بصم الناخب الوطني جمال بلماضي في ندوته الصحفية أمس، على حادثة جسدت إصراره على ضرورة تخليص اللاعبين من الضغط النفسي، الذي أخذ في التصاعد مع تقدم المنافسة، وبلوغها مرحلة جد متقدمة، لأن الغضب الشديد الذي أبداه بعد السؤال الذي طرحه أحد الإعلاميين، بخصوص طموحات الخضر وتنصيبهم في خانة أكبر المرشحين للتتويج باللقب القاري، كان كرد فعل «متعمد» من بلماضي، يندرج في إطار الحرب النفسية، مادام مدرب المنتخب الإيفواري إبراهيم كامارا، كان بدوره قد سار على نفس النهج، ورشّح الجزائر لإحراز اللقب.
غضب بلماضي يحمل أكثر من دلالة، على اعتبار أن السؤال طرحه إعلامي جزائري، وجاء ذلك بعد دقائق فقط من إنهاء المدرب الإيفواري، فصله الأخير من الحرب البسيكولوجية، لما استغل المؤتمر الصحفي للتخلص نهائيا من الضغط النفسي، والرمي به في المعسكر الجزائري، لأن تصريحاته كانت فيها الكثير من "الدبلوماسية"، التي يسعى من ورائها إلى "تنويم" الجزائريين، من خلال التأكيد على أن منتخبه ليس لديه نفس مؤهلات الخضر، وأن التواجد في ربع النهائي يتجاوز الهدف المسطر من طرف القائمين على شؤون الكرة الإيفوارية، بعد الثورة التي قام بها داخل المنتخب، تحضيرا لفريق مستقبلي، رغم أن الواقع يبقى عكس ذلك تماما، وطموحات "الفيلة" في معانقة التاج الإفريقي، للمرة الثالثة أصبحت كبيرة، بعد الخروج بسلام من دور المجموعات، بدليل أن كامارا عرج في حديثه للصحفيين أمس، على مباراة نصف النهائي وأكد بأن منتخب نيجيريا ليس سهلا.
خروج بلماضي عن صمته، والكشف علنا عن رفضه التام تكرار "أسطوانة" ترشيح الخضر، للتتويج باللقب في هذه الدورة له ما يبرره، لأن المنافسة أدركت ربع النهائي، وانتزاع التاج القاري يمر عبر الفوز بثلاث لقاءات أخرى، لكن الأمر لن يكون سهلا، في ظل رفع الجمهور الجزائري عارضة الطموحات عاليا، وأصبح اللقب مطلبا "شعبيا" وولد بكل عفوية من رحم الأزمة، التي كانت قد عاشت على وقعها المنظومة الكروية الوطنية، لكن ببصمة جلية من بلماضي، الذي رفع التحدي، ونجح بفضل قوة شخصيته في بناء منتخب أعاد "جنون الكرة" إلى ملايين الجزائريين بعدما تناسوها لمدة 5 سنوات، ولو أن هذا الحلم زاد حتما من درجة الضغط النفسي المفروض على العناصر الوطنية.
ولعّل ما جعل بلماضي ينفجر غضبا أن هذه "الأسطوانة"، أصبحت تسبب له الازعاج، ليكون رد فعل بالسرعة على خطا منافسه إبراهيم كامارا، من خلال التأكيد على أن منتخب كوت ديفوار يبقى مرشحا للتتويج باللقب، في "مشهد" تبقى فيه الكثير من المغالطات الإعلامية، لكن بلماضي أراد من خلاله توجيه رسالة مشفرة إلى الصحافيين الجزائريين، لطلب الدعم البسيكولوجي في المرحلة المتبقية، وتجنب فرض المزيد من الضغوطات على المجموعة، وهي "إستراتيجية" عمل كان الناخب الوطني، يصبو إلى انتهاجها منذ التنقل بالمنتخب إلى الدوحة لإجراء تربص إعدادي، إلا أن عدم فهم الرسالة التي كان قد وجهها لكل الجزائريين عشية السفر إلى قطر، كان سببا في "حادثة" الأمس، على اعتبار أنه كان قد حدد المربع الذهبي كهدف رئيسي من المشاركة في "كان 2019"، ثم التفكير في التتويج باللقب، ليجد نفس "الأسطوانة" تدور أمامه في كل الندوات الصحفية التي عقدها بمصر. ص / فرطــاس