بصم منتخب جنوب إفريقيا على واحدة من أكبر المفاجآت المدوية في النسخة 32 من العرس الكروي القاري، وذلك بإقصائه منتخب البلد المنظم مصر من الدور ثمن النهائي، وهو أمر لم يكن أحد يتوقعه، لكن هذه الطبعة أصبحت لها خصوصية «التمرد» على كل المعطيات المسبقة، ولو أن أكبر المتشائمين، لم يراهن على توقف مغامرة المنتخب المصري في هذه الدور المبكر، وبطريقة «دراماتيكية».
توديع مستضيف الدورة العرس القاري من ثمن النهائي، كان على يد منتخب جنوب إفريقيا، الذي كان قد جانب الإقصاء من الدور الأول، بفضل هدية رياضية تحصل عليها من السنغال، رجت كفته في حسابات أصحاب المركز الثالث في مختلف الأفواج، حيث كسب «الأولاد» الرهان بفارق الأهداف على حساب كينيا، لكن هذا الانجاز كان كافيا لشحن بطاريات كتيبة «البافانا بافانا»، التي ضربت بمعطيات التاريخ والجغرافيا عرض الحائط، وأصرت على تفجير مفاجأة مدوية، كانت عواقبها زلزال عنيف ضرب «الأهرامات» المصرية، وأدخل منظومتها الكروية في «دوامة»، مع تبخر حلم ملايين المصريين بإحراز منتخبهم اللقب القاري، بالمراهنة على ورقة الأرض والجمهور، وبالتالي تكرار «سيناريو» دورات 1959، 1986 و 2006، لأن «الفراعنة» لم يفرطوا في التاج الإفريقي على أرضهم سوى مرة واحدة، وكان ذلك في نسخة 1974، لما توج منتخب الزائير باللقب، على حساب زامبيا.
تمرد أحفاد «مانديلا» على المنطق، وصنعهم ملحمة كروية في «ستاد القاهرة الدولي»، تحت أنظار أزيد من 75 ألف مشجع مصري، كانت له الكثير من الأبعاد، لأن منتخب جنوب إفريقيا كان قد انهزم في مناسبتين في دورات «الكان» على يد المصريين، خاصة في نهائي دورة 1998 ببوركينافاسو، لما جرّد منتخب مصر «الأولاد» من تاجه القاري الأول والوحيد في سجلهم، كما أن السلطات العليا في بلد «العم مانديلا» كانت تريد الظفر بشرف تنظيم هذه الطبعة من النهائيات القارية، ودخلت السباق لخلافة الكاميرون، إلا أن تواجد الملف المصري، كان كافيا لقطع الطريق أمام جنوب إفريقيا لاستضافة دورة «الكان»، بعدما كان هذا البلد قد مد يد المساعدة، ولعب دور المنقذ عند موافقته على تنظيم دورة 2013 بدلا من ليبيا، بسبب الأوضاع الأمنية، ولو أن ثقل وزن هاني أبو ريدة في الفيفا والكاف، صنع الفارق على حساب جوردان داني، الذي كان قد فقد مقعده في الاتحاد الدولي، وأصبح مجرد عضو «بسيط» في الاتحاد الإفريقي، بعدما كان من أقوى رجال الكاف في عهد حياتو.
وما زاد من قيمة الانجاز، الذي حققه منتخب جنوب إفريقيا أن التأهل جاء ليفسد الاحتفالية التي كان المصريون قد حضروها، بحكم تزامن هذه المواجهة مع المباراة رقم 100 لمنتخبهم في دورات «الكان»، على مدار 24 مشاركة، لكن الواقعية الميدانية أسقطت كل الحسابات في الماء، لأن «الأولاد» كانوا الأكثر تمرسا، وقدموا درسا كرويا لتشكيلة «الفراعنة»، ليكون «الجوكير» لورش منفذ «السيناريو» الذي قتل الحلم المصري بطريقة «دراماتيكية»، لأن هذا اللاعب كان قد لازم دكة البدلاء في كل لقاءات الدور الأول، والفرصة التي أتيحت له في هذه المواجهة مكنته من دخول التاريخ، بفضل الهدف الوحيد الذي سجله في الدقيقة 85، بعدما قدم مباراة كبيرة، وكان بمثابة السم القاتل للدفاع المصري، رغم أن الفاتورة كادت أن تكون أثقل.
وشاءت الصدف أن يحقق منتخب جنوب إفريقيا في هذه الدورة انجازا غاب عنه منذ دورة 2000، لأنه لم يتمكن من الفوز في مقابلتين في نفس الطبعة على مدار 19 سنة، حتى في النسخة التي استضافها قبل 6 أعوام، وتشكيلة «البافانا بافانا» لم تفز سوى في مباراة واحدة في آخر 4 دورات، لكن انتفاضتها في مصر كانت بمفاجأة مدوية.
ص / فرطــاس