الخميس 3 أفريل 2025 الموافق لـ 4 شوال 1446
Accueil Top Pub

نفيع الله عشيروف المفتي العام لمسلمي روسيا للنصر: نعمل على إرسال طلبة من روسيا إلى الجزائر


* درست في الجزائر لأجل مواقفها القوية من القضايا الإسلامية
"حلم حققته بعد عمل شاق ودؤوب"، هي عبارة وصف من خلالها المفتي العام للقسم الآسيوي للإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا، نفيع الله عشيروف، خلاصة مساره العلمي الذي استهله من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، التي عاد إليها مؤخرا.

حاوره: حاتم بن كحول

النصر، قابلته على هامش الاحتفالات بمرور أربعين سنة على تأسيس الجامعة، وكان لنا حوار معه، تحدث خلاله عن تفاصيل مثيرة حول حياته الطلابية في الجامعة الجزائرية، وعن مسيرته المهنية عند عودته إلى بلده روسيا، ليساهم في نشر الإسلام هناك، مستغلا الزاد المعرفي الذي جناه خلال سنوات دراسته في الجزائر.
يعتبر نفيع الله عشيروف، من أبرز الشخصيات الإسلامية في العالم وفي بلده روسيا، وهي مرتبة بلغها بعد مشوار دام لأزيد من 40 سنة تعلم خلالها أصول الفقه والدين في بلده ثم في الجامعة الجزائرية، ليتحول اليوم إلى مفتي الروسيين بالقسم الآسيوي، وهو حلم تحقق بفضل التضحيات الكبيرة لشيخ الإفتاء، وبفضل ما غنمه من علم في جامعة الأمير عبد القادر، التي لم تبخل على الروسي وغيره من الطلبة الأجانب بالتكوين الجاد في علوم الشريعة الإسلامية.
وتحدثت أبرز شخصية إسلامية في روسيا، للنصر، بكل طلاقة وبلغة عربية فصيحة، عن أيام الجامعة والشباب في الجزائر، واسترجع مخاطبنا بعض الذكريات الجميلة التي لا تزال عالقة في ذهنه مع أساتذته وزملائه الجزائريين والأجانب.
كما تطرق، لما أصبح عليه اليوم ودوره في نشر الدين الإسلامي ببلده ليبقى أمله الوحيد هو مواصلة العمل من خلال إيفاد طلبة من روسيا إلى الجامعات الإسلامية في الجزائر لتكوينهم تكوينا نوعيا.
احتضنتني الجزائر بعدما عانيت من التضييق
وعاد نفيع الله عشيروف، بالزمن لأزيد من 30 سنة، وتحديدا إلى فترة التحاقه بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، متحدثا عن المعاناة التي عاشها في بلده أيام الاتحاد السوفياتي، موضحا بأن دراسة الشريعة في تلك الفترة كانت ضربا من الخيال، لأن المسؤولين السوفييت منعوا تعليم أصول الدين والفقه أو نشرها، معلقا:" كان لزاما علي وعلى أمثالي البحث عن جامعة أجنبية تسمح لنا بدراسة ما نرغب فيه، لتكون جامعة الأمير عبد القادر بوابتي وبوابة الكثير من أبناء بلدي وحتى من جنسيات أخرى".
وأضاف، أنه لم يجد حلا في تلك الفترة بعد اضطهاد الاتحاد السوفياتي لكل ما يرمز للإسلام ومحاربته بقوة، واصفا الأجواء في تلك الفترة "بالمعاناة التي لا مثيل لها"، ما جعل تلك الأيام تبقى راسخة في ذهنه، مؤكدا أن الدراسة في جامعة الأمير غيرت حياته وسمحت له بأن يصبح شخصية بارزة بين مسلمي روسيا موضحا، أن الجزائر والجامعة احتضنتاه في وقت أغلقت كل أبواب الحرية الدينية في بلده.
