• القمة الأمريكية الإفريقية.. 55 مليار دولار للصحة والمناخ وإعلان بشأن «الفضاء»
اختتمت القمة الأفريقية – الأميركية، الخميس، أشغالها في واشنطن، بعد ثلاثة أيام من النقاشات والمباحثات واللقاءات عالية المستوى التي سلطت الضوء على الشراكة والتعاون في مجال الفضاء بين الولايات المتحدة وأفريقيا، ومن بينها الاستجابة لأزمات المناخ والتنوع البيولوجي وأزمات الغذاء العالمية، وتعزيز السلوك المسؤول في الفضاء الخارجي، والتعاون الفضائي العلمي والتجاري بين الجانبين.
رافع مسؤولو الاتحاد الإفريقي، بواشنطن, خلال أشغال الجلسات العلنية للقمة الأمريكية-الإفريقية, من أجل «حوكمة عالمية أكثر إنصافا» و «دعم حقيقي يتجاوز الاكتفاء بإظهار النوايا الحسنة». وفي كلمة له خلال جلسة مخصصة لبحث سبل تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة في إطار جدول أعمال يمتد إلى غاية 2063, قال الرئيس السنغالي والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي, ماكي سال، أن إفريقيا «ترافع من أجل حوكمة عالمية أكثر إنصافا عبر تسريع عملية الإصلاحات داخل مجلس الأمن ومنح الاتحاد الإفريقي العضوية مع دمجه في مجموعة العشرين».
وذكر بالمناسبة بالأولويات التي تسعى إفريقيا إلى معالجتها, على غرار مطالبتها بـ «انخراط مهم للاستثمارات الأمريكية في البنية التحتية التنموية»، بالإضافة إلى «انتقال طاقوي منصف وتحقيق الأمن الغذائي». من جهته, قال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي, موسى فقي, أن القارة السمراء تنتظر من الولايات المتحدة «دعما حقيقيا وحلولا سياسية ملموسة وليس مجرد نوايا حسنة»، مضيفا أن إفريقيا «تحتاج إلى شراكة فعالة ودعم مالي من أجل تحقيق جدول أعمال تنمية القارة الذي يمتد إلى غاية 2063».
ودعا الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى تمثيل دائم لإفريقيا “في جميع المنظمات” الدولية بما في ذلك مجموعة العشرين ومجلس الأمن الدولي. وأعلن بايدن، انه يخطط لزيارة دول في إفريقيا جنوب الصحراء، ستكون الأولى لرئيس أمريكي منذ 2015، كما، وقال بايدن أمام قمة مع قادة أفارقة في واشنطن “سنراكم جميعا وستلتقون بنا كثيرا” بدون الإعلان عن موعد أو وجهة محددة لرحلته.
وخلال أشغال القمة، أعلن الرئيس الأميركي، عن استثمارات جديدة في أفريقيا لتطوير بنيتها التحتية ودعم قطاعي الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي لديها، حيث التزم جو بايدن بتخصيص 55 مليار دولار على 3 سنوات، «لتعزيز أولوياتنا المشتركة». شمل ذلك «التبادل التجاري، ومجالات الاستثمار، والأمن الغذائي، والمناخ، وتعزيز الديمقراطية، والانتخابات، والحكم الرشيد، والطاقة النظيفة، وقضايا المرأة...». وفي مؤتمر صحافي لتقييم القمة، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن نتائجها «كانت إيجابية جداً، وحققت الكثير، لكن الأصعب ما زال أمامنا... والمزيد مطلوب إنجازه».
وخلال منتدى الأعمال الذي أقيم ضمن القمة، قال بايدن إن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «ير أس أيد» ستستثمر نحو 370 مليون دولار في مشاريع جديدة، منها مئة مليون لتأمين الطاقة النظيفة لملايين الأشخاص جنوبي الصحراء، و20 مليونا لاقتناء الأسمدة لصغار المزارعين، ولا صيما النساء منهم، و10 ملايين دولار لدعم شركات صغيرة ومتوسطة توفر مياه الشرب لتجمعات سكانية محرومة من هذا المورد.
وأضاف بايدن أن بلاده ستكون حليفا أساسيا للقارة الأفريقية خلال السنوات المقبلة، معتبرا أنه «عندما تنجح أفريقيا، تنجح الولايات المتحدة.. العالم كله ينجح».
وأكد الرئيس الأميركي -في كلمته أن الدول الأفريقية تلعب دورا في التقدم العالمي، كما وعد بايدن بتوقيع مذكرة تفاهم تاريخية للتجارة الحرة مع أفريقيا، مضيفا أن بلاده يمكن أن تكون حافزا حاسما للقارة المتنامية في السنوات المقبلة. وتتضمن المبادرة الأميركية التي أطلقها بايدن مشروعا لتأمين الكهرباء والإنترنت لما لا يقل عن 10 آلاف منشأة صحية في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وبتمويل من خلال شراكات مع القطاع الخاص.
ويؤكد خبراء بان أفريقيا بحاجة إلى طفرة تنموية لتخرج من أزماتها المستعصية وأوضاعها الصعبة. وبشكل رئيسي، مديونيتها الكبيرة التي تستنزف موازناتها بسبب خدمة الديون التي جرى اقتراضها بفوائد عالية، خصوصاً الدول الأفريقية الفقيرة ذات التصنيف الائتماني الضعيف، الذي اضطرها إلى الاستدانة بفوائد فاحشة، وبما أقفل عليها باب الخروج من المديونية.
ع سمير