شدّد المشاركون في أشغال القمة الثانية لتمويل المنشآت في إفريقيا, يوم الخميس بدكار ، على بذل الجهود لمواجهة العجز في البنى التحتية لتحقيق التكامل بين الدول، معربين عن التحدي الكبير من خلال العمل المنصب على تحسين الشريان الاقتصادي الأفريقي. حيث ناقشت القمة سبل حشد التمويل العام والخاص والمشترك لمشاريع البنية التحتية ذات الأولوية المحددة.
أثار المشاركون في القمة التي احتضنتها العاصمة السنغالية داكار، سبل تمويل مشاريع البنى التحتية في القارة السمراء، بالنظر إلى العجز الذي يعاني منه ملايين السكان الأفارقة خاصة في مجال التموين بالطاقة الكهربائية و وسائل النقل، حيث شدد المشاركون على ضرورة حشد التمويل العام والخاص والمشترك لمشاريع البنية التحتية. واعتبر المشاركون، أن العجز في البنى التحتية لازال "مرتفعا", ما يمثل تحديا كبيرا أمام القارة يجب مواجهته من خلال تحقيق التكامل بين الدول. وقال رئيس دولة السنغال, ماكي سال, في كلمته خلال أشغال القمة انه على الرغم من أن "البنى التحتية تبقى عصب التنمية, لدعمها النشاط الاقتصادي وضمانها التنقل الضروري لعملية التكامل, إلا أن العجز في البنية التحتية المادية والرقمية لازال مرتفعا". و أوضح الرئيس السنغالي أن هذا العجز يسجل في الوقت الذي "تتوفر فيه القارة الإفريقية على كل مصادر الطاقة التي تساعد على إنارة العالم, غير انه لا يزال أكثر من 600 مليون إفريقي لا يحصلون على الكهرباء كما لا تزال العديد من بلداننا تعاني من مشاكل النقل البري والسكك الحديدية. وهو نفس الوضع الذي ينطبق على النقل الجوي, حيث يضطر المرء أحيانا لمغادرة القارة من أجل السفر من بلد إلى آخر". آما بالنسبة للبنية التحتية الرقمية, فأبرز السيد ماكي سال انه على الرغم من التقدم المحرز, "لا يزال معدل الاتصال في القارة منخفضا ولا يمثل سوى 36 بالمائة مقابل متوسط ??عالمي يبلغ 62.5 بالمائة". ولمعالجة هذا الوضع, أطلق الاتحاد الإفريقي والشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (نيباد) ومصرف التنمية الإفريقي سنة 2010 في كمبالا, برنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا, لتحفيز تنفيذ المشاريع العابرة للحدود في قطاعات النقل والطاقة والمياه وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ومن أهم التحديات التي تواجه تطوير المنشآت في إفريقيا, ذكر السيد سال "نقص التمويل من حيث الحجم وسوء التمويل من حيث أسعار الفائدة وشروط السداد". ووفقا لآخر تقرير سنوي لاتحاد البنية التحتية لإفريقيا, بلغ تمويل البنية التحتية في إفريقيا 81 مليار دولار في عام 2020, وهو ما شكل انخفاضا ب 4 مليارات مقارنة ب2019, وذلك بسبب تأثير جائحة كوفيد-19.
وفي السياق, أثار رئيس السنغال تأثير جائحة كورونا على جهود الدول الإفريقية في تحقيق التقدم في مشاريع البنية التحتية, مع تباطؤ النشاط الاقتصادي و إعادة توجيه الإنفاق العام نحو الصحة والطوارئ الاجتماعية. ومن بين التحديات أيضا, أبرز السيد ماكي سال ارتفاع نسب الفوائد, بالإضافة إلى طلبات سداد الديون في غضون مهل زمنية قصيرة, مع استثناءات قليلة. آما رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي, موسى فقي محمد, فقد تأسف من جهته "لافتقار إفريقيا إلى قطاع البنية التحتية والمياه و تكنولوجيا المعلومات في المستوى", وهو ما أرجعه إلى "عدم تحقيق التكامل بين دول القارة".
بدوره, أكد الوزير الأول المصري, مصطفى مدبولي, على أهمية "بذل المزيد من الجهود من أجل توحيد الصفوف فيما بين الدول الإفريقية لتطوير البنى التحتية التي تبقى عصب التطور الاقتصادي". كما شدد على دور ومسؤولية الشركاء الدوليين من أجل تمويل وتخفيف أعباء الديون في دول القارة, داعيا إلى ضرورة تمثيل دائم لإفريقيا في كل المنظمات الدولية, بما فيها مجموعة الـ20. ق و