الجمعة 4 أفريل 2025 الموافق لـ 5 شوال 1446
Accueil Top Pub

تدخل أسبوعها الثاني ولا تجاوزات تذكر: حملـــة انتخابيــة سلســـــة تحركهـــاالبرامـج والأفكـــــــار


دخلت الحملة الانتخابية لرئاسيات السابع سبتمبر المقبل، أسبوعها الثاني، حيث يواصل المرشحون الثلاثة للرئاسة، عبد المجيد تبون ورئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني شريف والسكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش، خوض أطوار الحملة لعرض برامجهم وتصوراتهم السياسية على الناخبين، والتي التقت عند ضرورة المشاركة القوية واختلفت في تفاصيل معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، في حين يبقى الشأن الاجتماعي الرهان الأساسي في حسم معركة كسب أصوات الهيئة الناخبة.

تميّز الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية بحركية وتجاوب كبير من قبل المواطنين، سواء من خلال التجمعات الانتخابية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن المنتظر أن تتصاعد تدريجيا في الأيام المقبلة، كما أظهرت حضور كل المترشحين و داعميهم ميدانيا و افتراضيا، خاصة المترشح الحر عبد المجيد تبون، كونه يحظى بدعم عدة أحزاب سياسية وتنظيمات، كلها تنشط في وقت متزامن، ما جعل حملته تسير بوتيرة متسارعة.
وعرفت الحملة الانتخابية برأي عديد المتتبعين للشأن السياسي «التفافا شعبيا كبيرا كما أن استجابة المواطنين في منحى تصاعدي»، سيما مع الجهود المبذولة من قبل المترشحين أو الداعمين لهم من خلال تنظيم عدة تجمعات كبرى، إلى جانب العمل الجواري اليومي لتأكيد أهمية هذه الانتخابات.
وبرأي المتتبعين لمجريات التجمعات واللقاءات الجوارية، فإن الحملة الانتخابية للرئاسيات تميزت بخطابات بعيدة عن التراشق الإعلامي والسياسي ، حيث تميز الخطاب السياسي حتى الآن بنوع من الاحترام واللباقة، بعيدا عن الشعارات العدوانية أو الشعبوية، بل على العكس كان الخطاب السياسي ملتزما وتركز أكثر على عرض البرامج والمقارعة بالأفكار والاقتراحات وعرض الاختلافات في وجهات النظر بطرق سلسة وذكية جعلت من هذه الحملة فرصة لتحديد المشروع السياسي الذي يناسب طموحات كل مواطن بعيدا عن المشاحنات الحزبية والسياسية.
وقد فضل المترشح الحر عبد المجيد تبون، التركيز على التجمعات الكبرى الجهوية في المناطق الأربعة للبلاد، لعرض برنامجه الانتخابي للعهدة الثانية التي قال بأنها ستكون «اقتصادية بامتياز» بالنظر للتحديات التي تواجهها الجزائر، بالمقابل ينشط قادة الأحزاب الداعمة للمرشح تبون عشرات التجمعات والأنشطة الدعائية الحزبية لتثمين الإنجازات المحققة من جهة وعرض الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، وفق برنامج تم تسطيره من قبل مديرية حملة المترشح تبون.
بالمقابل فضل كل من مرشح «الأفافاس» يوسف أوشيش، ومرشح حركة «حمس» حساني شريف التركيز على العمل الجواري عبر كل الولايات التي احتضنت الأنشطة الحزبية، حيث قام مرشح «حمس» بزيارة عدة ولايات لعرض البرامج ونشط تجمعات انتخابية في بعضها وقام بعمل جواري ميدانيا وعبر وسائط التواصل الاجتماعي، وبدوره فضل مرشح جبهة القوى الاشتراكية، التركيز على العمل الجواري في الأحياء والتجمعات السكانية بل وحتى على مستوى بعض الشواطئ لشرح مضمون برنامجه الانتخابي.
وقد تميز الأسبوع الأول ببروز اجماع بين المترشحين حول ضرورة الإقبال على صناديق الاقتراع والمشاركة القوية في الاستحقاق المقبل بغرض مواجهة وصد كافة المحاولات الرامية إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد و»تحصينها من أي تدخل أجنبي في كل القضايا المطروحة وطنيا ودوليا». ووقف المناورات التي تحاك ضد الجزائر».
توافق بين المترشحين حول السياسة الخارجية
كما برز توافق بين المترشحين الثلاثة للرئاسيات بشأن القضايا الإقليمية والدولية، حيث لم تخل خطاباتهم ونشاطاتهم من التأكيد على مواقفهم الثابتة في دعم القضايا العادلة وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية و الصحراوية، إلى جانب التركيز على ضرورة إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة التي تهدد الأمن القومي الوطني.
