أبدى البنك الدولي استعداده لدعم الجزائر في عدة مجالات حيوية، في مقدمتها تنويع مصادر ثروتها والحد من التبعية للمحروقات، والمساهمة في تمويل مشاريع تنويع مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك ما يتعلق بشبكات النقل، إلى جانب المساعدة في برامج المحافظة على المياه، ومواجهة نقصها وتلوثها.
أجرى نائب رئيس البنك الدولي المكلف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عصمان ديون، الذي يقوم بزيارة إلى الجزائر، عدة لقاءات مع عدد من أعضاء الحكومة ومسؤولي هيئات رسمية ومدراء المؤسسات الوطنية. حيث تهدف هذه الاجتماعات إلى مناقشة الاحتياجات القطاعية المحتملة في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى استكشاف سبل التعاون المستقبلية.
وبهذا الخصوص، استعرض وزير المالية لعزيز فايد ونائب رئيس البنك الدولي المكلف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عصمان ديون الخطوات المستقبلية لتعزيز اقتصادات المنطقة على المدى المتوسط. وجاء ذلك خلال لقاء شهد تبادل وجهات النظر حول التوجهات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأكد الطرفان أهمية التوصيات المتعلقة بتعزيز صمود اقتصادات المنطقة، حيث قيّما مستوى التعاون الحالي بين الجزائر والبنك الدولي.
وفي هذا السياق، أشاد ديون بالإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الجزائر، التي يمكن أن تبرز كقائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عدة مجالات، مشيرًا إلى الإمكانيات التي تمتلكها البلاد على غرار موقعها الجغرافي، وترابطها الإقليمي، وقدرتها على أن تصبح مركزًا لوجيستيًا، واستقرارها الجيوسياسي، ومواردها الطبيعية، وتنوع ظروفها المناخية، وكذلك إتاحة الوصول إلى الأسواق المجاورة. كما هنأ الجزائر على الأداء الاقتصادي الذي يتم تسجيله، والذي يعكس انتعاشًا اقتصاديًا قويًا ومستدامًا.
من جانبه، أبرز الوزير أهمية وضع إطار استشرافي متوسط وطويل الأمد يعكس الأولويات الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويأخذ في الحسبان غموض النظام الاقتصادي العالمي. وأوضح فايد رضاه بشأن ملاءمة برامج التعاون الجارية، خاصة في مجالات تعزيز القدرات وتنويع الاقتصاد الوطني. وشدد وزير المالية حرص الجزائر على مواصلة الأداء الاقتصادي الإيجابي رغم التحديات العالمية.
توسيع الشراكة مع الجزائر
وفي سياق التعاون الثنائي، أكد ديون استعداد البنك الدولي لتوسيع الشراكة مع الجزائر. ولفت إلى أهمية الاستفادة من أدوات الدعم الفني والاستشاري التي يوفرها البنك لدعم التوجهات الاستراتيجية الوطنية. كما أكد ديون مؤخرا أن الجزائر تسجل تقدمًا اقتصاديًا إيجابيًا بأرقام تعبر عن نفسها.
ويرى مسؤول البنك العالمي، بأن هذه الديناميكية يجب تعزيزها من خلال تكثيف الجهود لتنويع الاقتصاد بالتركيز على القطاعات الواعدة مثل الزراعة والسياحة، مع الاستمرار في توفير بيئة أعمال مواتية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مدعومة بالرقمنة والابتكار، ومواصلة الاستثمار في رأس المال البشري لتوسيع نطاق تطوير القطاع الخاص وتحسين تنافسية وجودة الخدمات المقدمة للشركات.
وفيما يتعلق بعلاقات التعاون بين الجزائر والبنك الدولي، أخذ السيد ديون بعين الاعتبار الاحتياجات التي عبّر عنها وزير المالية، لصالح تعاون معزز، مشيرا إلى استعداد مؤسسته لتعزيز الشراكة وتوسيعها، مع إتاحة الاستفادة من مجموعة واسعة من أدوات الدعم الفني والاستشاري التي يوفرها البنك.
تعزيز التعاون في الطاقات المتجددة والمناجم
كما استقبل وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، بمقر دائرته الوزارية، وفدا عن البنك الدولي بقيادة نائب رئيسه لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السيد عصمان ديون، وناقش الجانبان، إمكانيات التعاون بين الجزائر والبنك الدولي، لا سيما فيما يتعلق بتبادل الخبرات والمساعدات التقنية في المشاريع الجارية والمستقبلية خاصة في مجال تطوير الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقوية وكذا مشاريع قطاع المناجم.
