* توقيف مسؤولين و الطاقم المناوب و رئيس الدولة يأمر بمتابعة التحقيقات
اهتزت ولاية وادي سوف صبيحة أمس، على وقع فاجعة اختناق و تفحم ثمانية مواليد جدد، جراء حريق اندلع خلال ساعات الفجر الأولى بمصلحة المواليد الخدج بدار التوليد، التابعة للمؤسسة الاستشفائية المتخصصة الأم والطفل «بشير بن ناصر» بحي 17 أكتوبر، بوادي سوف، بسبب شرارة كهربائية ناجمة عن جهاز طارد للبعوض و الذباب، و هي حادثة وقع صداها كالصاعقة على قلوب الجزائريين ككل و سكان الوادي على وجه الخصوص، الذين تضامنوا بشكل كبير مع أسر الضحايا.
الحادثة خلفت موجة من الغضب و الاحتقان، دفع بالعشرات إلى محاصرة مدخل المستشفى احتجاجا على ما وصفوه بالوضع المتردي الذي يتخبط فيه القطاع محليا، ما يعد، حسبهم، سببا رئيسيا وراء الفاجعة التي ألمت بعائلات عديدة لم ترو عطشها للقاء صغارها الذين انتظرهم البعض بحرقة لسنوات عديدة ثم خلال شهور الحمل.
كانت ألسنة اللهب أسرع إلى خطف هؤلاء الأبرياء وهم بالإجمال ثمانية مواليد كانوا يتواجدون في الجناح المخصص للمولودين غير مكتملي النمو «الخدج»، وقد عرفت الفاجعة الأليمة وفاة ثلاثة منهم متأثرين بجروحهم، و اختناق خمسة آخرين لحد الموت ، بالمقابل تم إنقاذ أزيد من 76 شخصا، بينهم 11رضيعا، و 37 سيدة كن ماكثات بمصلحة التوليد من أجل العلاج، إضافة إلى 28 عاملا و عاملة بالمستشفى.
أنابيب الأوكسجين في الحاضنات ألهبت النيران
و أكد مصدر للنصر، أن الحريق اندلع في الغرفة المخصصة للمواليد قبل الأوان، و كان سببه شرارة كهربائية على مستوى جهاز مضاد للذباب، أججت ألسنة اللهب التي طالت الحاضنات التي وضعوا فيها، وهو ما تسبّب في انتشار النيران عبر أنابيب الأوكسجين ، ما صعب مهمة إنقاذ الضحايا و أثار حالة من الهلع وسط السيدات الحوامل اللائي كن يتواجدن بالمصلحة.
الحادثة صدمت الجزائريين، خصوصا وأن الأمر يتعلق بأطفال حديثي الولادة، بينهم توأم غير متطابق ذكر و أنثى ، ولد بعد سبع سنوات من العلاج و الصبر والانتظار، و كان قرب من محيط المستشفى بعض الأقارب أكدوا الخبر بكثير من الأسى و الدموع، وسط ذهول و حسرة عشرات المواطنين المتعاطفين مع عائلات الضحايا، الذين قدموا من مختلف بلديات ولاية الوادي.
احتجاجات و وزير الصحة ينهي مهام مدير الصحة
الفاجعة أعقبتها موجة من الاحتجاجات، حيث تجمع حوالي 400 شخص غالبيتهم من أقارب الضحايا ، بالقرب من مقر الولاية، أين كان يوجد وزير الصحة محمد ميراوي، الذي تنقل إلى الوادي صباحا لمعاينة الوضع، بينما طوق آخرون مدخل دار التوليد ، مطالبين بمعاقبة المسؤولين عن الحادث و فتح تحقيق معمق فيه، والعمل جديا على تحسين الخدمات الصحية و توفير التجهيزات الطبية اللازمة بهذه المنشأة ، التي زارها وزير الصحة بعد سويعات قليلة من الحادث، وأمر بإنهاء مهام مديرها، بالإضافة إلى المدير الولائي للصحة، كما اتخذ إجراء يخص التوقيف التحفظي للطاقم المناوب وفتح تحقيق مباشر لمتابعة المتسببين في الحادث قضائيا.
الوزير عقد لقاء استعجاليا على مستوى مقر الولاية لدراسة أسباب الحادث و مناقشة الواقع الصحي بالولاية، خاصة ما يتعلق بمشكل دار التوليد التي تغطي قرابة 78 ألف ساكن بطاقة استيعاب لا تتعدى 60 سريرا .
