600 فــلاح يدخلــون مرحلــة الإفـــلاس
اقترب ما لا يقل عن 600 فلاح بقالمة من الإفلاس بسبب أزمة الديون الناجمة عن موجات الجفاف المتعاقبة على المنطقة في السنوات الأخيرة، و ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى حد لم يعد معه صغار الفلاحين قادرين على مواصلة النشاط لسنوات أخرى قادمة.
و بلغ حجم الديون المتراكمة على الفلاحين و خاصة منتجي القمح، أكثر من 30 مليار سنتيم لدى بنك الفلاحة و التنمية الريفية الذي يواجه هو الآخر وضعا صعبا، و أصبح غير قادر على تحصيل ديونه من فلاحين عاجزين يعانون من الإفلاس، والفقر.
و قالت مصادر مهتمة بشؤون الزراعة، و القروض البنكية الموجهة لقطاع الزراعة بقالمة، بأن إعادة جدولة الديون هي الخيار الوحيد المتبقي أمام هؤلاء الفلاحين، مؤكدة على أن بعض منتجي القمح على وجه الخصوص، دخلوا المرحلة الثانية من إعادة جدولة الديون، كإجراء اتخذه البنك في محاولة لمساعدتهم على مواصلة النشاط، و الحصول على قرض جديد لتمويل موسم الحرث، والبذر.
ويعتمد الفلاحون بقالمة على القروض الموسمية التي تسمى «الرفيق» لتمويل الموسم الفلاحي، و الحصول على البذور، و الأسمدة، و الأدوية، و مع مرور الوقت، تحولت هذه القروض إلى مشكل كبير بسبب تراجع مداخيل منتجي القمح تحت تأثير موجات الجفاف، و الأمراض التي تفتك بالمحاصيل الزراعية بين موسم وآخر.
ولم يتمكن أغلب منتجي القمح بقالمة من التحرر من التبعية للقروض البنكية، و الاعتماد على ما توفر لديهم من أموال في سنوات الرخاء، و أصبحوا اليوم مخيرين بين رهن ما لديهم من ممتلكات لتسديد الديون، أو تأجير أراضيهم و التوقف عن النشاط، لكن أغلب أراضيهم مملوكة للمجموعة الوطنية، وهي عبارة عن مستثمرات بعقود امتياز محدودة المدة، و لا يسمح دفتر الشروط بتأجيرها من الباطن.
وإلى جانب الجفاف و ارتفاع التكاليف، فإن منتجي القمح بقالمة يعانون من ضعف المردود، و القليل منهم فقط من يتجاوز معدل 30 قنطارا في الهكتار الواحد، و هناك مستثمرات محدودة تتخطى هذا الحاجز بقليل، لكن المردود العام لا يتجاوز 20 قنطارا في الهكتار الواحد بالمناطق الجافة، و هو مردود لا يكفي لتغطية تكاليف الإنتاج، و تسديد القرض الرفيق الذي تحول إلى عبء كبير على منتجي مختلف أنواع المحاصيل الزراعية بقالمة.
و يعد سهل الجنوب الكبير الممتد من رأس العقبة و وادي الزناتي، إلى تاملوكة و عين مخلوف، الأكثر تضررا من موجات الجفاف المتعاقبة على المنطقة في السنوات الأخيرة، و أكبر عدد من الفلاحين المدانين لدى بنك الفلاحة و التنمية الريفية من المناطق المذكورة التي تتوفر على أكبر مساحة منتجة للقمح بقالمة.
فريد.غ