تحولت الوحدة الجوارية 5 بالمقاطعة الإدارية علي منجلي في قسنطينة، إلى أهم وأبرز الواجهات بعد سنوات من تواجدها في الظل، ومعاناة سكانها من عدة نقائص، لعدة اعتبارات منها صغر مساحتها وقلة عدد سكانها، إلى أن تغير مخطط المرور في علي منجلي، جعل منها أحد أكبر المخارج والمداخل بالمدينة لتتحول فجأة إلى قطب تجاري ورياضي مهم، لتضطر مصالح المقاطعة إلى مواكبة هذا التحول وتوجيه الاهتمام لها أكثر.
وعاشت الوحدة الجوارية 5 في الظل لعدة سنوات، بسبب قلة عدد سكانها ومساحتها الصغيرة مقارنة بالوحدات الجوارية الأخرى، على غرار 1 و2 و9 و7 و8 و6، ما جعل قاطنيها يعانون من جملة من النقائص، خاصة قبل سنوات أين كانت هذه المنطقة عبارة عن مكان مهجور أنجزت به بعض البنايات الفردية والعمارات، يكاد لا يعرفه سكان علي منجلي.
وبعد التطور الحاصل في المقاطعة الإدارية خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع عدد سكانها، اضطرت مختلف المصالح للعمل والتنسيق فيما بينها من أجل استحداث مخارج ومداخل جديدة للمدينة، ليتم الاتفاق على تحديد مسار عبر جامعة صالح بوبنيدر، وهو الطريق الأكثر استعمالا اليوم، ليستفيد سكان الوحدة الجوارية 5 من هذا المخطط الذي يجعلها محطة مهمة في الوصول إلى عدة وحدات جوارية كبيرة على غرار 16 والتوسعة الغربية، والوحدة 14 و15 و13 و6 و8 بدرجة أقل.
الطريق المؤدي إلى الجامعة أنعشها تجاريا
وأصبح الطريق العابر بالوحدة 5، الأكثر استعمالا في علي منجلي، بعد أن كان عبارة عن مسلك مهترىء غير صالح لمرور المركبات، وتحولت تلك الشوارع والأحياء الخالية والمحلات المهملة والمغلقة إلى منطقة حيوية يزورها الآلاف من المواطنين و يعبرها مثلهم يوميا، وتحولت المحلات التي كان أصحابها يترجون التجار لكرائها إلى منطقة إستراتيجية تجاريا ليتجاوز ثمن كرائها 8 ملايين سنتيم للشهر الواحد.
وبعد الحركية التي أصبحت عليها هذه الوحدة، استثمر بعض التجار في مزاولة نشاطات تجذب الزبائن أكثر على غرار المطاعم ومحلات الإطعام السريع، المقاهي ومحلات بيع الملابس، لتتحول إلى قبلة للمتسوقين من داخل وخارج علي منجلي، خاصة وأنها الوحدة الأكثر حيوية في الليل، بفضل مزاولة تجارها لنشاطهم في فترات متأخرة، ناهيك على أن المقاهي تعمل بنظام 24 ساعة على 24، فأصبح كل متأخر في الوصول إلى منزله يقصد هذه المنطقة لاقتناء مختلف الأغراض قبل التنقل للمنزل.
كما تعتبر هذه المنطقة عاصمة لممارسة الرياضة في علي منجلي، بتوفرها على ملاعب جوارية تقع مقابل مقر الدرك الوطني، والتي تعرف إقبالا كبيرا للشباب والأطفال، سواء باستغلالها في برمجة مباريات حرة، أو للتدريبات ومباريات تجمع بين فرق وأندية، لتجد طريقها يومي الجمعة والسبت مزدحمة بسبب العدد الكبير من العائلات التي تتابع مباريات أبنائها. وتتميز هذه الوحدة أيضا بتوفرها على فضاءات ترفيهية تعتبر قبلة للعائلات القاطنة في الوحدات الجوارية 6 و8 و16، والتي تقصد يوميا في الفترات المسائية تلك الفضاءات المزودة بألعاب للأطفال، والمحاطة ببساط للعشب الطبيعي، به كراسي تسمح بجلوس النساء والأطفال والشباب والشيوخ، وهو ما يثير انتباه كل مار على تلك المنطقة.
