الجمعة 4 أفريل 2025 الموافق لـ 5 شوال 1446
Accueil Top Pub

مدرب فريق جيش التحرير و أول سفير للثورة

صالح سعيدو.. المجاهد الذي أسّس الكرة الجزائرية
يتذكر الجزائريون مع حلول ذكرى عيد الاستقلال، مآثر فريقي جيش التحرير الوطني(ALN) وجبهة التحرير الوطني(FLN)، اللذين كانا خير سفير للجزائر و للثورة إبان الاستعمار، حتى وإن كان التركيز قد انصب أكثر على فريق الجبهة نظرا لثقل الأسماء الكروية التي لعبت لصالحه و غالبيتها من محترفي البطولة الفرنسية، بالمقابل نادرا ما يتم التطرق لفريق جيش التحرير، بالرغم من أنه يعد اللبنة الأولى للكرة الجزائرية بفضل إسهامات لاعبين محليين أبرزهم ابن قسنطينة، المجاهد الراحل صالح سعيدو.
إعداد: زين العابدين فوغالي
هدفان أساسيان وراء تأسيس فريق جيش التحرير
تشير المعلومات التي جمعتها النصر، إلى أن تأسيس فريق جيش التحرير الوطني كان في شهر أفريل 1957، وقد تألفت التشكيلة أساسا من لاعبين محليين سبق لهم و أن نشطوا ضمن مختلف النوادي التي سبق وجودها تاريخ اندلاع ثورة التحرير في نوفمبر 1954.
واستنادا إلى وثائق رسمية، ومصادر مختلفة تحصلنا على نسخ منها، فإن فكرة إنشاء الفريق تعود للراحل صالح سعيدو الذي كان لاعبا ومدربا لفريق مولودية قسنطينة، حيث اقترح المشروع الكروي لأول مرة، بعد انتقاله إلى تونس رفقة عبد القادر سعيدي، وكان وقتها سعيدو، على اتصال دائم بالقيادة العليا للثورة بتونس، ممثلة في بن طوبال و بوالصوف و أوعمران  و آخرين، طرح عليهم الفكرة التي كانت تتمحور أساسا حول ضرورة تدعيم العمليات العسكرية و السياسية بنشاط رياضي يمكن من التعريف بالثورة الجزائرية في المحافل الرياضية دوليا و عربيا، إضافة إلى توجيه الانتباه إلى ما يحصل في الجزائر و حشد  المساندة و التعاطف مع قضية التحرر، وقد قوبل المقترح بترحاب كبير، وتحول الحلم إلى حقيقة يوم الفاتح أفريل 1957 في تونس، وبالضبط في 24 نهج الصادقية، وهو العنوان الذي شهد التأسيس الفعلي لفريق جيش التحرير الوطني، الفريق الذي اعتمد مؤسسوه حينها على خزينة الثورة كمصدر لتمويله إذ كانت قيادتها تهدف من خلال ذلك، إلى التعريف بالقضية الجزائرية في أوساط الشباب على المستويين العربي والعالمي، إضافة إلى جمع التبرعات لفائدة الثورة.
أشرف على الفريق غداة إنشائه، المدرب صالح سعيدو، و قد  ضمّ كوكبة من اللاعبين البارزين من أمثال علي دودو و كريمو و عبد القادر زرار و الأخضر علاق و لزهر بن حمزة، إضافة إلى مصطفى بسطانجي و كحلاوي لخميسي     و عبد المجيد موساوي و مصطفى شني المعروف باسم تيتي وأسماء أخرى عديدة.
ترعرع في ربعين شريف والتحق مبكرا بالثورة
ولد صالح سعيدو، يوم 4 ماي 1922 بقسنطينة، بحي ربعين شريف، لأسرة متواضعة، بدأ يعمل منذ نعومة أظافره للحصول على لقمة العيش، قبل أن يواظب على حضور دروس الشيخ عبد الحميد ابن باديس، أين احتك بشيوخ جمعية العلماء المسلمين، وعاصر الفترة التي شهدت عدة صراعات بين الإصلاحيين و الطرقيين من جهة، وبين الوطنيين و الاندماجيين من جهة أخرى، و هكذا بدأ وعيه السياسي في  التبلور في سن مبكرة، وقد تزامن ذلك مع اندلاع ثورة التحرير الوطني التي التحق بصفوفها بعد سماعه لبيان أول نوفمبر، إذ انخرط في الكفاح سنة 1955 رفقة كل من مصطفى بوغابة و أحمد حماني ويوسف بوشاشية و العربي بن حسين وآخرين، وكان مجندا في خلية سرية تنشط في الأحياء الشعبية بقسنطينة، أين كان ينقل المنشورات التي تطبع بمعهد ابن باديس ويوزعها بنفسه، كما كان حلقة الوصل بين السياسيين و الفدائيين، إلى غاية انكشاف أمره في ديسمبر 1956، ما اضطره للسفر على جناح السرعة إلى تونس، وهناك طرح فكرة إنشاء و تدريب فريق جيش التحرير الوطني.
100 فرنك منحة من
ابن باديس لفريق «الموك»

