تنطلق اليوم الأحد أشغال الدورة الحادية عشرة للندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا «مسار وهران»، حيث أصبحت منصة محورية للنقاش والتفكير حول قضايا السلم والأمن في القارة منذ إطلاقها بمبادرة جزائرية سنة 2013، وتعكس هذه الآلية الإفريقية، التزام الجزائر الراسخ بتعزيز العمل الإفريقي المشترك وإيجاد حلول إفريقية للتحديات الإفريقية، مما يتيح لها فرصة تعزيز الجهود الرامية إلى تقوية الكتلة الإفريقية داخل الهيئات الدولية متعددة الأطراف، وخاصة مجلس الأمن.
وتتناول الدورة الحادية عشرة عددًا من المواضيع الاستراتيجية ذات الأهمية الكبرى كتعزيز التنسيق بين مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي والأعضاء الإفريقيين الثلاثة في مجلس الأمن من أجل إسماع صوت إفريقيا لدى هذه الهيئة والدفاع بفعالية عن المواقف الإفريقية المشتركة حول المسائل المتعلّقة بالسلم والأمن، ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف عبر تعزيز القدرات التكاملية للدول الإفريقية للتصدي لهذه التحديات، مع التركيز على دور المركز الإفريقي لمكافحة الإرهاب بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسه.
كما ستعيد الجزائر من خلال هذه الدورة التأكيد على التزامها بضمان سماع صوت إفريقيا على الساحة الدولية، والعمل من أجل تعزيز التضامن الإفريقي في مواجهة التحديات المشتركة، بما يجسد رؤية الآباء المؤسسين لتحقيق وحدة القارة وازدهارها، وفق بيان وزارة الخارجية الذي أضاف أنه على مدار 11 سنة فرضت الندوة نفسها كمنبر أساسي للتنسيق بين الأعضاء الأفارقة الثلاثة في مجلس الأمن الدولي (A3) وأعضاء مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، بهدف الدفاع عن المواقف الإفريقية المشتركة وتعزيز دبلوماسية إفريقية موحدة ومؤثرة .
وحسب ذات البيان، فإن هذه الدورة ستعرف مناقشة كيفيات تنفيذ «ميثاق المستقبل» الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة شهر سبتمبر الماضي، خاصة فيما يتعلق بإصلاح مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة وتفعيل القرار 2719 لمجلس الأمن حول تمويل عمليات دعم السلام بقيادة الاتحاد الإفريقي، وهذا ما سيشكل محورا مهما في الطبعة 11 لندوة السلم والأمن الإفريقي التي يحتضنها فندق الميريديان بوهران على مدار يومين، حيث ستشهد مشاركة أعضاء مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، الأعضاء الأفارقة الحاليين والجدد والمنتهية ولايتهم في مجلس الأمن، بالإضافة إلى جمهورية «غيانا التعاونية» كممثل لأمريكا اللاتينية والكاريبي ضمن آلية (A3+1)، إلى جانب مفوضية الاتحاد الإفريقي، منظمة الأمم المتحدة، وأصدقاء الندوة وشركائها، وستلعب الجزائر في هذه الندوة دورًا مزدوجًا بصفتها البلد المضيف والمبادر بها، وكعضو في المجموعة الإفريقية الثلاثة (A3) بمجلس الأمن الدولي للفترة 2024-2025، حيث تمثل ندوة وهران، منصة استراتيجية لتعزيز العمل الإفريقي المشترك وتوفر خارطة طريق للدبلوماسيات الإفريقية، مما يدعم جهود القارة في تحقيق الأمن والاستقرار وتعزيز حضورها الفاعل في صنع القرار الدولي.
للتذكير، فإن الدورة العاشرة للندوة رفيعة المستوى للسلم والأمن في إفريقيا، شكلت فرصة مهمة للأعضاء الجدد في مجلس الأمن ، للاستفادة من تجارب سابقيهم في الهيئة الأممية وتدارس أبرز التحديات التي تواجه السلم والأمن في إفريقيا في المرحلة الراهنة، وخاصة المد الخطير للتغييرات غير الدستورية للحكومات وآفاق وضع حد لها، كما تم اعتماد العديد من الأفكار التي ستعرض مستقبلا على القادة الأفارقة تتعلق بسبل تعزيز السياسة القارية للتعامل مع آفة التغييرات اللادستورية، وتكثيف الجهود الجماعية من أجل الاستجابة الهادفة والناجعة للتحديات الأمنية والسياسية في القارة السمراء، بالإضافة للانتشار المقلق لآفتي الإرهاب والجريمة المنظمة وسبل مواجهتها في ظل ما تفرزه تداعيات السياق الدولي المضطرب على مختلف الأصعدة مع تجدد مناخ الاستقطاب في الساحة الدولية.
كما تمثلت توصيات الدورة الفارطة في ضرورة بلورة طرق وأساليب جديدة للعمل من أجل تعزيز التأثير الإفريقي بمجلس الأمن، و اعتماد خطوات فعلية لتمكين القارة الإفريقية من بلورة جيل جديد من عمليات بناء وحفظ السلام في القارة وتكون من تصميم إفريقي وتمويل أممي، كما تم اعتماد العديد من الأفكار التي ستعرض مستقبلا على قادة الأفارقة.
بن ودان خيرة