توحي القراءة الأولية في معطيات الجولة الخامسة، لبطولة الرابطة المحترفة، ببقاء دار لقمان على حالها على مستوى قمة هرم الترتيب، في ظل استفادة الرائدين إتحاد بسكرة ونادي بارادو من فرصة اللعب داخل الديار، مع استقبالهما منافسين لم يجدا ضالتهما بعد، بينما ستكون أنظار المتتبعين مشدودة أكثر صوب ملعبي قسنطينة وسطيف، أين تبقى الإثارة مرشحة لبلوغ الذروة، من خلال قمتين تقليديتين، لأن الأطراف الأربعة تراهن على لعب الأدوار الأولى، مع السعي لتأكيد الانطلاقة الموفقة.
ولعل ما يضع إتحاد بسكرة، في رواق جيد للبقاء لجولة أخرى على الأقل في الصدارة، نجاح إدارته في احتواء المشاكل الداخلية، واقناع اللاعبين بالعودة إلى أجواء التدريبات، بعدما كانوا قد قاطعوا المباراة الفارطة بسبب عدم تلقي المستحقات، وعليه فإن “خضراء الزيبان” ستعمل على توظيف ورقة الأرض بحثا عن الانتصار الرابع هذا الموسم، والفرصة مواتية أمام الضيف هلال شلغوم العيد، الذي مازال لم يتأقلم بعد مع أجواء الرابطة المحترفة، بدليل أن أبناء “الشاطو” لم يتمكنوا إلى حد الآن من هز شباك المنافسين، الأمر الذي جعل حصادهم في سابق الجولات يقتصر على نقطتين، ولو أن الملفت للإنتباه أن الهلال يمتاز بالصلابة الدفاعية، وسيخوض هذه المواجهة تحت قيادة “إبن الدار” بن مسعود، في غياب إيغيل.
وعلى نفس الموجة، يتواجد نادي بارادو المرشح للخروج من هذه الجولة بكامل الزاد، لتأكيد ما حققه بمقرة، خاصة وأن المأمورية تبدو للوهلة الأولى في المتناول، بالنظر إلى الظروف الصعبة التي يمر بها وداد تلمسان، وعليه فإن فريق “الأكاديمية” قد يمر إلى أقصى سرعة، في ظل الفعالية الكبيرة التي أظهرتها قاطرته الأمامية، تحت قيادة بن بوعلي، متصدر لائحة الهدافين في الجولات السابقة.
إلى ذلك، فإن القاعدة الشرقية ستكون هذه الأمسية تحت ضغط عال، بمحطتي قسنطينة وسطيف، لأن ملعب بن عبد المالك سيحتضن قمة تقليدية واعدة، يستضيف من خلالها السنافر مولودية الجزائر، في مباراة تعتبر بمثابة اختبار التأكيد للطرفين، لأن أهل الضيافة يسعون لإثبات الانتفاضة المسجلة، والتي مرروا بها الإسفنجة على تعثر جولة الافتتاح، خاصة عقب النجاح في العودة بفوز ثمين ومستحق من تلمسان، في حين يراهن “الشناوة” على الخروج من هذه القمة بنتيجة إيجابية تشفع لهم بمواصلة المشوار بنفس “الديناميكية”، من دون تذوق مرارة الهزيمة، سيما وأنهم لم يتلقوا سوى هدف وحيد في اللقاءات السابقة، وهي معطيات توحي بأن التنافس سيكون على أشده بين اللاعبين فوق المستطيل الأخضر، في فصل من المعركة التكتيكية بين المدرب حجار ونظيره التونسي بن يحيى، مع استفادة الشباب من دعم ومؤازرة أنصاره، في ثاني تواجد لهم داخل الديار بعد رفع الحظر.
وغير بعيد عن قسنطينة، سيكون ملعب سطيف بنفس درجة الإثارة، لأن الأمر يتعلق بقمة تجمع بطل الموسم الماضيين ووصيفه في ذات النسختين من البطولة، فضلا عن تقاسم شباب بلوزداد ووفاق سطيف شرف تمثيل الكرة الجزائرية في دوري أبطال إفريقيا، وهي القمة التي تأتي في ظروف استثنائية، لأن “النسر الأسود” لم ينهزم، ومازال يحافظ على عذرية شباكه، بفضل تألق الحارس بوحلفاية، لكنه يعاني من عقم هجومي، بدليل تسجيله هدفا وحيدا في سابق المباريات، في الوقت الذي بقى فيه الشباب بعيدا عن مستوى “البطل”، بنتائجه المتذبذبة في رحلة الدفاع عن تاجه.
باقي اللقاءات، تضع بعض الفرق أمام فرصة التأكيد، وأخرى بنية التدارك، كما هو الحال بالنسبة لاتحاد الجزائر وأولمبي المدية المرشحين لمواصلة تسلق هرم الترتيب، بينما تبدو مهمة نجم مقرة في التخلص من الفانوس الأحمر صعبة للغاية، لأن السفرية إلى المدية محفوفة بالمخاطر، كما سينشط أمل الأربعاء وجمعية الشلف قمة المؤخرة، والتي يتقاسم طرفاها مسعى تذوق طعم الانتصار. ص / فرطــاس