أكد مشاركون في ملتقى دولي حول مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، يوم أمس بالجزائر العاصمة، أن الأمير عبد القادر الجزائري كان له الفضل في سن تشريعات أسست لحقوق الإنسان بمفهومها الحديث، وتفتحه الكبير على آراء الآخرين واحترامه لهم.
وأبرز باحثون أكاديميون ومختصون جزائريون وأجانب في المداخلات التي تم تقديمها في أشغال اليوم الأول من الملتقى الدولي «في ضيافة أمجاد الأمة.. التجليات التاريخية والحضارية والتراثية للأمير عبد القادر الجزائري»، المواقف التاريخية والسياسية للأمير وفضله في سن تشريعات أسست لحقوق الإنسان بمفهومها الحديث و تفتحه الكبير على آراء الآخرين واحترامه لهم.
وفي هذا الصدد أكد الباحث الأكاديمي، الأستاذ مصطفى خياطي، أن الأمير عبد القادر كان أول من أسس للقانون الدولي الإنساني، وذلك من خلال معاملاته السمحة والطيبة مع الأسرى والحرية الدينية لهم.
وأبرز خياطي أن الأمير أظهر ‹›دينيا وعسكريا وسياسيا›› أنه رجل دولة بامتياز لما أظهره من قدرات قيادية وتأسيسية لأركان الدولة.
من جانبه أبرز الأستاذ المحاضر بجامعة تلمسان، عبد الرحمان بن بوزيان أن الأمير عبد القادر، يعتبر من أبرز شخصيات التاريخ الحديث لما تمتع به من صفات إنسانية نبيلة، كقدوة تاريخية عربية إسلامية تركت بصماتها جلية أثناء الحرب والسلم واحترامه للأسرى خلال معاركه دفاعا عن أرضه وعرضه وعن شعبه.
وعدد البروفيسور بن بوزيان، الجوانب الإنسانية في شخصية الأمير عبد القادر الجزائري المتجلية من خلال تعامله مع الأسرى الأوروبيين.
بدوره، أكد رئيس الزاوية النقشبندية بفرنسا، الشيخ عبد الحفيظ بن شوك، أن الأمير مثال للرجل العظيم في كل الجوانب الاجتماعية، العسكرية، الثقافية والدينية، ومثال يحتدى به في علاقاته الخارجية المتميزة، وتفتحه الكبير على آراء الآخرين واحترامه لهم، وكذا علاقته مع الملوك ورؤساء الدول.
أما الأستاذ بالمركز الجامعي بتيبازة، عبد القادر دحدوح، فأبرز بدوره أهم معالم تأسيس الأمير عبد القادر (بعد مبايعته) للدولة الجزائرية الحديثة المتمثلة في استحداث ختم للدولة، وراية مستمدة من التراث الجزائري، إلى جانب إقامة جيش نظامي عصري، فضلا عن عملة وطنية، وإقامة عاصمة للدولة وتعيين أعضاء الحكومة والولاة وإطارات، بالإضافة إلى إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية واستحداث نظام لضمان تموين الدولة.
كما تم بذات المناسبة تقديم عدد من المداخلات خلال جلستين عمليتين أخريين حول ‹› الاستراتيجية العسكرية للأمير عبد القادر الجزائري في مواجهة الاحتلال الفرنسي›› و ‹› كتابات الأنجلوساكسون ونظرتهم للأمير عبد القادر الجزائري››. وغيرها.
وكان وزير المجاهدين وذوي الحقوق، العيد ربيقة قد أكد في مداخلته الافتتاحية، أن الأمير عبد القادر يعد رائدا من رواد الجهاد والمقاومة والسلم، ورمزا من رموز الحضارة الإنسانية، وكذا قطب رباني من أقطاب التصوف والعلم، لافتا إلى أنه تجلت في هذه الشخصية أبعاد متعددة فهو صاحب مجد أثيل،عالم بشؤون دينه، محيط بثقافة وتاريخ أمته، متبحر في شؤون السياسة والدبلوماسية وقائد عظيم.
وأبرز السيد ربيقة «المسيرة الغراء للأمير عبد القادر، التي يتجلى فيها – كما ذكر - تاريخ ناصع من البطولة والإخلاص والوفاء للأمة والوطن، كما تتجلى فيها سلوكاته التي ترفض الخنوع وتنتصر للحرية وتضحي في سبيل القيم السامية، وتتسم بحسه الحضاري ليس فقط مع أصفيائه وشركائه في العقيدة والتاريخ، بل حتى مع أعدائه، مشيرا إلى أنه من أعظم الشخصيات التاريخية في العالم أجمع.
وأشار الوزير إلى أنه ليس من باب الصدفة أن تطلق الولايات المتحدة الأمريكية اسمه على أحد مدنها، ألا وهي مدينة ‘القادر’’، وأنه ليس اعتباطا أن يتبارى العلماء والمؤرخون والأدباء في الاستثمار في فكره ومسيرته، والتي تعد – كما ذكر - خلفية مباشرة لنضال شعبنا عبر المقاومات الوطنية والحركات السياسية والإصلاحية وصولا إلى ثورة أول نوفمبر 1954.
من جهة أخرى أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، أن تنظيم هذا الملتقى «دلالة على الاهتمام الذي يوليه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لذاكرة الأمير عبد القادر وتقديره لرموز الجزائر وقادتها الأفذاذ الذين رفعوا رايات العزة والمجد»، وذلك من خلال رعايته السامية للقاء ومبادرته بعمل سينمائي بأبعاد عالمية حول هذه الشخصية التاريخية، وإنجاز معلم كبير للأمير بولاية وهران.
تجدر الإشارة إلى أن مراسم افتتاح الملتقى، حضرها رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، و المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون المتعلقة بالأمن والدفاع، بومدين بن عتو، و المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدينية، الزوايا والمدارس القرآنية، محمد حسوني، إلى جانب ممثلين عن مختلف الهيئات الوطنية والسلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر.
ويشارك في الملتقى المنظم بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، على مدار يومين بالنادي الوطني للجيش ببني مسوس، شخصيات سياسية وتاريخية وثقافية وأكاديمية من مختلف دول العالم، على غرار عميد مدينة "القادر" بالولايات المتحدة الأمريكية، جوش بوبي، والعضو المؤسس للمشروع التربوي «الأمير عبد القادر»، كاثي غارمس، والرئيس الحالي لمؤسسة الأمير عبد القادر الدولية بدمشق (سوريا)، محمد الشريف الصواف.
ع.أسابع