إلى جانب مشواره النضالي، كان للجانب الرياضي حصة كبيرة في حياة المجاهد صالح سعيدو، الذي يعد واحدا من مؤسسي مولودية قسنطينة سنة 1939، الفريق الذي لعب لصالحه خلال السنوات الأولى من تأسيسه إلى غاية 1954، وكان شاهدا على مباركة العلامة عبد الحميد ابن باديس لقرار إنشائه وصرفه لمنحة قوامها 100 فرنك، كمساهمة منه لاقتناء ألبسة رياضية للتشكيلة، كما كان المجاهد الراحل مدربا لنفس الفريق في السنوات الأخيرة التي سبقت اندلاع الثورة، إلى جانب لعبه لمدة ضمن صفوف الفريق الجار شباب قسنطينة من 1937 إلى 1939، حيث استغل خبرته التي اكتسبها في المجال الرياضي طيلة 16 سنة، لينشىء فريق جيش التحرير الوطني و يدعمه بخيرة اللاعبين في تلك الفترة، إعلاء للراية الوطنية.
 شكّل فريقا قويا وباشر تدريبه في تونس
بعد استقراره في تونس وحصوله على الموافقة الرسمية لتشكيل فريق جيش التحرير الوطني، اتصل بالعديد من العناصر للالتحاق بالتشكيلة الأساسية التي كان معسكرها  في منطقة غار الدماء بتونس، وغالبيتها من شباب كانوا ينشطون آنذاك في الأندية التونسية، إلى جانب أفراد من جيش التحرير الوطني، كانوا يجاهدون بالسلاح أثناء المعارك و يلبون نداء الوطن تحت راية فريق جيش التحرير خلال المحافل الرياضية، بالإضافة لبعض الطلبة الجزائريين الذين كانوا يدرسون في تونس.
ومن بين العناصر التي كانت تنشط في الأندية قبل التحاقها بالفريق، نذكر على سبيل الحصر، بوعلام بن حايد و عبد القادر زرار و ربيح عبد الكريم و عبد القادر سعيدي    إضافة إلى بن سعيد محمد حناشي لزهر و علي دودو(حارس المرمى). أما اللاعبون المنتمون إلى الجيش فنذكر منهم سلامي العماري و مسعودي ذياب و غريب عبد الرحمان زيادة على  لزهر بولحبال و لخضر العايب و بسطناجي مصطفى و  سويداني نور الدين و كذا تيتي مصطفى و موساوي و الساسي و الشبلي و كحلاوي محمد، أشرف على تدريبهم جميعا المجاهد الراحل، رفقة عدد من المسيرين على غرار بن دادة حمودي(أمين المال)  و أحمد معاشر، وأيوب سحاوي، وسماتي وغيرهم، حيث وضع صالح سعيدو برنامجا تحضيريا على أعلى مستوى في منطقة غار الدماء بتونس، استغل فيه خبرته الطويلة في الميادين، ليباشر التحضيرات للمنافسات الكروية باسم الجزائر.
وتجدر الإشارة، إلى أن أول تجمع لعناصر فريق جيش التحرير الوطني، كان أواخر شهر ماي 1957، في بيت كبير تم تأجيره كمركز لتدريب المنتخب بغار الدماء.
بورقيبة سلّم سعيدو كأس الدورة المغاربية
باشر المجاهد، تدريبات مكثفة وفق برنامج وضع بالإجماع  ولعب الفريق أول مواجهة له مع فريق حمام الأنف التونسي وفاز بالمقابلة، ثم تلاها تنظيم دورة مغاربية بمشاركة فرق من تونس وليبيا و المغرب، توج خلالها فريق جيش التحرير الوطني وسلم فيها الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة كأس الدورة للمدرب صالح سعيدو.
رفعوا الراية الوطنية في 10 دول وفازوا في 30 مقابلة
بعد دورة تونس، انطلق منتخب جيش التحرير، في مهمته الأساسية وهي تدويل القضية الجزائرية ورفع الراية الوطنية في العديد من البلدان المساندة للقضية الوطنية، حيث زاروا كل من ليبيا و مصر و سوريا و الأردن و العراق و الكويت و المملكة العربية السعودية و رومانيا بالإضافة إلى فلسطين.
وأجرى أشبال سعيدو، 32 مقابلة خلال جولتهم في الدول المذكورة، وواجهوا منتخباتها وأنديتها، وفازوا بـ 30 مقابلة وانهزموا فقط أمام منتخبي مصر و رومانيا، و هنالك بعض المباريات شارك فيها سعيدو، كلاعب ومدرب في نفس الوقت، حيث انتهت الجولة في شهر رمضان من سنة 1958.
رؤساء و زعماء استقبلوا المدرب وفريقه