وكيل الجمهورية
يفتح تحقيقا
تدخلت مصالح الأمن ممثلة في وحدات من الشرطة القضائية و وحدة مكافحة الشغب ببسكرة، للتحكم في الوضع و امتصاص غضب المواطنين المحاصرين لدار التوليد ،وهو ما ساهم في تجنب الانزلاقات و فك الحصار عن مدخل المؤسسة الاستشفائية.
من جهته، فتح وكيل الجمهورية لدى محكمة الوادي، تحقيقا حول الحريق، بعدما حددت مصالح الحماية المدنية وقت اندلاعه، في حدود الساعة الثالثة و 52 دقيقة صباحا، موضحة أنها سخرت عشر شاحنات إطفاء و سيارات إسعاف لإسعاف الضحايا و إنقاذهم، و إخماد الحريق و العمل على منع انتشاره إلى مصالح أخرى.
بشير-م
دعا الحكومة إلى مواصلة جهودها لتنمية مناطق الجنوب والهضاب العليا
رئيس الدولة يأمر بدوي بمتابعة التحقيــــق في فـــاجعـــة الوادي
أسدى رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، أمس، تعليماته للوزير الأول، نور الدين بدوي بمتابعة التحقيق الذي فتح بعد الحريق الذي نشب فجر أمس بمستشفى الأمومة والطفولة لولاية الوادي، بغرض تحديد مسؤوليات كل طرف ومرافقة أسر الضحايا في هذا المصاب الجلل والتكفل بالجرحى، كما دعا الحكومة إلى مواصلة جهودها لتنمية مناطق الجنوب والهضاب العليا وأكد على أهمية مواصلة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين وممثلي النقابات.
استقبل رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، أمس، الوزير الأول نور الدين بدوي، حيث استعرض معه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد وذلك في إطار متابعته للنشاط الحكومي، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية.
وأوضح البيان أنه «وإثر الحريق الذي نشب فجر اليوم بمستشفى الأمومة والطفولة لولاية الوادي والذي أسفر عن وفاة 8 أطفال حديثي الولادة وإصابة أشخاص آخرين، قدم رئيس الدولة تعازيه الخالصة لعائلات الضحايا، وأسدى تعليماته للوزير الأول بمتابعة التحقيق الذي فتح بعد الحادث بغرض تحديد مسؤوليات كل طرف، ومرافقة أسر الضحايا في هذا المصاب الجلل والتكفل بالجرحى»
وبذات المناسبة «قدم الوزير الأول لرئيس الدولة عرضا حول التقدم المحرز في مسار تحضير المشروع التمهيدي لقانون المالية لسنة 2020 وكذا حول مسار الحوار مع الشركاء الاجتماعيين والمهنيين في إطار العمل على تهيئة الظروف لمرافقة سلسة للدخول الاجتماعي والمدرسي والجامعي»
وتناول عرض نور الدين بدوي بالخصوص «النظام التحفيزي الذي وضعته الحكومة لفائدة مهنيي الصحة في الجنوب إلى جانب قرار الحكومة رفع التجميد عن 25 مشروعا يخص قطاع الصحة بولايات الجنوب والهضاب العليا وتسجيل مشاريع أخرى لإنجاز منشآت صحية جديدة»
كما قدم الوزير الأول «عرضا حول المخطط الوطني الأول للمناخ للفترة 2020 - 2030 الذي يمثل أداة عملية لتطبيق السياسة الوطنية لمكافحة الآثار السلبية للتغيرات المناخية على عديد المجالات الحيوية ويعد بمثابة مساهمة مسؤولة وفعالة من الجزائر ضمن الجهود الدولية لخفض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري وهو ما سيسمح بالرفع من إمكانية استفادة بلادنا من مصادر التمويل التي توفرها مختلف الآليات الأممية».
وبعد الاستماع إلى هذا العرض، «رحب رئيس الدولة بالإجراءات الأخيرة التي أقرتها الحكومة في قطاع الصحة والتي تصب في إطار سياسة الدولة الرامية إلى تحسين جاذبية ولايات الجنوب والهضاب العليا لمهنيي قطاع الصحة وتوفير تغطية صحية شاملة قصد سد العجز في مختلف التخصصات والتخفيف من معاناة المواطنين في هذه المناطق».
