أكد الأستاذ لحسن زغيدي، الرئيس المشترك للجنة الجزائرية الفرنسية للذاكرة، أن ملف الألغام والملفات الإجرامية الأخرى على غرار تلك المتعلقة بالتفجيرات النووية كلها مطروحة للجنة المشتركة للذاكرة للدفع إلى الاعتراف بها وأخذ المسؤولية التاريخية عليها، وقال إن الجزائر تتعامل اليوم بالندية مع فرنسا ولن تتوقف عن المطالبة إلا بعد استرجاع كل الملفات التي هي بحوزة فرنسا.
قال لحسن زغيدي، الرئيس المشترك للجنة الجزائرية الفرنسية للذاكرة، إن موعد اجتماع لجنة الذاكرة المشتركة سيتحدد على ضوء الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر المقررة، اليوم الأحد، وقال زغيدي في تصريح للصحافة على هامش ندوة بيومية «المجاهد»، بأن اللجنة ستواصل عمليها الإيجابي الذي بدأ منذ خمس جولات والذي يرمي إلى استرجاع كل ما أخذ من الجزائر خلال الفترة الممتدة من 1830 إلى غاية 1962.
وأوضح زغيدي، أن اجتماع اللجنة يأتي تنفيذا لمضمون البيان الرئاسي الصادر بعد المكالمة الهاتفية بين رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي ماكرون، حول العلاقات المستقبلية بين البلدين، موضحا بهذا الخصوص، إن الطرح الجزائري المبدئي والواضح والوفي والصريح كان ولا يزال مرتبطا بملف الذاكرة الوطنية، والذي أخذ الجانب المهم في هذه المكالمة بحيث أخذ صبغة الفورية في مباشرة اللجنة لعملها وهو اللقاء السادس من نوعه.
وأشار إلى أن اللقاءات السابقة للجنة المشتركة كانت متداولة بين الجزائر وفرنسا، حيث احتضنت الجزائر آخر لقاء وهو الخامس من نوعه، والمنعقد في ماي 2024، واتخذت فيه قرارات جد هامة من أجل المسترجعات فيما يتعلق بالأرشيف والمنهوبات العينية، موضحا أن اللقاء السادس الذي جاء بخصوصه في المكالمة الهاتفية وما صدر في البيانين الرئاسي الجزائري والفرنسي، سيكون بفرنسا، وأنه سينصب على تجسيد وتطبيق ما تم الاتفاق عليه في اللقاءات الخمس، وقال بأن المحادثات لن تخرج عن المبادئ المعلنة وهي قضية الذاكرة.
وفي تدخله خلال الندوة التي تناولت موضوع الألغام المضادة للأفراد، أشار المتحدث، إلى أن السلطات الفرنسية زرعت 11 مليون لغم على الحدود مقابل 9 مليون ساكن، و 3 مليون لغم حول المدن والمراكز الاستراتيجية المحيطة بالثكنات، نافيا وجود خرائط توضح أماكن زرع تلك الألغام كون أن مصلحة الجيش الفرنسي التي تكفلت بالألغام وضعتها بأشكال هندسية عشوائية وتجدها ثلاثية أو رباعية بأشكال متعددة.
وأكد زغيدي، أن هذا الملف والملفات الاجرامية كلها سواء تلك المتعلقة بالتفجيرات النووية أو القضايا الأخرى كلها مطروحة للجنة الذاكرة للدفع إلى الاعتراف بها وأخذ المسؤولية التاريخية عليها وكل القوانين الدولية تتفق وتعطي الحق للمعتدي عليه خاصة وأن آثارها الإجرامية مازالت إلى اليوم، مشددا على أن الجزائر اليوم لا تنتهي من ملف الذاكرة إلى بعد استرجاع كل ما يتعلق بالأرشيف الموجود بين أيدي العدو وتابع قائلا إننا "كلجنة تعاهدنا للقيام بهذه المهمة مهما كبرت". مشددا على أن اللجنة تحظى بدعم سياسي قوي يسمى الأمور بمسمياتها ويتعامل مع فرنسيا بالندية لأنه صاحب الحق ولا يخاف من المطالبة بحقه.
فرنسا مطالبة بتعويض ضحايا الألغام
من جانبه أوضح الضابط السابق في الجيش الوطني والخبير في الألغام، مسعود عظيمي، بأن الجزائر تمتلك أسلحة فتاكة تمكنها من تركيع فرنسا وعملائها من خلال الكشف عن الجرائم المرتكبة وفضحها دوليا، على غرار ضحايا الألغام، مشيرا إلى أن فرنسا لم ترتكب غير هذه الجريمة، بل أن سجلها الإجرامي حافل بالفظائع على غرار التفجيرات النووية واستعمال أسلحة كيمياوية وأسلحة محرمة دوليا، داعيا إلى فضح كل تلك الجرائم دوليا، مضيفا بأن هذا الأمر يرعب فرنسا وتعمل على تفاديه حتى لا ينكشف وجهها القبيح أمام أنظار العالم.
وأكد مسعود عظيمي، أن الألغام تعكس الإرادة الفرنسية لاستمرار الحرب وقتل الأبرياء في الجزائر حتى بعد الاستقلال، مشيرا إلى عشرات الحوادث التي تم تسجيلها وتسببت في إصابات بليغة وعاهات مستدامة تتمثل في بتر أطراف أطفال ونساء وشيوخ بسبب تلك الألغام المزروعة من قبل الاستعمار الفرنسي، مشددا على ضرورة مطالبة فرنسا بتعويض ضحايا الألغام.
ودعا المختص في الألغام عظيمي، كل المنظمات غير الحكومية وكافة وسائل الإعلام إلى التجند لكشف جرائم الحرب الاستعمارية الفرنسية التي مازالت تفتك بأرواح الأبرياء، وأوضح بهذا الخصوص، بأن المستعمر الفرنسي زرع أزيد من 11 مليون لغم عبر التراب الوطني، خاصة على الحدود لمنع وصول الأسلحة إلى المجاهدين وعزل جيش التحرير الوطني.
ع سمير