على النخب النزيهة والمتمكنة اقتحام الأحزاب وطرد المفسدين
قال محمد السعيد رئيس حزب العدالة و الحرية أمس الجمعة في تجمع شعبي بمدينة وادي الزناتي بأن سياسة تقييم المنتخبين بالمجالس المحلية لا تخدم الدولة و ليست طريقة لبناء أحزاب قوية و ذات مصداقية، مضيفا بأنه لو كانت هناك محاسبة و تقييم في نهاية كل عهدة انتخابية لما عاد المفسدون و الفاشلون للترشح من جديد، و لما رأينا سباقا محموما لتولي المسؤولية على الصعيدين المحلي و المركزي. و دعا محمد السعيد من وصفهم بالنخب المتمكنة و النزيهة إلى اقتحام الأحزاب و الترشح للاستحقاقات المحلية و الوطنية، لطرد المفسدين العاجزين عن القيادة وتقديم البديل لحل المشاكل التي يعاني منها المواطن و الدولة، مؤكدا بأن التاريخ سيحاسب النخب التي تتفرج على الوضع المتأزم و كأن الأمر لا يعنيها، و في المقابل لا تتردد هذه النخب في توجيه الانتقادات و تشريح الوضع السياسي و الاقتصادي الذي تعيشه البلاد. و ناشد المتحدث الشباب المتعلم و المثقف إلى الخروج من المقاهي والساحات العامة والكف عن أحاديث البطالة و السكن و الرشوة و الفساد و المحسوبية و الغلاء، و التوجه بقوة إلى الميدان لخوض معركة إثبات الوجود و إحداث التغيير السلمي و إبعاد الفاشلين المفسدين الذين تسببوا في الوضع المتأزم الذي تعرفه الجزائر في السنوات الأخيرة، مرجعا هذا الوضع إلى ما وصفه بأزمة التسيير التي تعرفها الجزائر منذ وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين. و حسب رئيس حزب العدالة و الحرية فإن أزمة أسعار النفط ليست جديدة على الجزائر حيث سبق أن عرفت البلاد أزمة حادة سنة 1986 عندما انهارت أسعار النفط بالأسواق الدولية ونفدت احتياطات الخزينة من العملة الصعبة التي تركها الرئيس الراحل هواري بومدين و اضطرت الجزائر آنذاك إلى الاستنجاد بصندوق النقد الدولي و هي صاغرة تملى عليها شروطا مجحفة و مضرة بسيادة الدولة و أمانة الشهداء و مبادئ الثورة، و دخلت البلاد في أزمة مماثلة لتلك التي نعيشها اليوم. وتساءل محمد السعيد «لماذا لم نتعظ من أزمة 86 و تمادينا في أخطائنا حتى خربنا اقتصادنا و تراجعنا عن مبدأ السيادة الوطنية؟»، مضيفا بأن الله أنعم على الجزائر عندما ارتفعت أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل الواحد و عوض أن نواصل البناء و التطور عدنا لإصلاح ما خربناه بأيدينا منذ 86 بسبب سوء التسيير و الفساد و الأخطاء القاتلة، في وقت كان جيراننا يتطورون و يبتعدون عنا و هم ليسوا بأحسن منا. و حسب المتحدث فإن التنمية الوطنية التي انطلقت في السنوات الأخيرة، بعد ارتفاع أسعار النفط، كانت تنمية غير متوازنة و غير محققة للعدالة الاجتماعية فهناك ولايات أكثر تطورا و هناك ولايات تعاني الفقر، و داخل الولاية الواحدة هناك بلديات أحسن من بلديات أخرى. و وجه محمد السعيد انتقادات حادة لمن وصفهم بالأثرياء الجدد، و قال بأن ثروات هؤلاء مشبوهة و أصبحت تستعمل في الانتخابات و تصيب الجزائريين بخيبة الأمل والإحباط، و رغم ذلك يضيف المتحدث لا يجب الاستسلام للأمر الواقع، بل يجب علينا مواصلة النضال لطرد المفسدين و تحقيق التغيير السلمي. و في ختام كلمته دعا رئيس حزب العدالة و الحرية إلى الخروج بقوة إلى مراكز التصويت يوم 23 نوفمبر لإحداث التغيير و محاربة الفساد و تشجيع النزهاء الأوفياء مؤكدا بأنه يضع الثقة في مرشحي حزبه بقالمة و بغيرها من الولايات الأخرى، لكنه سيتبرأ من كل واحد ينحرف و يلتحق بقوى الشر و الفساد كما قال.
فريد.غ