وتحدث مفتي الديار الروسية، عن بداياته مع دراسة علوم الشريعة، وقال الانطلاقة لم تكن من جامعة الأمير عبد القادر، بل سبق له أن درس لمدة 7 سنوات في المعهد الإسلامي البخاري، الذي يعتبر المؤسسة التعليمية الإسلامية العليا الوحيدة في الاتحاد السوفياتي، التي عرفت تدرج الكثير من الشخصيات الدينية في القوقاز وشمال القوقاز والجزء الأوروبي من الاتحاد السوفيتي، وتدريب المتخصصين في سيبيريا وآسيا الوسطى وكازاخستان، وأضاف أن هدفه في تلك الفترة كان التخصص في كلية الدعوة، لتكون قبلته مباشرة جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة.
هذا ما يميز بلادكم
وعن سبب اختياره للجزائر دون غيرها من الدول العربية والإسلامية وبخاصة القريبة من الاتحاد السوفياتي، أوضح المتحدث قائلا: " في تلك الفترة كنت أملك عدة خيارات تمكنني من الدراسة في بلد مسلم يكون أقرب جغرافيا لبلدي، ولكني كنت شابا طموحا على غرار الكثير من أصدقائي وزملائي في الجامعة، وكنت معجبا كثيرا بالمواقف الثابتة والقوية للدولة الجزائرية حينها، خصوصا تجاه القضية الفلسطينية والقضايا الإسلامية".
وأضاف المتحدث، أن الجزائر تتميز عن غيرها من الدول العربية والإسلامية بمواقفها القوية منذ استقلالها وإلى غاية اليوم، متحدثا عن مواقف متعددة مساندة وداعمة لكل المسلمين المنتشرين عبر بقاع العالم، مؤكدا، أن هذه القوة والتضامن جعلاه يفضل الدراسة في بلد يمجد الدين والإسلام والمسلمين.
تعلمت في جامعة الأمير أن العلوم ميتة دون روح الإسلام
وأوضح المتحدث، أنه سعيد جدا بالتواجد في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، وهو شعور ينتابه عقب كل زيارة إلى هذا المكان الذي تعلم فيه الشريعة كما علق، مضيفا أن الجامعة لقنته الأصول المتعلقة بالدين و نظريات الحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والعدالة والتجارة والأخلاق، وكلها عوامل مهمة لبناء مجتمع مسلم قوي وفق أسس متينة تتوارثها الأجيال لسنوات وسنوات.
ورغم تلقيه علوم الفقه والدين والشريعة، وتحوله إلى واحد من بين أهم المشايخ في دولته روسيا، إلا أن المتحدث أكد بأن أكثر ما تعلمه بجامعة الأمير عبد القادر والجزائر عموما، وظل راسخا في عقله وقلبه معا، هي روح الإسلام، جازما أن العلوم دون روح الإسلام تبقى جوفاء وغير مهمة بل ميتة، موضحا أنه تمكن بفضل هذا التكوين من نشر الدين الإسلامي على أسسه الصحيحة في بلده، مرجعا الفضل في كل ما يعرفه اليوم إلى أساتذة وزملاء ومسؤولين قابلهم في الجامعة منذ 30 سنة.
جامعة الأمير عبد القادر تعتبر منارة الإسلام عالميا
"شرف لي أن أكون من خريجي جامعة الأمير عبد القادر، التي أعتبرها منارة الإسلام حول العالم وليس في الجزائر فقط"، هكذا عبر عشيروف عن افتخاره بالتخرج من جامعة قسنطينة للعلوم الإسلامية، قائلا إنها أنجبت العديد من الإطارات الإسلامية الناشطة حاليا عبر العالم، وموضحا، أنه درس وتخرج من هذه الجامعة طلبة من كل الجنسيات بينهم ماليزيون أوكرانيون ومن روسيا.
وتحدث بكل شوق وحنين عن أيام الزمن الجميل حين كان طالبا في هذه الجامعة، يتنقل بين أقسامها و مدرجاتها يوميا، وقال إن العديد من الإطارات المهمة في العالم الإسلامي اليوم من زملاء الأمس، معلقا "تربطني بالكثيرين علاقة جيدة إلى حد اليوم"، مؤكدا أنه لا يزال على اتصال بزملائه الطلبة ويعرف أخبارهم ومدى تطور مساراتهم المهنية بمختلف الأوطان.