وعرفت الوحدة الجوارية 5 توسعا كبيرا من حيث عدد السكنات التي امتدت لتصل جامعة صالح بوبنيدر، خاصة السكنات الفردية التي تفنن أصحابها في إنجاز واجهاتها ما حولها إلى أبرز المناطق الراقية في علي منجلي، بفضل الهدوء الذي تعرفه وبعدها عن ضوضاء وسط المدينة، فيما تتميز أيضا بإنجاز عدة مؤسسات تربوية سهلت من مهمة الأولياء وأبنائهم في الالتحاق بمقاعد الدراسة، لتكون واحدة من المزايا المتعددة التي تتميز بها إضافة إلى المحلات التجارية ووقعها في طريق حيوي يسمح لهم بدخول علي منجلي ومغادرتها بكل أريحية.
تطورها سكانيا جذب اهتمام المسؤولين إليها
وقررت مصالح المقاطعة الإدارية، بعد تسجيل هذا التطور الحاصل في الوحدة الجوارية 5 سواء من حيث عدد السكنات أو القيمة التجارية والمرورية والتربوية، تحويل اهتمامها لها، ومحاولة حل بعض المشاكل والنقائص التي يعاني منها سكانها، خاصة وأن أوضاع قاطني السكنات الواقعة بمحاذاة الطريق تختلف عن جيرانهم في الجهة العلوية وتحديدا بالسكنات الفردية.
وزار الوالي المنتدب الجديد للمقاطعة الإدارية علي منجلي، هذه الوحدة ، وخلال هذه الزيارة الميدانية المبرمجة بهدف التكفل بانشغالات المواطنين، وطرح قاطنون بحي 52 مسكن بذات الوحدة، جملة من النقائص على الوالي المنتدب والوفد المرافق له المكون من مدير مؤسسة تهيئة مدينتي علي منجلي وعين نحاس، المديرة المنتدبة للموارد المائية، المديرة المنتدبة للسكن والتعمير، شركة سياكو، أبرزها التزود بالماء الشروب، الإنارة العمومية والتهيئة الخارجية.
وبعد الاستماع لانشغالات المواطنين والمصالح المعنية المرافقة، كلف الوالي المنتدب مؤسسة "أوتراب" بإصلاح الإنارة العمومية على مستوى حي 52 مسكن، إتمام عملية تهيئة حي 52 مسكن من طرف "إيفانام"، وضع مديرة التعمير المنتدبة بعلي منجلي تحت التصرف لمخططات التنفيذ المتعلقة بمختلف الشبكات لدى مؤسسة "إيفانام"، ليكون بذلك أول مسؤول تواجد في هذه الوحدة الجوارية منذ سنوات.
واستفادت هذه الوحدة، من حملة تنظيف أشرفت عليها مصالح المقاطعة الإدارية والتي انطلقت منذ عدة أسابيع وتهدف إلى القضاء على كل النقاط السوداء وتنظيف المدينة من كل الأوساخ والمظاهر السلبية، وتم رفع الأتربة، والأوساخ، ومخلفات الأشجار، كنس ونزع الحشائش الضارة ورفع القمامة العشوائية، خاصة أسفل بعض العمارات الواقعة في الطريق الفاصل بين الوحدتين الجواريتين 5 و 6، وذلك بسبب خلوها من السكان ما جعلها مصبا للقمامة.
كما عملت مصالح "سياكو" على دعم التزود بالمياه في هذه الوحدة بسبب النقص المسجل منذ سنوات، وتم وضع مضخة تسهل من وصول المادة الحيوية إلى مختلف السكنات، كما قامت فرق مصالح الاستغلال والتطهير لذات الشركة والتابعة لمنطقة علي منجلي بتدخلات يدوية وميكانيكية، من أجل تنظيف البالوعات ومجمعات الصرف الصحي وهذا للحد من مخاطر الفيضانات، خلال التهاطل المحتمل في الأيام القادمة.
حاتم بن كحول