انتعشت الحقول الزراعية بقالمة، عقب الأمطار الغزيرة التي تساقطت على المنطقة يومي، السبت والأحد الماضيين، بعد جفاف طويل كاد أن يكون مؤذيا لقطاع الزراعة ومصادر المياه التي بدأت تتأثر وتنذر بإجهاد مائي كبير.
وبدت حقول القمح عبر مختلف مناطق الولاية مخضرة يانعة واسترجع الربيع بعضا من بهجته، بعد ما انقضى منه شهرا كاملا بلا أمطار وبحرارة ورياح جنوبية محملة بالرمال، بدت آثارها واضحة على الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية الغذائية غير المقاومة للجفاف.
وقال نبيل عثمانية، مهندس الزراعة العامل بالمعهد الوطني للمحاصيل الكبرى بقالمة، بأن كمية الأمطار المتساقطة ببعض الأقاليم المنتجة للقمح بلغت نحو 60 ملم، معتبرا هذه الكمية الهامة كافية لتعافي المحاصيل الزراعية، مؤكدا في المقابل بأنه يتعين على منتجي القمح بالخصوص، التدخل بالمبيدات المضادة للأمراض الفطرية، التي تظهر عادة كلما سقطت الأمطار و أعقبتها درجات حرارة عالية.
و لم تكن الأمطار المتساقطة على منطقة قالمة، مفيدة لقطاع الزراعة فحسب، بل كانت كذلك لقطاع المياه الذي عرف انتعاشا مطمئنا هو الآخر، حيث ارتفع منسوب سد بوحمدان الكبير، و سد مجاز بقر، و سد قفطة، و الحواجز المائية الفلاحية، و عادت الحياة إلى الأودية الجافة، بينها وادي بوحمدان، المغذي الرئيسي للسد الكبير، الذي فقد ما لا يقل عن 80 بالمائة من مخزونه عند 19 مارس 2025، حسب ما أعلنت عنه مديرية الموارد المائية، قبل 15 يوما.
و قال مزارعون للنصر، بأن الأمطار الأخيرة كانت منقذة للموسم الفلاحي، الذي عرف صعوبات كبيرة على مدى 3 أشهر تقريبا، لم تسقط فيها الأمطار بالكميات الكافية.
و تعتمد الزراعة بقالمة على الأمطار بشكل رئيسي، باستثناء بعض المساحات القليلة، التي تصلها مياه السقي من الحواجز المائية و الأودية، و الاحتياطات الجوفية، بينها محيط قالمة بوشقوف، موطن الطماطم الصناعية، و الخضر و الفواكه، التي تعتمد على السقي للنمو و الإثمار.
و يتوقع إطلاق كميات محدودة من مياه سد بوحمدان، لتغذية محيطات السقي، في غضون الأيام القليلة القادمة. ة
و يعد نظام السقي بالتقطير السائد بولاية قالمة، لاقتصاد الطاقة المائية و مواجهة الإجهاد المائي المتواصل.
و قد تسببت الأمطار الغزيرة في تسرب المياه إلى بعض المباني، حسب ما علم من الحماية المدنية، التي شغلت أنظمة امتصاص مياه الفيضانات بعدة مواقع سكنية.
فريد.غ