وبهذا الخصوص، أكد المترشح الحر عبد المجيد تبون، في أول تجمع شعبي نشطه بولاية قسنطينة، أن الجزائر تعمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة، وهي تتعامل مع شركائها الدوليين ولن تتخلى عن التزاماتها مهما كانت الظروف، مجددا التأكيد على وقوفها إلى جانب الشعوب المضطهدة وعدم التخلي عن دعم القضية الفلسطينية، كما تعهد بعدم التخلي عن لبنان.
وقال تبون بلغة صريحة إن الجزائر ستبقى مع فلسطين وبمجرد فتح الحدود «سنعمل على بناء 3 مستشفيات في ظرف 20 يوما ونساعد في بناء ما دمره الصهاينة في غزة».
وأردف:» سبق وقلتها، فلسطين ليست قضية الفلسطينيين، هي قضيتنا نحن، ربما البعض ينسى ويقول: هذا التلاحم بين فلسطين والجزائر بلا معنى في ظل الموقع الجغرافي.. لسنا بعيدين، البعد فقط في المسافة لكن القلوب عند بعضها». وبالإضافة إلى القضية الفلسطينية قال تبون إن الجزائر متمسكة أيضا بدعم قضية الصحراء الغربية، بوصفها هي الأخرى قضية مدرجة ضمن قائمة قضايا تصفية الاستعمار.
بدوره تطرق مرشح حركة مجتمع السلم، عبد العالي حساني شريف، خلال تجمعاته ونشاطاته الجوارية، إلى مختلف القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية، مؤكدا أن ثورة التحرير ملهمة للشعب من خلال نصرة القضايا العادلة ومنها قضية فلسطين. وأبرز حساني شريف في تصريحاته أن العلاقات مع الدول ستكون مبنية على مبدأ علاقة رابح رابح في حال انتخابه رئيسا للجمهورية.
من جانبه، يقترح مرشح جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، اعتماد سياسة دبلوماسية هجومية ولعب دور أكبر كوسيط لحل النزاعات الجهوية و الإقليمية، مع تقوية ودعم مناطق التأثير الجزائرية في إفريقيا، إضافة إلى العمل على إعادة تقييم علاقات الجزائر مع جميع شركائها على أساس المصلحة الوطنية والمعاملة بالمثل والاحترام المتبادل وتقوية العلاقات مع الشركاء الجدد في إفريقيا، كما ركز أيضا على مواصلة دعم القضية الفلسطينية.
الأولوية للملف الاقتصادي والإصلاح السياسي
وكان الملف الاقتصادي حاضرا في التجمعات الانتخابية، حيث أكد المترشح عبد المجيد تبون، بأن العهدة الرئاسية المقبلة ستكون اقتصادية بامتياز، كما خصص بدوره مرشح «حمس» الشق الأكبر من برنامجه الانتخابي للملف الاقتصادي، من خلال التركيز على رفع العراقيل أمام الاستثمار، وأكدَ المترشحُ الحرُّ للانتخاباتِ الرئاسيةِ عبد المجيد تبون، أنَّ العهدةَ الثانيةَ ستكونُ اقتصاديةً بامتياز، مشيرا إلى أنَّ المؤشراتِ الاقتصاديةِ تبرهنُ أنَّ الجزائرَ استرجعتْ ثقةَ الأجانب. واعتبرَ عبد المجيد تبون، في التجمع الانتخابي الذي نشطه بولايةِ قسنطينة، أنَّ الجزائرَ ستصلُ في السنةِ القادمةِ إلى الاكتفاءِ الذاتيِّ في القمحِ الصلبِ والشعيرِ والذرة، مشيرا إلى أن البلاد بلغت نسبة نمو اقتصادي هو الأعلى في البحر المتوسط بواقع 4.5 بالمائة، باعتراف مؤسسات مالية دولية وقارية، يضيف تبون.
من جانبه، أكد مرشح حركة مجتمع السلم حساني شريف، أنه يرافع في المجال الاقتصادي من أجل «إرساء اقتصاد حر تكافلي عن طريق التوزيع العادل للثروة إلى جانب التكفل بمشاكل فئة الشباب». مقترحا تحويل منحة البطالة إلى إدماج والاندماج في مستثمرات، مع توفير الاحتياجات الطبيعية للمواطن لإنهاء سلسلة الفساد في الحكم كالبيروقراطية وعرقلة المشاريع والتعسف الإداري. داعيا إلى اكتفاء الدولة بدور الرقابة والضبط وترك المبادرة للمستثمرين مع الأولوية لبناء المصانع، وهو ما تسبب حسبه في فشل برنامج استيراد السيارات، وألح المتحدث على تثمين الثروات الباطنية، وإقرار توجه جديد للاستثمار بتصنيع الثروات.
