أكد الناطق باسم المنظمة الوطنية لحماية المستهلكين فادي تميم أمس بأن قرار رفع منحتي السفر والحج سيؤدي إلى تحجيم السوق السوداء للعملة الصعبة، وتقليص حجم المعاملات خارج الأطر القانونية، سيما خلال موسمي العمرة والحج باعتبارهما من أكبر المناسبات التي تستدعي صرف مبالغ معتبرة من الدينار الجزائري إلى العملة الصعبة. ووصف المصدر في تصريح «للنصر» قرار مجلس الوزراء برفع منحة الحج إلى ألف دولار، و750 أورو بالنسبة لمنحة السفر بالمكسب الذي طالما انتظره المواطنون لأجل السفر في ظروف مريحة إلى الخارج بغرض السياحة أو العلاج، ولأداء مناسك الحج والعمرة، سيما وأن المنحة السابقة كانت جد ضئيلة ولا تكفي لتغطية مصاريف السفر والإقامة. وأكد فادي تميم بأن مراجعة قيمة منحتي السفر والحج سيساهم في تحجيم السوق «السكوار» للعملة الصعبة، وتراجع نشاطها سيما خلال موسمي الحج والعمرة اللذين يعتبران من أكبر المناسبات التي تشهد إقبالا كبيرا على اقتناء العملة الصعبة لأجل تغطية مصاريف السفر والإقامة بالبقاع المقدسة من قبل الحجاج وكذا المعتمرين الذين يصل عددهم سنويا إلى حوالي 300 ألف معتمر. كما توقع المتدخل تراجع كتلة الأموال من العملة الصعبة المتداولة في السوق الموازية، لأن قسما هاما من المواطنين المعنيين بالسفر إلى الخارج سيتوجهون إلى البنك لتحويل العملة الوطنية إلى عملة صعبة، مؤكدا بأن مبلغ 750 أورو يكفي لتغطية الاحتياجات من مأكل ومشرب و إقامة، مقارنة بما كان يحصل عليه المواطنون في السابق. ويرى ممثل منظمة حماية المستهلكين بأن قرار مجلس الوزراء الأخير سيكون له أثر بارز على سوق العملة الصعبة الموازية التي ستفقد نسبة 50 بالمائة من حجم المعاملات التي كانت تتم على مستواها، ويعد الإجراء المتعلق برفع قيمة منحتي السفر والحج بمثابة تمهيد من قبل السلطات العمومية للقضاء على السوق السوداء للعملة الصعبة لأجل حماية الاقتصاد الوطني، مثل ما أوضحه محدثنا. و أوضح المصدر بخصوص تحويل العملة الوطنية إلى عملة صعبة من طرف الطلبة الذين يتمون الدراسات الجامعية والعليا في الخارج، بأنها تجري عبر مكاتب الصرف، في انتظار تعميم هذا الإجراء لأجل القضاء التام على السوق السوداء، والحد من الارتفاع العشوائي لقيمة الصرف خلال موسمي الحج والعمرة خاصة، بسبب زيادة الطلب على العملة الصعبة. ويضيف السيد فادي تميم بأن السلطات العمومية تريد إحداث نوع من التوازن برفع قيمة منحتي السفر والحج، تمهيدا للقضاء على السوق السوداء للعملة الصعبة، وذلك عبر تقليص حجم المعاملات التي تتم على مستواها، وإلزام الناشطين في هذه السوق بالتوجه إلى مجالات أخرى تذر بالفائدة على الاقتصاد الوطني. وأضاف من جهته الخبير الاقتصادي أبوبكر سلامي في حديث «للنصر» بأن رفع منحة السفر من التدابير الإيجابية التي أقرها مجلس الوزراء، لأن المنحة السابقة لم تكن كافية لضمان مصاريف السفر وأداء المناسك والعمرة. وأكد الأستاذ بوبكر سلامي على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة بالموازاة مع صدور قرار رفع منحة السفر ، لمنع الممارسات غير المشروعة التي كانت منتشرة سابقا، حيث كان البعض يطلبون المنحة ثم يكتفون بطبع جواز السفر في المعابر الحدودية البرية، وأشار المتدخل إلى أن عدد الجزائريين الذين يسافرون إلى الخارج في ارتفاع مستمر، و وصل العدد في سنوات ماضية إلى حوالي 5 ملايين شخص، مما يعكس حجم الأموال بالعملة الصعبة التي سيستفيد منها المواطنون في إطار منحة السفر التي تمنح مرة واحدة في السنة لكل مواطن بعد رفعها إلى 750 أورو، على أن يستفيد القصر بدورهم من 300 أورو سنويا. ويرى المصدر بأن الحفاظ على الموارد من العملة الصعبة يتطلب إقرار ميكانيزمات إضافية لاحتواء السوق الموازية، بفتح مكاتب للصرف لأجل منع المضاربة بالعملة الصعبة، بسبب إمكانية لجوء البعض إلى صرفها على مستوى البنك قصد إعادة بيعها في السوق الموازية لأجل تحقيق الأرباح، وهو ما يتطلب وفق المتحدث إجراءات صارمة لمنع الممارسات غير المشروعة. لطيفة بلحاج