وبهذه المناسبة، سلط السيد وزير الدولة، الضوء على النقاط والمحاور الرئيسية لبرنامج تطوير القطاع على الصعيدين الطاقوي والمنجمي، مؤكدا سعي الجزائر الحثيث لتنويع موارد الاقتصاد الوطني التي تتماشى مع خطة عمل الحكومة. وقد أعرب السيد الوزير على ارتياح القطاع للنتائج المثمرة التي حققها التعاون مع البنك الدولي إلى حد الآن آملا أن يتم تعزيزها في مجال الطاقات المتجددة وكذلك تطوير واستغلال الموارد المنجمية التي تعد من أولويات الحكومة.
من جهته, أعرب رئيس البعثة نائب رئيس البنك الدولي، السيد ديون, عن ارتياحه لهذا اللقاء الذي أتاح له فرصة التعمق في الاطلاع على آفاق تطوير قطاع الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة في الجزائر, لاسيما فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وكذا برامج تطوير القطاع المنجمي بالجزائر, منوها بتطابق الرؤى والسياسات بين الجزائر والبنك العالمي.
في السياق ذاته، أشاد مسؤول البنك العالمي، بالأداء اللافت لسونلغاز خلال صيف 2024، حيث كانت من المؤسسات الطاقوية القليلة في العالم التي استطاعت ضمان استمرارية الخدمة رغم درجات الحرارة الاستثنائية التي شهدها العالم هذا العام. وذلك خلال اللقاء الذي جمعه بالرئيس المدير العام لسونلغاز.
وجدد مسؤول البنك العالمي، التأكيد على اهتمام مؤسسته المالية الدولية على التعاون مع سونلغاز، في إطار رؤية فعالة وطويلة الأمد خاصة في مجالات الطاقات المتجددة لاسيما إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية وكذا مشروع الشبكة المترابطة بين دول شمال إفريقيا.
المساهمة في تمويل مشاريع بالجزائر
من جانب آخر، أبدى البنك الدولي استعداده للمساهمة في تمويل مشاريع تنويع مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك ما يتعلق بشبكات النقل. كما أعرب ديون، خلال استقباله من قبل رئيس المجلس الشعبي الوطني، عن استعداد البنك للمساعدة في برامج المحافظة على المياه، ومواجهة نقصها وتلوثها.
وأوضح ديون أن الجزائر يمكنها تحقيق المزيد من التقدم، وأعرب عن استعداد البنك الدولي لدعم الجزائر في تنويع مصادر ثروتها والحد من التبعية للمحروقات، مع التركيز على ضرورة الانخراط في سلاسل القيمة، وتوفير ما يتطلبه ذلك من تكوين للشباب وتمكينهم من التحكم في التكنولوجيا الحديثة.
ووصف ديون شراكة البنك الدولي مع الجزائر بأنها "قوية"، وتابع بأن العالم يواجه "أزمات متنوعة ومتقاطعة"، جميعها مرتبطة بشكل أو بآخر بالتغيرات المناخية. وأضاف أن الجزائر قد "حققت نسبة نمو غير مسبوقة لم تحققها سوى دول قليلة بعد أزمة كورونا". و وجه عصمان ديون نداء بأن البنك الدولي ملك للجزائر كما هو ملك لجميع بلدان العالم، وأن هناك فرصا كثيرة يجب أن تستغل في إطار الشراكة والتبادل.
من جانبه، ذكر بوغالي، خلال جلسة الاستقبال، أن العالم يواجه أزمات متعددة، ما يمثل "تحديات كبيرة أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة"، وأضاف أن الاقتصاد الجزائري سجل، مع ذلك، نسبة نمو غير مسبوقة تقدر بـ4 بالمائة، وهي ثمرة للقيادة الرشيدة للسيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، يضيف البيان.
وبالمناسبة، رحب بوغالي بتقرير البنك العالمي حول الجزائر، خاصة في شقه المتعلق بـ"تصنيفها ضمن الدول الأقل تسببا في الانبعاثات الغازية"، كما أثنى المسؤول على تقرير البنك حول "صمود الجزائر في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية التي تؤثر سلبا على جودة الحياة والاقتصاد الوطني".
ع سمير