وقال إنه وبقية زملائه الروس، تعلموا الكثير في هذه الجامعة ما سهل عليهم مهمة نشر الإسلام في بلدهم، من خلال تأسيس جمعيات إسلامية على قوام وأسس صحيحة ومتينة، موضحا أنهم تمكنوا من تلقين تلك الأفكار والدروس إلى الشباب في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، ما سمح حسبه، بزيادة وعي المواطن الروسي بالحرية الدينية، مغتنما الفرصة لشكر المسؤولين والأساتذة الذين درسوه في جامعة الأمير وساهموا بقسط وافر في تكوين شخصيته الإسلامية هو بقية مواطنيه.
الإسلام ينتشر بقوة في روسيا اليوم
وأكد شيخ ديار الإفتاء بالقسم الآسيوي في روسيا، أنه يتذكر جيدا تفاصيل بعض الأيام قبل ثلاثين سنة، موضحا أنه لم يتفاجأ بمستوى التكوين العالي الحالي بجامعة الأمير، لأن هذه المؤسسة لطالما تميزت وكان لها الفضل في إثراء رصيده الثقافي الإسلامي في أصول الشريعة.
وأضاف المتحدث، أن الزاد المعرفي الذي جناه في جامعة الأمير عبد القادر مكنه من المساهمة في رفع عدد المسلمين اليوم في روسيا إلى يناهز 25 حتى30 مليون مسلم، متحدثا عن إنشاء 7 جمهوريات إسلامية وعشرات المساجد والمدارس القرآنية، وكل هذا حدث بعد سيطرة الشيوعية في عهد الاتحاد السوفياتي لأزيد من 70 سنة، معبرا عن سعادته بعودة الكثير من مواطنيه إلى الإسلام الذي يمثل أصولهم التاريخية حسبه.
وأفاد، أن الحرية التي عرفتها روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، ساعدته على المساهمة في إنشاء المساجد ودور الإفتاء، موضحا أنه بعد عمل شاق تقلد عدة مناصب آخرها المفتي العام للقسم الآسيوي للإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا، موضحا أنه يقطن حاليا في موسكو ولا يزال يشتغل في الدعوة للإسلام، من خلال نشر العلوم الإسلامية بين الشباب المسلمين الروسيين.
نتمنى إرسال شبابنا إلى جامعات الجزائر لمواصلة صنع التاريخ
وأكد المفتي العام لمسلمي روسيا، أنه صنع التاريخ بعد أن درس في جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة في الجزائر، وأعاد نشر كل ما تعلمه في بلده، ليجني الثمار بعد سنوات من الجهد والعمل المتواصلين و يسهم في مضاعفة عدد المسلمين في بلده، مع إنجاز عدة هياكل ومنشآت إسلامية استقطبت كثيرا الشباب الروسي، مضيفا أنه سيواصل عمله في نشر الإسلام في بلده.
وأضاف، أنه يتمنى إبرام اتفاقيات تعاون تسمح بسفر الطلبة الروس إلى مختلف الجامعات الجزائرية من أجل تلقينهم أصول الشريعة الإسلامية، وكي يواصلوا الدعوة بعده مع مد سلسلة لنشر الإسلام، ما سيمكن من مواصلة صنع التاريخ بين الجزائر وروسيا، خاصة وأن لجامعة الأمير عبد القادر دورا كبيرا فيما وصل إليه الإسلام في روسيا اليوم، ويأمل أن يتواصل المد مع الجيل الجديد.
موضحا، أنه تحاور مع السفارة الجزائرية في موسكو ويعمل حاليا على إيجاد طريقة أو أرضية اتفاق تمكن من التحاق الطلبة الروس بالجامعة الجزائرية على غرار جامعة الأمير عبد القادر، لتعلم ما تعلمه هو قبل 30 سنة، مؤكدا بكل فخر أن حدوث هذا في المستقبل القريب سيسعده كثيرا.
الشعب الجزائري ثوري بطبعه ومتمسك بشعائر الإسلام
وفي نهاية حديثه وبابتسامة عريضة، أكد عشيروف، أن حنين العودة إلى قسنطينة يراوده دائما عند تواجده في روسيا، ورغم الزيارات المتكررة إلا أنه يكون سعيدا جدا في كل مرة يحل في المدينة، وكأنه يحط الرحال بها للمرة الأولى، ليثني على أهلها و على الشعب الجزائري عموما مؤكدا، أنه لا يجب أن يغفل الثناء على هذا الشعب الثوري على حد تعبيره، والذي كان وسيبقى متمسكا بالإسلام، معتبرا الدين أمانة متوارثة بين الأجيال، وأوضح أنهم في بلده يعرفون جيدا قيمة الإسلام والثورة، لأن هذا المزيج أنتج شعبا فريدا من نوعه لا يعرف قيمته إلا من عاش بينه، متمنيا برمجة زيارات أخرى للجزائر، والتوفيق للجامعة التي تخرج منها.

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com