* عمان تقدر عاليا جهود الجزائر لوقف العدوان على غزة n نحو تعزيز التعاون الاقتصادي في عدة مجالات
أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، ونظيره العماني، بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، أمس الأربعاء بالجزائر العاصمة، بمناسبة الدورة 8 للجنة المشتركة الجزائرية-العمانية، على ضرورة رص الصف العربي وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجهها المنطقة العربية والقضية الفلسطينية، حسب ما أفاد به بيان سياسي مشترك في ختام الأشغال.
وحسب البيان، رحب أحمد عطاف، الذي ترأس الجانب الجزائري وبدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، الذي ترأس الجانب العماني، باجتماع اللجنة المشتركة، مجددا وأبديا ارتياحهما «لمستوى التشاور والتنسيق السياسي بين البلدين على مختلف المستويات وحول جميع القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، متطلعين إلى تعزيز هذا التشاور والتنسيق في المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية من أجل تحقيق مصالحهما المشتركة ومصالح الأمتين العربية والإسلامية». وأشاد الجانبان -يضيف المصدر- بـ «المستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين بفضل التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون وأخيه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، ورعايتهما للمضي بالتنسيق والتعاون المشترك في مختلف المجالات ذات الفائدة على البلدين والشعبين الشقيقين نحو آفاق أرحب». وقد ثمن الجانب العماني «الدور الريادي» الذي تقوم به الجزائر «بقيادة حكيمة من السيد الرئيس عبد المجيد تبون في سبيل ترسيخ السلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي». ومن جانبه، ثمن الجانب الجزائري «الدور المتميز الذي تضطلع به سلطنة عمان، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، ومواقفه التاريخية تجاه القضايا العربية والدولية العادلة، لإرساء دعائم الأمن والسلم في محيطها الإقليمي والدولي». وحسب ذات البيان، فقد أكد الطرفان على عمق الروابط التاريخية والصلات الثقافية والاجتماعية التي تجمع الشعبين الشقيقين، وعلى السعي المشترك للارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى تطلعاتهما وطموحاتهما. كما بحث الطرفان مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وتداعياتها على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة العربية وشددا على ضرورة رص الصف العربي وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجهها المنطقة العربية والقضية الفلسطينية»، مجددين إدانتهما «بأشد العبارات واستنكارهما الشديد للاعتداءات البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي ترقى إلى جرائم حرب وإبادة». و عبرا -يضيف البيان- عن «رفضهما لأي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني»، و أكدا على «حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف». كما رحبا بالأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية «لإلزام الاحتلال الاسرائيلي بالوقف الفوري لعدوانه على رفح، وبإعلان كل من ايرلندا واسبانيا والنرويج وسلوفينيا اعترافها بدولة فلسطين»، ودعيا الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى «الحذو في هذا الاتجاه، مع التأكيد على الحل السياسي للأزمات في عدد من الدول العربية، ورفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها». وفي هذا الإطار، أشاد الجانب العماني ب»الجهود التي تقوم بها الجزائر على مستوى مجلس الأمن الدولي للدفاع عن القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية». كما أشاد الجانب الجزائري ب»الجهود البناءة التي تقوم بها سلطنة عمان لخفض التوتر وتسهيل التواصل في المنطقة». من جهة أخرى، استعرض الجانبان «علاقات التعاون الثنائي القائمة بين البلدين الشقيقين، و أكدا على المضي قدما للعمل نحو الارتقاء بها في كافة المجالات لاسيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والصناعية والسياحية وغيرها من المجالات الواعدة، مشيدين بما توصل إليه الجانبان في الاجتماعات التحضيرية لكبار المسؤولين، ومرحبين بالتوقيع على مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية في مجالات القضاء، التضامن الوطني، الشباب والرياضة، التقييس والمطابقة والأرشيف الوطني، والتي من شأنها فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين بما يحقق تطلعاتهما وآمالهما»، يضيف البيان. ونوه الطرفان باللقاءات «المثمرة» التي جمعت بين ممثلي كبريات الشركات والمجمعات ورجال الأعمال من القطاعين العام والخاص في البلدين بالموازاة مع انعقاد هذه الدورة، و بالنقاشات والتفاهمات في استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة بين البلدين في عدة مجالات، خاصة الطاقة والطاقة المتجددة والبيتروكيماويات والصناعة والإنتاج الصيدلاني والمناولة ومواد النقل والبناء والأشغال العمومية والفلاحة والسياحة والصناعات الغذائية والتحويلية والصناعة التقليدية.
تقارب مواقف الجزائر و عمان في أمهات القضايا العربية
و كان وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، السيد أحمد عطاف، قد أبرز في كلمته خلال افتتاح أشغال الدورة 8 للجنة المشتركة الجزائرية-العمانية، بالجزائر العاصمة ، تقارب وتجانس مواقف الجزائر وسلطنة عمان، فيما يخص أمهات القضايا المتعلقة بالمنطقة العربية، تتقدمها القضية الفلسطينية، مشيدا بالنجاح الذي حققه التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأشاد السيد عطاف «بتقارب وتجانس وتناغم مواقف بلدينا فيما يخص أمهات القضايا المتعلقة بمنطقتنا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي طالما اصطفت كل من الجزائر وسلطنة عمان في خندق المناصرين والداعمين لها، لا سيما في ظل المحنة العصيبة التي يجتازها أهلنا في غزة من جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل عليهم»، معربا عن اعتقاده بأن «هذا التناغم وهذا التقارب وهذا التجانس ليس بالأمر الغريب على بلدينا المتشبعين بمبادئ القانون الدولي، والرافضين لسياسات المحاور والتحالفات، والساعيين على الدوام من أجل المساهمة في فض النزاعات والخلافات عبر بلورة وترقية حلول سياسية وسلمية لها». من جهته، أكد وزير خارجية سلطنة عمان، السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، أنه يستشعر في هذا اللقاء «عمق التلاقي والتآخي الذي ترسخ بين البلدين والشعبين عبر الزمن»، مشيدا ب»العلاقات الراسخة الأصول» بين البلدين و»ما تحظى به من رعاية سامية من لدن صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق وأخيه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ارتكزت على احترام راسخ ونهج ثابت وفهم متعمق و متيقن للدور المطلوب تجاه أمتنا العربية ومحيطنا الجغرافي، فضلا عن علاقاتنا وتعاوننا المشترك».
التوقيع على عدة نصوص قانونية
و توجت أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة الجزائرية-العمانية ، بالاتفاق والتوقيع على عدة نصوص قانونية من قبل وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، ونظيره العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي. وفي هذا الاطار، تم التوقيع على مذكرة تفاهم في المجالات الاجتماعية وأخرى في المجال العلمي والقانون بين المدرسة العليا للقضاء والمعهد العالي للقضاء بسلطنة عمان. كما توجت الأشغال أيضا بتوقيع الوزيرين على برنامج تنفيذي في مجال الشباب والرياضة لسنتي 2024 و 2025، وبرنامج عمل تنفيذي للتعاون في مجال التقييس والاشهاد بالمطابقة بين وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني، ممثلة بالمعهد الجزائري للتقييس، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ممثلة بالمديرية العامة للمواصفات والمقاييس، وكذا برنامج تنفيذي في مجال الأرشيف لسنتي 2024 و 2025. وفي الأخير، وقع الطرفان على المحضر الذي توج أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة الجزائرية-العمانية.