية لمبالغ تتراوح بين 500 ألف دينار وإلى غاية 20 مليون دينار وهم أشخاص تتعدى أعمارهم 90 سنة، حيث تعدى المبلغ الإجمالي المسحوب 4 ملايير سنتيم، وهو ما أثار شبهات خطيرة ونتج عنه تذبذب في عمليات السحب.
كما أكد وزير البريد سحب مبلغ 4 ملايير من مكتب بريد واحد وهو ما يعادل حسبه احتياجات ولاية كاملة تم سحبها نقدا، زيادة على هذا فقد كشف بومزار على قيام عدد من الأشخاص بعدة عمليات سحب نقدية في نفس اليوم لمبالغ مالية تتراوح بين 15 مليون دينار و40 مليون دينار بما لا يتناسب مع طبيعة حساباتهم البريدية الجارية، إلى جانب تسجيل إجراء عمليات سحب متكررة لمبالغ تفوق 5 ملايين دينار في ظرف 5 أيام.
كما أكد الوزير قيام أشخاص بسحب مبالغ مالية تقدر بـ 20 مليون دينار خلال نفس الفترة بنفس مكتب البريد وهو المبلغ الذي يعادل ما يسحبه 600 موظف بقيمة 3 ملايين سنتيم للفرد.
زيادة على هذا فقد بينت التحقيقات الميدانية التي كشف عنها الوزير بقيام شخص طبيعي واحد بعملية دفع بريدي سريع بمبلغ إجمالي يفوق 28مليون دينار خلال شهري جوان وجويلية، أضف إلى ذلك قيام رعايا أفارقة بعدة عمليات سحب بتواطؤ مع أعوان جزائريين بشمال البلاد.
كما أكد الوزير أن هذه العمليات المشبوهة التي تمت قبيل أيام العيد، تتنافى والدور الذي يجب أن يلعبه المرفق العام البريدي، والمتمثل أساسا في تمكين معظم المواطنين في سحب مرتباتهم ومعاشاتهم، وهو ما تسبب حسبه في الانعكاس سلبا على هذا الدور، وأدى إلى نقص في السيولة المالية عبر مراكز ومكاتب البريد، وخلق تذمرا لدى المواطنين وتشكيل طوابير، مضيفا أن التحقيقات المعمقة التي تقوم بها المصالح الأمنية المختصة بالتنسيق مع الدوائر الوزارية ستقف على خلفيات هذه التصرفات المشبوهة والتي سيتم إعلام الرأي العام بنتائجها في حينها.
وختم الوزير بالتأكيد على قيام مصالحه بتحسين الخدمة داخل مراكز البريد وتخفيف الضغط على السيولة إلى جانب تفعيل المواد القانونية من أجل تطهير هذه الحسابات البريدية المشبوهة.
عبد الرزاق-م