* الشيخ محمد مأمون يؤكد السعي لتوفير مليون كتاب
أشرف أول أمس الخميس وزير الدولة عميد جامع الجزائر الشيخ محمد مأمون القاسم الحسني ، على مراسيم تسليم مكتبتي الأستاذين سليمان الصيد وحسان موهوبي، وقفين لهذا الصرح الديني والأكاديمي.
وتمت العملية بالنادي الجهوي للجيش و ذلك بحضور والي قسنطينة عبد الخالق صيودة و السلطات المحلية و عائلتي الأستاذين الراحلين و أعضاء من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و مؤسسة عبد الحميد بن باديس و ممثلين عن بعض الزوايا.
حيث تحتوي مكتبة الأستاذ سليمان الصيد على 13 ألف عنوان من المطبوعات و370 مخطوطا وتشمل مكتبة أستاذ التعليم العالي حسان موهوبي حوالي 1200 كتاب، ما سيثري مكتبة جامع الجزائر بمادة ثرية. حيث اشتغل أستاذ التعليم العالي حسان موهوبي المولود بولاية المدية سنة 1961، في ميدان التعليم العالي منذ 1987، كما تخصص في الحديث وعلومه، و اهتم بالنّقد الحديث والسنة في الدراسات الحديثة و المعاصرة، و زاول المهنة بكلية أصول الدين بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، أين تقلّد عديد المناصب الإدارية ، و وافته المنية مثلما قالت حرمه في كلمة لها إثر مرض نادر مفاجئ العام الماضي.
و في ما يخص الأستاذ سليمان الصيد، فقد شهد مساره عديد المحطات الحافلة في عوالم التربية، البحث و القراءة، وهو المولود بولاية بسكرة سنة 1929، ودرس بمدارس جمعية العلماء المسلمين، وكان أستاذا في الثانوية وجامعة الإخوة منتوري، التحق بسلك العدالة سنة 1964، فكان أول محام باللغة العربية بمدينة قسنطينة، كما يعتبر مؤرخا إذ كتب في التاريخ الجزائري، وقد توفي سنة 2004.
وعبّر وزير الدولة عميد جامع الجزائر عن امتنانه لمبادرة عائلتي الفقيدين، وقبلها كذلك عائلة الشيخ عبد الحميد بن باديس التي كانت سباقة في وهب مكتبته، مضيفا أنه يجري التأسيس لمكتبة جامع الجزائر على مراحل لتصل إلى احتواء مليون كتاب، لافتا أن القائمين على جامع الجزائر شرعوا في تلقي هدايا، مطبوعات ومخطوطات، من مؤسسات جامعية وعلمية.
ونوّه الشيخ أنّ أهمية المكتبة الوقفية التي تم تسليمها تكمن في عددها وحجمها وأيضا خصوصيتها كونها تضم عددا معتبرا من المخطوطات، بحيث أكد سعي القائمين على جامع الجزائر في جهات من الوطن على إقناع من يمتلكون هذه الخزائن والكنوز مثلما وصفها لتقديمها كوقف محفوظة ومصونة، فتكون في متناول الباحثين ، موضحا أنها إرادة الرئيس عبد المجيد تبون الذي وجّه خلال افتتاح الجامع إلى جمع المخطوطات والسعي لاقتنائها حيثما كانت، ولو خارج الوطن، قائلا في سياق آخر إنّه قد ضاعت في عهد الاحتلال الفرنسي في الجزائر أعداد كبيرة من الثروة العلمية من المؤلفات المخطوطة والمطبوعة القيّمة التي كانت مخزّنة في المساجد والزّوايا وبيوت أهل العلم، بفعل ما كانت تقوم به المصالح الاستعمارية بدافع أحقاد صليبية وعنصريّة بغيضة وإدارة مستبدّة تجاه كل ما له علاقة بالثقافة العربيّة الإسلاميّة.
من جهته ذكر، والي قسنطينة، عبد الخالق صيودة، أن قسنطينة عرفت تشكّل مكتبات بسبب مكانتها العلمية التي تجلّت من خلال النشاط الفكري، و تزخر بخامات تراثية مهمة تم السعي إلى حفظها وتثمينها في عدّة مقرّات على غرار متحف سيرتا ومركز أرشيف الولاية ومكتبة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، حيث تضم هذه الأخيرة 18 مكتبة خاصة لمشايخ ورجال علم معروفين.
وذكرت المكلّفة بتسيير مكتبة جامع الجزائر، غنية قمراوي، في تصريح للصحافة أنّ مكتبة الجامع بحثية مخصصة للباحثين وليست للقراءة العمومية، كما يمكنها استيعاب 1800 مشترك في نفس الوقت، وأضافت المتحدّثة أنّ رئيس الجمهورية عند تدشينه جامع الجزائر فإنّه دشّن جميع مرافقه، لكن كأي مؤسسة جديدة فإنّ تكوين مكتبة يتطلب قليلا من الوقت، والقائمون عليها بصدد تكوين رصيد المكتبة، مع العمل على إصدار القوانين الخاصة بها، وبالتالي الأمر يتعلّق بعدّة ورشات مفتوحة في ذات الوقت بحسب المتحدّثة، ناهيك عن تجهيزها على شاكلة ما تتوفّر عليه كبريات المكتبات في العالم.
إسلام. ق