ودعت، مساء أمس، قسنطينة في موكب مهيب الحاج رحماني صالح آخر شيوخ المالوف إلى مثواه الأخير بعد وفاته عن 81 عاما.
الحاج كما يحلو لأبناء المدينة مناداته احتراما له، يعد أبرز وجوه المالوف غاب عن الساحة الفنية منذ حوالي 4 عقود مباشرة بعد وفاة أخيه سنة 1982 أطل خلالها في مناسبات محدودة، آخرها خلال حفل تكريم الحاج محمد الطاهر الفرقاني منذ حوالي 15 سنة بطلب ملح من المرحوم الدكتور حسين بن قادري رئيس جمعية "صرخة".
الحاج رحماني صالح، يعد أحد أبرز وجوه المالوف في قسنطينة إلى جانب الحاج محمد الطاهر الفرقاني وعبد المومن بن طوبال والزوازي مخلوف.
انعزل وابتعد عن الأضواء بعد وفاة أخيه، لأنه لا يدق الأبواب ليحظى بفرصة غناء كما صرح للنصر في لقاء به شهر ديسمبر 2011.
الحاج اتخذ في حياته وصية والده منهجا بأن لا يعتمد على الفن مصدرا للرزق، بل هواية أخذها عن والده الذي كان يملك فندقا في الشط بحي السويقة العتيق، يجتمع فيه مع أصدقائه لممارسة هوايتهم في الترفيه من عناء العمل، هو الذي كان سككيا يعمل بمؤسسة نقل المسافرين بالسكة الحديدية. في ذات الفندق أخذ أصول الصنعة على يد شيوخه الخوجة بن جلول وإبراهيم العموشي، إضافة إلى والده الذي أدخل آلة القانون على فن المالوف، بعد أن جلبها من لبنان الذي أدى فيه الخدمة الإلزامية سنة 1943.
هذه الظروف جعلت منه هاويا للفن، ولم يجعل منه مصدرا للرزق خوفا من نهايته على غرار شيوخه وآخرون عاشوا ظروفا صعبة في آخر حياتهم دون تأمين ولا تقاعد. وهذا ما فرضه على أبنائه الذين يجيدون العزف والغناء خاصة ابنه مهدي على الرغم من أنهم كلهم تخرجوا من الجامعة.
رحماني صالح عمل في المؤسسة الوطنية لتوزيع المواد الغذائية «أوناكو» من سنة 1963 إلى غاية تقاعده منها سنة 1997 برتبة مدير، ملأ فراغه بالبحث والتنقيب في تاريخ المالوف متنقلا بين قسنطينة وفرنسا وإسبانيا بنية التأليف، كتب خلال ذلك أغانيَ ولحنها وبقيت حبيسة أدراج مكتبه في بيته بحي زواغي،رفض طوال حياته أن يعامل الفنان دون احترام وهو ما جعله يرفض الغناء سنة 2007 بعدما وجد اسمه مبرمجا في حفل نظمته مديرية الثقافة دون علمه ومن دون اتفاق مسبق، فاحتج على ذلك وطلب تفسيرا، منذ ذلك الحين لم يعد اسمه متداولا في تنشيط حفلات المدينة، وفق ما صرح به للنصر.
الحاج كان دائم الجلوس صباحا في محل صطوفى لمسامري رحمه الله في شارع سيدي بومعزة ومقهى ساحة قصر الباي وتوارى عن الأنظار منذ حوالي 10 سنوات بعد أن اشتد عليه المرض، ليلتحق بالرفيق الأعلى نهار أمس وقد ووري الثرى في موكب مهيب حضره الأهل والأحباب في المقبرة المركزية .
ص. رضوان