غوركوف يضع الخضر في دور المجموعات بمباراة مرجعية
وفق المنتخب الوطني سهرة أمس في تجاوز امتحان تانزانيا بطريقة استعراضية، حيث أدى رفقاء ياسين براهيمي مباراة مرجعية، أكد من خلالها أحقيته في التواجد على رأس قائمة عمالقة القارة، وأعاد من خلالها إلى الأذهان صور كرة الزمن الجميل.
الخضر الذين تعرضوا لهجمات شرسة من المنتقدين، في أعقاب مباراة تانزانيا، انتفضوا أمس و ردوا على كافة المشككين من خلال مزاوجتهم بين النتيجة والأداء، وسحق المنافس بسباعية غابت عن حوليات الكرة الجزائرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، فوز خول لبراهيمي ورفاقه تحقيق جملة من المكاسب دفعة واحدة، فقد مرروا الإسفنجة على مباراة دار السلام، وثأروا من منتخب استغل الظروف التي جرت فيها المواجهة الأولى ليبعث الشك في النفوس، وأرسلوا رسائل اطمئنان للعشاق والمحبين قبيل دخول دور المجموعات لملاقاة كبار القارة.
انتصار أسعد الأنصار وزرع الأمل في النفوس، وأكد بأن الذين أقبروا الخضر بعد موقعة دار السلام جانبوا الصواب، وتسرعوا في إخراج «سكاكينهم»، لأن «إهانة» منافس قوي ومشاكس بعد ثلاثة أيام، و بالطريقة التي وقف عليها كل من تابع أحداث لقاء تشاكر، لا يمكن أن تنسب لشخص بعينه، على اعتبار أن المنظومة كانت ناجحة وبمساهمة الجميع، بدء بالمسؤول الأول عن العارضة الفنية كريستيان غوركوف الذي دخل اللقاء تحت ضغط رهيب، ناتج عن تعالي أصوات مطالبة برحيله، حيث استعاد التقني الفرنسي هدوءه بمجرد عودته إلى مركز سيدي موسى ووجد الكلمات المناسبة لإعادة شحن البطاريات وتحفيز لاعبيه الذين تعاملوا مع المباراة باحترافية وانضباط يحسب لهم، حيث أن مجاني ومسلوب ومحرز وباقي أفراد الكتيبة لم يسقطوا في فخ السهولة رغم النتيجة الثقيلة، وحافظوا على الرسم التكتيكي الذي وضعه الربان، من خلال تضييق المساحات والضغط على حامل الكرة، ما حال دون تمكن المنافس من بناء اللعب وإحراج منتخبنا كما فعلها قبل ثلاثة أيام، كما وفق غوركوف في رسم نهج تكتيكي قوامه النزعة الهجومية، تجسد منذ الثواني الأولى، أين بدء محرز هجوما منسقا أنهاه سليماني بتمريرة عرضية وجدت في انتظارها براهيمي (مسجل الهدف) والثنائي محرز وبن طالب، وهي اللقطة التي تكررت مرارا في منطقة عمليات التانزانيين، والجميل في لقاء أمس أن غوركوف تخلى للمرة الثانية تواليا عن «خطته 4-4-2» وعاد إلى 4-3-3 التي حررت سليماني ورفاقه وأربكت المنافس الذي استسلم للطوفان الأخضر، ولم يكن التغيير مقتصرا على أسلوب اللعب، بل تعداه إلى الأسماء، حيث تخلى منذ البداية عن الثلاثي قديورة و تايدر و بلفوضيل، وجدد الثقة في بلقروي الذي أثبت علو كعبه وأحقيته في اللعب إلى جانب ماندي في المحور، و كذا بن طالب الذي أعاد التوازن لخط الوسط، سيما في ظل تألق مجاني في دور «ليبيرو الوسط»، لتكون عودة «النجم» براهيمي أبرز نقطة تحول في أداء الخضر، حيث أن صانع ألعاب نادي بورتو أعطى الإضافة، من خلال تألقه في قيادة الخضر وزعزعة الخصم ومنح الرفقاء كرات لو استغلت كلها لكانت فاتورة التانزانيين أثقل.
وبالمختصر فإن الخضر أبدعوا و أقنعوا و استعادوا الثقة بالنفس في منعرج حاسم على درب التصفيات، وكما أعادوا الاعتبار لأنفسهم بعد حملة التشكيك في قدرة المنتخب على التأهل، عرفوا كيف يمنحون ربان المنتخب الدعم اللازم.
نورالدين - ت