وفي نفس الإطار ، دعا رئيس الدولة الحكومة إلى «مواصلة جهودها لتنمية مناطق الجنوب والهضاب العليا من خلال تقريب المرافق والخدمات أكثر من المواطنين وتنويعها وعصرنتها وذلك في إطار استراتيجية ترتكز على إعادة التوازن للإقليم، ملحا على ضرورة وضع برامج تتكيف مع خصوصيات وحاجيات هذه المناطق».
وفي الشق الاجتماعي، أكد رئيس الدولة على «أهمية مواصلة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين وممثلي النقابات، لاسيما في قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والاستماع إلى انشغالاتهم لإضفاء السكينة والهدوء على الدخول الاجتماعي والمدرسي والجامعي». وفي مجال مكافحة الآثار السلبية للتغيرات المناخية، «ثمن رئيس الدولة المخطط الوطني الأول للمناخ الذي تم إقراره يوم السبت 21 سبتمبر 2019، واعتبره بمثابة خارطة طريق جادة ومسؤولة تحمل رؤية واضحة عن المجهود الوطني لتخفيض نسبة انبعاث الغازات لآفاق 2030، مسديا تعليماته للحكومة على ضرورة وضع آلية دائمة لمتابعة تجسيد هذا المخطط الوطني وتقييمه الدوري على المستويين الوطني والمحلي». م- ح
تضامن واسع مع عائلات الضحايا و مطالب بمحاسبة المسؤولين
مواقع التواصل تتوشّح السواد حدادا على أرواح رضعّ الوادي
توشحّت العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، باللون الأسود، حدادا على أرواح رضّع ولاية الوادي الذين توفوا أمس إثر حريق شب بمستشفى الأم و الطفل، فيما أعلن العديد من المستخدمين عن تضامنهم مع عائلات الضحايا و طالبوا بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه "الفضيحة" مثلما وصفوها.
و بمجرد وصول خبر الحريق إلى وسائل الإعلام، حتى تناقله رواد مواقع فايسبوك و تويتر و أنستغرام على نطاق واسع، خصوصا على مستوى الموقع الأزرق الذي امتلأ بصور و فيديوهات حية من المستشفى و محيطه، نقلت من خلالها مشاهد مؤلمة للمصلحة التي شب بها الحريق و حتى الحاضنات التي كان يرقد بها الرضّع، بينما كانت الشهادات المؤثرة لأهالي الأطفال الضحايا، الأكثر تداولا بالنظر إلى التفاصيل المؤلمة و مشاعر الغضب التي حملتها.
و بالإضافة إلى الصفحات الكبرى على موقع فايسبوك، قدّم العديد من المستخدمين تعازيهم و عبارات المواساة لآباء و أمهات الرضع المتوفين، و أعربوا عن صدمتهم لهذه الحادثة المأساوية التي أودت كحصيلة أولية بحياة 8 أطفال، حيث علق أحدهم بالقول "كل هذا نتيجة العتاد القديم وعدم توفير الصيانة و الاهمال الذي تعيشه مستشفياتنا"، فيما قالت صفحة "أطباء" في أحد منشوراتها "الطبيب و الممرضة ساهموا في إنقاذ أكثر من عشرة رضع و لولاهم لكانت الكارثة أكبر.. شكرا للطاقم المناوب الذي خاطر بحياته في انتظار وصول رجال الإطفاء".
و أعادت هذه الفاجعة، الجدل على منصات التواصل حول مدى مطابقة المستشفيات الجزائرية لمعايير السلامة و الأمان، التي يفترض أن تظهر نجاعتها في كهذا حوادث، خصوصا ما تعلق بمخارج النجدة و وسائل الإطفاء، و عن هذا الأمر علّقت مستخدمة "كل شيء عندنا خاضعٌ للعناية الإلهية فقط.. نستخدم الحد الأدنى فقط من التّسيير وفق المعايير والقوانين والأنظمة الحديثة في الإدارة، زيارة خاطفة لأي مستشفى عمومي عبر 48 ولاية تكفي لنقرّ بهذا دون مواربة أو تجميل لواقعٍ قبيح"، و أضاف آخر "معظم مستشفياتنا من عهد فرنسا أو قُل من الاستقلال".
ياسمين.ب