شدد الاحتلال الصهيوني حصاره وعدوانه على قطاع غزة خلال شهر رمضان، حيث لم تدخل المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع منذ 2 مارس الماضي، مما فاقم معاناة الغزاويين الذين يواجهون الجوع والتشريد والحصار، إلى جانب آلة القتل الصهيونية بعد استئناف الاحتلال عدوانه على القطاع في 18 مارس الجاري.
يستقبل الفلسطينيون في غزة عيد الفطر المبارك ببطون خاوية ومزيد من الآلام والجراح بعد أن استفرد الكيان الصهيوني بهذه القطعة الأرضية الصغيرة من العالم، والمحاصرة منذ 18 عاما، واشتد الحصار والتقتيل منذ السابع أكتوبر من سنة 2023.
ووجد الكيان الصهيوني في الصمت الدولي ذريعة لمواصلة حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ولم يكتف بالحصار ومنع دخول المساعدات إلى القطاع منذ بداية شهر رمضان، بل حول كل غزة إلى برك من الدماء والأشلاء لأطفال ونساء أبرياء لا ذنب لهم إلا أن القدر كتب لهم أن يكونوا فلسطينيين، تمسكوا بأرضهم وأفشلوا مخططاته لتهجيرهم، وفضلوا أن يستشهدوا وتسقى أرضهم بدمائهم الطاهرة على أن يرحلوا منها. وفي حصيلة جديدة لعدد الشهداء والجرحى، كشفت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن تسجيل 26 شهيدا و70 مصابا خلال 24 ساعة، كما لايزال عدد من الضحايا تحت الركام والطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم، و يوجد من بين الضحايا حسب بيان وزارة الصحة 921 شهيدا و2054 إصابة منذ استئناف الكيان الصهيوني عدوانه على غزة في 18 مارس الماضي، لترتفع حصيلة العدوان إلى 50277 شهيدا و إصابة منذ السابع أكتوبر لعام 2023.
وشن جيش الاحتلال الصهيوني أمس سلسلة هجمات عنيفة على قطاع غزة خلفت عشرات الشهداء والمصابين، كما أصدر المحتل أوامر إخلاء لسكان مناطق عبسان والقرارة وخربة خزاعة بوسط غزة، وفاقمت أوامر الإخلاء من معاناة النازحين الذين يتجهون نحو المجهول بعد أن تحولت كل غزة إلى مناطق مستهدفة بنيران جيش الاحتلال، وفي نفس الوقت اشتدت المجاعة وتتشكل يوميا طوابير طويلة في مراكز تقديم المساعدات للبحث عن لقمة طعام في ظل الحصار الخانق الذي يفرضه الكيان الصهيوني.
في السياق ذاته دعا جهاز الدفاع المدني في غزة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق الفوري في جريمة استهداف أفراد الدفاع المدني والإسعاف أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، كما دعا في بيان صحفي إلى محاسبة مجرمي الحرب الصهاينة الفاشيين، وكشف نفس المصدر عن اكتشاف جثامين عدد من أفراده 15 المفقودين في رفح مدفونة في الرمال بجانب سيارتهم المدمرة، بعد استهدافهم من طرف جيش الاحتلال الصهيوني، مؤكدا أن هذه الجريمة تعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية، واستهتار بكل المعاهدات والمواثيق الإنسانية، وبالقيم والأسس التي تقوم عليها المنظومة الدولية، وطالب جهاز الدفاع المدني الأمم المتحدة ومؤسساتها، والمنظمات الإنسانية الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتحرك العاجل لتشكيل لجنة تحقيق دولية في هذه الجريمة المروعة، والدخول إلى رفح للكشف عن مصير الألاف من المواطنين المدنيين الذين انقطعت سبل التواصل معهم.
من جانب آخر ثمن أمس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الجهود بشأن تشكيل إدارة مؤقتة للقطاع، مؤكدا على أهمية تنفيذ الخطة العربية الإسلامية بأسرع وقت ممكن، والرامية إلى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي وتهيئة الأوضاع للوصول إلى رؤية وطنية جامعة، لافتا إلى أن المؤسسات الحكومية في غزة تعمل وفق طابع خدماتي فقط، بعيدا عن أي أبعاد سياسية، وهدفها الأول والأخير هو الحرص على تلبية احتياجات المواطنين في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ 18 شهرا.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن جهود تشكيل إدارة مؤقتة لقطاع غزة، حظيت بترحيب الفصائل الفلسطينية، وتنسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية لأبناء الشعب الفلسطيني، على أن تمهد الطريق لتهيئة الظروف اللازمة لتشكيل حكومة فلسطينية موحدة تجمع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحظى بالتوافق الوطني الفلسطيني.
وبمناسبة الذكرى 49 ليوم الأرض، جددت أمس حركة حماس التأكيد على أن حق عودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم، التي هجروا منها قسرا وعدوانا بفعل الإجرام الصهيوني لن يسقط بالتقادم، وهو حق وواجب فردي وجماعي، لا يملك أحد التنازل عنه أو التفريط فيه، كما شددت الحركة في بيان صدر أمس رفضها القاطع لكل مشاريع ومخططات التهجير والتوطين والوطن البديل، ودعت الجماهير العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى تصعيد كل أشكال التضامن والتأييد لأهل غزة، وفضح جرائم العدو وإرهابه النازي، والضغط بكل الوسائل لوقف هذه الحرب العدوانية، والعمل على كافة الأصعدة لعزل الكيان العنصري الفاشي، وتجريم إرهابه، ومحاكمة قادته، وصولا إلى إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية.
نورالدين ع