يستمر الكيان الصهيوني و يتمادى في تنفيذ فصول حرب الإبادة الجماعية ضد سكان غزة بارتكاب المزيد من المجازر في مناطق مكتظة بالمدنيين، حيث ارتقى خلال 48 ساعة حسب وزارة الصحة ما يقارب 200 شهيدا ومئات الجرحى أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن.
وبعد ساعات من المجزرة المروعة التي ارتكبها جيش الاحتلال في عيادة تابعة للأونروا بجباليا تأوي مئات النازحين، وراح ضحيتها 22 شهيدا، أغلبهم من النساء والأطفال، ارتكب المحتل مجزرة أخرى في مدرسة تأوي آلاف النازحين بوسط مدينة غزة راح ضحيتها 28 شهيدا وعشرات المصابين.
وفي الوقت ذاته يواصل الكيان الصهيوني حصاره الخانق على قطاع غزة للشهر الثاني على التوالي، بحيث منذ بداية شهر مارس الماضي لم تدخل المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وما توفر من مؤونة في المخازن التابعة للمنظمات الإنسانية نفذت، والمطاحن أغلقت، وتظهر كاميرات وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي يوميا مشاهد لطوابير طويلة لنساء و أطفال وكبار السن يصطفون لساعات طويلة من أجل الحصول على رغيف خبز، بعد أن اشتد الخناق عليهم، ومنع الاحتلال دخول الطعام، ويقوم بتجويع أزيد من مليوني فلسطيني في أبشع جريمة يعرفها التاريخ الحديث.
ولم يعد غريبا أن الضوء الأخضر الغربي والصمت الدولي شجع الاحتلال الصهيوني على ارتكاب المزيد من المجازر ضد المدنيين الأبرياء وحصارهم وتجويعهم، ورغم فظاعة الجرائم التي ترتكب في غزة، وبإجماع العالم على أن العصر الحديث لم يشهد لها مثيلا، كما شهد الجميع على أنه لم يشهد التاريخ أن شعبا تم حصاره في رقعة جغرافية صغيرة وتجويعه، إلا أن تصريحات وبيانات بعض المنظمات الدولية والأممية بقيت تساوي بين الضحية الفلسطيني الذي يباد عن بكرة أبيه، والجلاد الذي استخدم كل أنواع الأسلحة لإبادة هذا الشعب، واعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان «فولكر تورك» أول أمس أن الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة التي تواصل إطلاق الصواريخ على المستوطنات انتهاك للقانون الدولي، كما أعرب عن قلقه العميق بشأن مصير وسلامة الأسرى الصهاينة في غزة، والغريب في الأمر في تصريحات المسؤول الأممي هو قلقه على الأسرى الصهاينة الذين جل من قتل منهم كان بقنابل جيشهم، في حين مشاهد الدمار والمجازر المروعة يوميا التي ترتكب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وأغلب ضحاياها من النساء والأطفال، لم تكن مختلفة بنظر المسؤول الأممي عن ما تحدثه صواريخ المقاومة، ولهذا كان كافيا أن يصدر تصريحا أو بيانا يجعل حرب الإبادة التي ترتكب ضد الفلسطينيين والمجازر البشعة والدماء التي تسيل يوميا، والقنابل المدمرة التي لم تترك شجرا وحجرا في نفس الفقرة والصفحة مع الصواريخ التي تطلقها المقاومة والأسرى الصهاينة في غزة.
في سياق متصل انتقدت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في غزة استمرار فصول الإبادة الجماعية التي يشنها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الصابر المرابط، على مرآى ومسمع من العالم أجمع الذي يقف متفرجا على معاناته ودمه المسفوح وأوصاله المقطوعة، وسط صمت وهوان عربي وإسلامي غي مسبوق، وأشارت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في بيان أصدرته أمس إلى أن التوحش الصهيوني بلغ مبلغه، وبات واضحا أن مطامع الاحتلال الصهيوني لا تتوقف عند غزة أو الضفة الغربية أو باقي الأراضي الفلسطينية، بل تتعدى ذلك لفرض سيطرتها وإرادتها على المحيط العربي والإسلامي كله، وترسم بالدم والنار حدود إمبراطوريتها الأسطورية، ووجهت لجنة المتابعة نداء للأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم، على لسان كل طفل ذبيح، وكل امرأة مكلومة وكل شيخ مقهور للاستنفار عالميا لنصرة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ورفضها للمجازر الصهيونية المدعومة أمريكيا.
وفي الإطار ذاته أكدت حركة حماس أن ما يقوم به الاحتلال الصهيوني من تصعيد عسكري ممنهج، متعمد على المناطق المكتظة بالمدنيين، وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة، يكشف طبيعة أهدافه، التي تتجاوز مسألة استعادة الأسرى إلى السلوك الانتقامي السادي الفاشي، ومحاولة تطبيق خطط الإبادة والتهجير الانتقامية، وأكدت الحركة في بيان صدر أمس أن الشعب الفلسطيني ومقاومته، لن يخضع لهذه الإرادة الفاشية، وأنه سيفشل بثباته وصموده، كافة المخططات التي تستهدف تصفية قضيته ووجوده على أرضه.
من جانب آخر أكدت وكالة الأونروا أمس أن ما لا يقل عن 100 طفل يقتلون أو يصابون يوميا في غزة منذ استئناف الحرب على غزة في 18 مارس الماضي، كما كشفت عن استشهاد 15 ألف طفل منذ السابع أكتوبر 2023، وأضاف بيان الأونروا أن استئناف الحرب سلب من جديد أطفال غزة طفولتهم وحول غزة إلى أرض لا مكان فيها للأطفال، وأكدت الأونروا أن لا شيء يبرر قتل الأطفال، وما يحدث في غزة وصمة عار على الإنسانية، ودعت إلى استئناف وقف إطلاق النار. نورالدين ع