أشاد رئيس مجلس الأمة السيد صالح قوجيل، بالمسار النضالي للبطلين عميروش آيت حمودة قائد الولاية التاريخية الثالثة وأحمد بن عبد الرزاق حمودة المعروف بسي الحواس قائد الولاية التاريخية السادسة، مؤكدا أن مسؤولية جيل اليوم و الأجيال القادمة الحفاظ على وصية الشهداء. احتضنت، أمس، قرية ثسافث أوقمون، ببلدية إيبودرارن جنوب تيزي وزو ، فعاليات إحياء الذكرى 66 لاستشهاد العقيدين عميروش آيت حمودة وسي الحواس ، بحضور شخصيات تاريخية وثورية وأمنية وعسكرية وأعضاء من مجلس الأمة. وفي كلمته التي ألقاها نيابة عنه السيد عيسى نايلى، رئيس لجنة الدفاع الوطني، بالمجلس، أكد قوجيل، أن هذين الشهيدين اللذين سقطا في ميدان الشرف يوم 29 مارس 1959، كانا من أعظم شهداء ثورة نوفمبر المظفرة ومن أبرز رموزها، وقد نالا الشهادة معا بعد أن جمعهما الكفاح من أجل استقلال الجزائر وكرامة شعبها، وبعد أن ضحيا من أجل أن تحيا بلادنا حرة سيدة بين الأمم، مضيفا أنهما كانا رجالا شجعانا دحروا رفقة إخوانهم من الشهداء والمجاهدين أعتى قوة استعمارية آنذاك، وحطموا ببطولاتهم أسطورة الاستعمار الفرنسي الاستيطاني الغاشم، وكتبوا بدمائهم الطاهرة تاريخا عامرا بالانتصارات والأمجاد.
وتابع أنه في هذه المناسبة التاريخية، تطفو إلى سطح الذاكرة الوطنية مآثر هاتين الشخصيتين الثوريتين، والتي يحتفظ بها التاريخ لتلهم الأجيال المتعاقبة، وتكون حياتهما نموذجا للجزائري الحر، المشبع بالوطنية والمقدر لأهمية الوحدة والتآزر من أجل سيادة الوطن.
وأشار صالح قوجيل، إلى أنه التقى في مسيرته النضالية ضد الاستعمار بالشهيدين عميروش وسي الحواس، مشيدا بحكمة عميروش وحزمه تجاه كل ما يعرقل نجاح الثورة، والتزامه بقيمها ومبادئ بيانها، وإيمانه بأهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية من أجل هزيمة الاستعمار وإبطال ممارساته العنصرية القائمة على سياسة فرق تسد. وأكد أن الشهيد عميروش آيت حمودة، كان مدركا لحجم الخطر الذي يشكله التفريق بين فئات الشعب والتلاعب بأصوله وهويته الوطنية الواحدة، وحين تولى قيادة الولاية التاريخية الثالثة، بادر إلى الذهاب لكل ولايات الوطن، فزارها والتقى بإخوانه وتقاسم معهم هموم المرحلة وتحدياتها، وشاركهم اليقين بالنصر في ظل تضافر كل القوى الوطنية دون تحيز لأي شكل من أشكال الانتماء إلا للجزائر. كما أبرز رئيس مجلس الأمة مآثر العقيد سي الحواس، الذي قال عنه بأنه ترك بصمات خالدة في الحركة الوطنية التي التحق بها مع الرعيل الأول، وفي الكفاح المسلح ضد الاستعمار، وساهم في نجاح الثورة التحريرية بشجاعته وحنكته السياسية وعبقريته العسكرية وحسه التنظيمي المميز في الداخل والخارج، وشكل هاجسا مرعبا للسلطات الاستعمارية الفرنسية. وأكد أن العقيدين عميروش وسي الحواس، شكلا جزءا هاما من تاريخنا بكفاحهما، كما شكلا باستشهادهما معا بعد معركة ضارية خاضاها ببسالة، فقد كانا رفيقين في مهمة وطنية، وقائدين لولايتين من الشمال والجنوب، واختلطت دماؤهما الزكية من أجل هدف واحد تتراجع أمامه كل الاختلافات، وهو استقلال الجزائر وسيادة شعبها الموحد، مشيرا إلى أن كفاحهما كان له بعد وطني نابع من وطنيتهما الخالصة، وينسجم مع البعد الوطني لثورة التحرير التي قامت واستمرت ونجحت دون زعيم وبلا ولاء لحزب أو شخص أو منطقة إلا للوطن، مؤكدا أن هذا البعد في وصية الشهيد عميروش قد تجسد بالحفاظ على وحدة الجزائر بعد تحررها من الاستعمار، وفي وصية كل الشهداء الذين قضوا في ساحات الشرف، وهي «اتهلاو في الجزائر». وشدّد صالح قوجيل ، على أن هذه الوصية هي مسؤولية جيل اليوم والأجيال القادمة، مؤكدا أنه قد حان دورهم للحفاظ على أمانة الشهداء عبر تكريس مكاسب الجزائر الجديدة المنتصرة، وتوحيد الصفوف خلف القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وتعزيز الاستقلال السياسي باستقلال اقتصادي كامل، والعمل على ريادة بلادنا وإعلاء كلمتها وحماية وحدتها والمحافظة على أصالة هويتها الجامعة ، لاسيما في عالم مخيف متغير، لا يزال فيه الفكر الاستعماري العنصري المتطرف يحاول التغلغل من جديد بين الدول والشعوب الحرة، ويسعى بأساليبه القديمة المتجددة إلى زرع الفتن والنعرات بين أبنائها، وضرب وحدتهم باعتبارها الحصن المنيع ضد الهزيمة والاستعباد والتبعية.
سامية إخليف