أثناء جولة فريق جيش التحرير الوطني في العديد من الدول استقبلت العناصر الوطنية استقبال الأبطال من قبل الجماهير التي احتضنتهم، و خصتهم باحتفالات أسطورية في جميع العواصم التي زاروها، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل أنهم استقبلوا من طرف رؤساء وملوك تلك الدول، فبعد الرئيس التونسي بورقيبة، خص ملك ليبيا السابق إدريس السنوسي، التشكيلة الجزائرية باستقبال مميز وكرم المدرب سعيدو و أشباله، وكذلك فعل ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال، الذي قدم وساما خاصا لسعيدو، وكرمه كذلك جميع رؤساء الدول التي زارها الفريق، الذي حظي أيضا بتقدير بعض الشخصيات المعروفة مثل عبد الكريم الخطابي، الذي زار اللاعبين في مقر إقامتهم بالقاهرة.
ميلاد فريق جبهة التحرير الوطني
بعد إصابة العديد من اللاعبين ودخولهم المستشفى، ظهرت فكرة تدعيم الفريق وتطعيمه بعناصر جديدة، وهو ما جعل قيادة جبهة التحرير، تربط اتصالات سرية مع عد لاعبين معروفين ينشطون في الدرجة الأولى الفرنسية، من بينهم جزائريون تقمصوا ألوان المنتخب الفرنسي، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من المشاركة في كأس العالم 1958 بالسويد، وقد لبى عشرة لاعبين النداء وحضروا إلى تونس عوض سوريا أين كان فريق جيش التحرير يتواجد خلال تلك الفترة لغرض المنافسة، وبمجرد وصول تلك العناصر إلى تونس اقترح الدكتور لمين دباغين، وهو أحد أعضاء القيادة الثورية على المدير الفني صالح سعيدو، تحويل اللاعبين القادمين من فرنسا إلى القاهرة بغية التحاقهم بالفريق في سوريا، حينها  أصر المدير الفني، على ضرورة إدماجهم أولا في صفوف جيش التحرير وبالتالي إخضاعهم للقوانين العسكرية، لكن هذا المقترح قوبل بالرفض من قبل القادة فاضطر سعيدو، إلى تقديم تقرير عن الوضع وتسليم المهام خاصة وأن الكثير من عناصر الفريق المنتمين في الأساس إلى الجيش، كانوا قد عادوا إلى أرض الوطن و قرروا مواصلة الكفاح المسلح ومنهم من استشهد مثل اللاعب الشهيد جبراني، الذي كان الحارس الخاص للعقيد عميروش.
وكان يوم 12 أفريل 1958، هو تاريخ نهاية أسطورة فريق جيش التحرير و بداية قصة جديدة، عنوانها فريق جبهة التحرير الوطني.
واصل النضال إلى غاية الاستقلال وتوفي سنة 1990
بعد انتهاء مهمة صالح سعيدو  كمدرب للفريق المحل، واصل ابن حي ربعين شريف، نضاله في الجبهة إلى غاية استقلال الجزائر، وبعدها تفرغ للتجارة وابتعد عن المجال الرياضي، وفتح معملا لصناعة النحاس بحي الرصيف بقسنطينة، ثم انخراط في العمل الحزبي ضمن صفوف جبهة التحرير الوطني، وشغل عدة مناصب من بينها نائب رئيس المجلس الشعبي لبلدية قسنطينة سنة 1967، في فترة حسان بوجنانة، كما كان عضوا في المجلس الشعبي الولائي ومجلس القضاء، إلى أن وافته المنية يوم 27 جانفي 1990 عن عمر يناهز 68 سنة.
ف.ز

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com