أهدى مساء أمس العداء توفيق مخلوفي الجزائر ميدالية فضية في بطولة العالم لألعاب القوى المقامة حاليا بالعاصمة القطرية الدوحة، بعدما احتل المركز الثاني في نهائي سباق 1500 متر، ليحفظ بذلك ماء وجه المشاركة الجزائرية في هذا الحدث، ويحرز أول ميدالية له في «المونديال»، ليكتب بذلك صفحة جديدة في انجازاته بفضية تاريخية.
السباق كان صعبا للغاية، لأن الكيني تيموتي شيريوت أعطى ريتما سريعا منذ الوهلة الأولى، بمساعدة من مواطنه رونالد كيويموا، حيث انفصل هذا الثنائي عن الكوكبة بمجرد إعطاء إشارة الإنطلاقة، وهو «السيناريو» الذي كان مفاجئا، على اعتبار أن شيريوت صاحب أفضل توقيت عالمي هذه السنة، وقد تمكن من مواصلة السباق بنفس الريتم إلى غاية خط النهاية، وحسّن من توقيته الشخصي للسنة الجارية.
إلى ذلك فقد عرف مخلوفي كيف يسيّر أطوار السباق بذكاء كبير، لأنه أحسن التموقع ضمن كوكبة المطاردة، والكل كان ينتظر «الفينيش»، وعليه فإن إبن سوق أهراس لم يبادر إلى المغامرة، ولم ينفصل عن باقي العدائين، في محاولة لمسايرة الريتم «الإستثنائي» الذي أعطاه الثنائي الكيني للسباق، وقد كان التنافس على أشده بين مخلوفي والبولوني ليفاندوفسكي وكذا النرويجي جاكوب إينجبريغستان، حيث كان العداء الجزائري يتابع السباق عن كثب في الصف الثالث في 800 متر الأخيرة، قبل أن يأخذ الأسبقية في الأمتار الأخيرة.
وحقق مخلوفي توقيتا قدره 3دقائق و31 ثانية و 38 جزء بالمئة، متأخرا بثانيتين و12 جزء عن الكيني تيموتي شيريوت، بينما حل البولوني ليفاندوفسكي في الصف الثالث، بعدما تأخر ب 8 أجزاء فقط عن مخلوفي، في الوقت الذي خرج فيه النرويجي إينجبريغستان من قائمة المتوجين، بعد تسجيله توقيتا يتأخر عن المرتبة الثالثة ب 14 جزء بالمئة.
وبالنظر إلى هذه النتائج يمكن القول بأن المنطق قد احترم إلى أبعد الحدود، وذلك بمراعاة مسيرة كل عداء منذ بداية السنة الجارية، لأن الكيني شيريوت البالغ من العمر 25 سنة صنع الحدث في هذا الإختصاص، كما أن مخلوفي سجل عودته إلى أجواء المنافسة بعد غياب دام سنتين بداعي الإصابة، وتحضيراته كانت مكثفة بكينيا، وقد سجل ثاني أحسن توقيت عالمي هذه السنة.
هذه الميدالية مكنت إبن «الأهراس» ومفخرة ألعاب القوى الجزائرية من ترصيع سجله بأول ميدالية في إطار بطولة العالم، لأن نجمه كان قد سطع في الألعاب الأولمبية، بعدما توج بذهبية 1500 متر في دورة لندن 2012، ثم بفضيتي اختصاصي 800 متر و 1500 متر في طبعة ريو دي جانيرو 2016، بعدما كان قد اكتفى بالمركز الرابع في نهائيات الإختصاصين في «مونديال» بكين 2015.
فضية مخلوفي جعلت منه الشجرة التي تغطي الغابة، باعتباره حفظ وجه المشاركة الجزائرية في هذه التظاهرة، بعدما نجح في إدراج إسم الجزائر ضمن قائمة البلدان التي احرزت ميداليات، لأن النخبة الوطنية سجلت حضورها في دورة الدوحة بخمسة رياضيين، ويتعلق الأمر بكل من ياسر تريكي، ياسين حتحات، بلال تبتي وعبد المالك لحولو، ولو أن لحولو بلغ نهائي القفز الثلاثي كأفضل انجاز شخصي له، لكن مخلوفي بصم على عودته إلى الساحة بقوة.
ص / فرطــاس