الجمعة 4 أفريل 2025 الموافق لـ 5 شوال 1446
Accueil Top Pub

زيارة الرئيس رامافوزا تعزّز محور الجزائر- بريتوريا: شراكـــــة استراتيجيـــــة و التــــــزام ببنـــــاء إفريقيــا قــويـة


أخذت علاقات الجزائر و جنوب إفريقيا «بعدا استراتيجيا» إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي والعلمي، يعكس عمق العلاقات التاريخية بينهما، كما يعكس أيضا تطلعهما للمستقبل في ظل تحولات عالمية متسارعة وغير مأمونة.
تعد الزيارة التي أداها رئيس جمهورية جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، إلى الجزائر حلقة أخرى في سبيل سعي البلدين إلى تعزيز العلاقات الثنائية والوصول بها إلى مستوى العلاقات التاريخية العميقة، فالجزائر تربطها بجنوب إفريقيا علاقات تمتد لستة عقود، كان حينها البلدان يواجهان معا الاضطهاد والاحتلال، ويتطلعان إلى الانعتاق والحرية وتقرير المصير.
وقد كانت الجزائر قبلة الزعيم التاريخي لجنوب إفريقيا الكبير نيسلون مانديلا، الذي قال: «إن الجزائر جعلت مني رجلا» وهو الذي تلقى تدريبا عسكريا على يد الثوار الجزائريين قبيل نيل الاستقلال، ولم تفرط الجزائر في شعب جنوب إفريقيا بعد ذلك وطيلة عقود من الزمن و وقفت إلى جانبه ضد نظام الميز العنصري إلى أن سقط بداية تسعينيات القرن الماضي.
بعد هذا التاريخ دخلت العلاقات الثنائية بين البلدين مرحلة أخرى عمل خلالها الطرفان من أجل بناء علاقات سياسية واقتصادية استراتيجيـــــة من منطلق كونهما من أكبر بلدان القارة، وكذا من منطلق مواجهة التحولات العالمية المستقبلية والسعي إلى احتلال مكانة لائقة على الساحة الدولية سياسيا واقتصاديا، ومواجهة التحديات التي تقابلها القارة الأفريقية.
وعلى هذا النحو سعى ويسعى البلدان إلى الوصول بعلاقات التعاون الثنائية إلى مستوى العلاقات التاريخية التي تربطهما، فجمعتهما معا مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا «نيباد» قبل عقدين من الزمن في سعي واضح منهما إلى تخفيف وطأة الفقر وتحقيق التنمية المستدامة في القارة الإفريقية، ومنذ ذلك التاريخ ظل البلدان ينسقان فيما بينهما في كل ما تعلق بمسائل التنمية في القارة، ورفض التدخلات الأجنبية والمرافعة من أجل الحقوق الإفريقية في المحافل الدولية.
ويسعى قائدا البلدين عبد المجيد تبون و سيريل رامافوزا، في كل سانحة إلى المضي قدما في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات السياسة والاقتصادية والبحث العلمي والتكنولوجي و الاستفادة من تجربة جنوب إفريقيا في عديد المجالات خاصة منها بناء منظومة حقيقية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة بصفتها رافدا مهما للتنمية الاقتصادية.
وتعتبر الزيارة التي أداها الرئيس سيريل رامافوزا إلى الجزائر قبل يومين محطة جد هامة في هذا المسار، إذ ترأس رفقة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أشغال اللجنة العليا الثنائية المختلطة للتعاون والتي توجت بعد ذلك بتوقيع الرئيسين على الإعلان المشترك للشراكة الاستراتيجيـــــة بين الجزائر وجنوب إفريقيا، ثم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في مجالات مختلفة على غرار البحث الزراعي والفضاء والمقاولاتية والابتكار، والتعاون الاقتصادي المشترك والمجال القضائي والقانوني.
و واضح من التوقيع على مذكرات التفاهم هذه أن الطرفين يسعيان إلى بناء تعاون اقتصادي متنوع ومهم واستراتيجي يعكس المكانة الاقتصادية التي يحتلها البلدان في القارة كونهما من بين الثلاث اقتصاديات الأولى على مستوى إفريقيا، فضلا عما يتمتعان به من مقدرات وإمكانات هامة و موقع جغرافي استراتيجي لكل منهما.
كما فتحت زيارة الرئيس رامافوزا إلى الجزائر آفاقا واعدة في مجالات الاستثمار والتجارة البينية وبخاصة وأن الجزائر تملك اقتصادا حيويا متنوعا جعله يحتل المرتبة الثالثة على مستوى القارة ومناخ أعمال موات تماما للاستثمار، وبنية تحتية عالية.
على المستوى السياسي تنسق الجزائر وجنوب إفريقيا مواقفهما في العديد من القضايا الدولية في محافل دولية متعددة، فهما يرافعان معا من أجل الحقوق الإفريقية على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وبخاصة منها حق إفريقيا في مقعد دائم بمجلس الأمن الأممي، و كذلك يرافعان من أجل إصلاح شامل وعميق لمنظمة الأمم المتحدة.
كما يعمل البلدان من أجل درء مخاطر التدخلات العسكرية الأجنبية في القارة والسعي لحل جميع مشاكلها بالطرق السلمية والحوار، وإبعاد شبح الحروب ومكافحة الهيمنة والاستعمار، وكذا حق شعوب القارة في الاستفادة من ثرواتها وحقها في التنمية المستدامة والنمو وتحسين الإطار المعيشي للفرد الإفريقي.
و تتطابق وجهتي نظر البلدين حول العديد من القضايا المطروحة اليوم على الساحة الدولية على غرار قضية الشعب الصحراوي التي يعتبرانها قضية تصفية استعمار وحق في تقرير المصير، ونفس الشيء بالنسبة لقضايا الساحل والأزمة الليبية والسودانية.
أما بالنسبة لما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة فقد لعبت دولة جنوب إفريقيا دورا حاسما وتاريخيا في جر مجرمي الإبادة في غزة إلى المحاكم الدولية التي أصدرت أحكامها بشكل علني ضدهم، وهذا بدعم كبير من الجزائر التي كان الشرف لرئيسها عبد المجيد تبون توجيه نداء لكل أحرار العالم قبل عام من أجل محاكمة مجرمي الكيان الصهيوني أمام الهيئات القضائية الدولية، و هو النداء الذي لقي استجابة من عديد أحرار العالم وبخاصة من دولة جنوب إفريقيا.
إن تطابق وجهات نظر البلدين حول العديد من القضايا العالمية المطروحة اليوم يضاف إليها القدرات والإمكانات المادية والسياسية المتوفرة في البلدين ومكانتهما المتميزة في القارة، بإمكان ذلك جعل الجزائر وجنوب إفريقيا رأسي الخيط الذي يربط شمال إفريقيا بجنوبها لبناء محور هام للشراكة والتعاون والتنمية ينعكس إيجابا ليس فقط على شعبي البلدين بل لصالح كل الشعوب الإفريقية. إلياس -ب

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com