من جانبه، يؤكد أوشيش، أن من أول أهدافه التي يسعى لتحقيقها هي القضاء على المحاباة التي أنهكت الشباب الباحث عن العمل لتأمين مستقبله، وكذلك للحد من الفجوة التي أحدثتها النظم السابقة وجعلت من الجزائر متأخرة تنمويا واقتصاديا وحتى فكريا، إضافة إلى تشجيع الشباب على اتخاذ القرارات والترحيب به لشغل مناصب حساسة والعمل على قيادة الدولة الجزائرية لحمايتها من أي خطر من خارج الحدود.
كما اختار مرشح جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، في برنامجه التركيز على الإصلاح السياسي وإعادة النظر في الهياكل الدستورية والجماعات المحلية، كما ركز على ضرورة تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطن.
لا تراجع عن الخيار الاجتماعي
كما تركزت خطابات المترشحين خلال الأسبوع الأول من الحملة على الشق الاجتماعي، وهو الجانب الذي يهم المواطنين بالدرجة الأولى، حيث أجمعوا على مواصلة الدعم الاجتماعي بأشكال وتدابير متنوعة، مع ضرورة الانتقال من الدعم المالي إلى سياسة تسمح بتحويل الدعم إلى قيمة مضافة للاقتصاد والتنمية.
وفي معرض التزاماته الجديدة، تعهد تبون بتجسيد مليوني سكن في حال استمراره لعهدة ثانية، إلى جانب مراجعة قانون الولاية والبلدية وأيضا إعادة النظر في التقسيم الإداري للبلاد، مقدما «وعد شرف» بتوزيع التنمية على كل ولايات الشرق، شريطة أن «نعمل أكثر وأن ننتج أكثر، حتى نتمكن من تمويل هذه التنمية». كما تعهد تبون بالاستمرار في رفع الأجور وتسقيف الأسعار ومحاربة المضاربة و التضخم، من أجل «تعزيز القدرة الشرائية للمواطن». وإداريا التزم المترشح باستكمال مشروع الرقمنة إلى آخره، لـ»يصبح كل إجراء يقابله كبسة زر على مستوى كل المجالات والإدارات».
من جهته يقول مرشح «حمس» بأن برنامجه الانتخابي يقوم في شقه الاجتماعي على «التكفل بكل الفئات الاجتماعية ويرتكز على ضرورة معالجة القوانين الأساسية لمختلف الفئات العمالية»، كما يتضمن أيضا العمل على «تحسين جودة التعليم والصحة والتكوين، وجعل البلاد قوة صاعدة إقليميا و دوليا». كما يقترح تحسين الظروف المعيشية للمواطن الجزائري، من خلال مراجعة طرق دعم الطبقات الفقيرة و المتوسطة، والمراجعة المتدرجة للحد الأدنى للأجر المضمون ومعاشات التقاعد، وإعادة تفعيل الحوار الاجتماعي لتوزيع الفوائض على العمال في القطاع الاقتصادي، ومعالجة التضخم بالموازنة بين الإجراءات الظرفية و الاستراتيجية.
من جانبه يقترح مرشح حزب جبهة القوى الاشتراكية لرئاسيات الـ7 سبتمبر المقبل، يوسف أوشيش، دعم الطبقات الاجتماعية الهشة عبر إجراءات تسمح بالحفاظ على القدرة الشرائية لهذه الفئات. وأكد أوشيش، أن الأولوية في برنامجه الانتخابي هي “إعادة الاعتبار للطبقات الوسطى والهشة التي أنهكها غلاء الأسعار”، ملتزما، في حال انتخابه رئيسا، باتخاذ “إجراءات فورية تمكن من الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وصون كرامته”. وتعهد برفع الأجر الوطني الأدنى المضمون بـ 40 ألف دينار. وتسقيف الأسعار لحماية قدرة الجزائريين الشرائية خاصة للسلع واسعة الاستهلاك. وتقوية الجبهة الداخلية والأمن القومي بإشراك الشعب في الحكم.ومع دخول الحملة الانتخابية أسبوعها الثاني، يتوقع محللون أن يرتفع مستوى الخطاب السياسي، الذي سيشهد ديناميكية أفضل وإنزالها إلى الميدان أكثر من الأسبوع الأول، وصولا إلى الأسبوع الأخير أو الأيام الخمسة الأخيرة من عمر الحملة الانتخابية، وفق المسار الطبيعي للحملة، مع وجود التركيز على الملفات التي تهم الشعب الجزائري وخاصة فئة الشباب لتحسيسها بالتحديات التي تواجه الجزائر. ع سمير

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com