انطلقت، أمس، على مستوى دوائر ولاية عنابة، إجراءات لحل إشكالية عقود الملكية الخاصة بالسكنات الريفية ومنح رخص إنجازها، عبر تشكل لجان بحضور ممثلين عن مصالح أملاك الدولة والوكالة العقارية، حيث بدأت العملية من دائرة عين البادرة، لتسوية ملفات المستفيدين من هذه الصيغة، تنفيذا لتوصيات وزارتي السكن والداخلية.
وذكرت مصالح وكالة التسيير والتنظيم العقاريين الحضريين بعنابة، أنها تعمل باعتبارها صاحبة مشاريع السكن الريفي بالولاية والمشرفة على إنجازها ومتابعتها، على تسريع إجراءات حصول المستفيدين من المنازل الريفية على عقود ملكية، إلى جانب أصحاب السكنات التطورية بعدة تجزئات عقارية، وحتى السكنات التلقائية، بهدف تسوية وضعياتها القانونية العالقة منذ سنوات، وتحقيق الوكالة مداخيل مالية من خلال إنجاز العقود، لتمويل مشاريع أخرى، بالإضافة إلى تسجيل المستفيدين بالبطاقية الوطنية للسكن، لمنح التحايل في الاستفادة من الصيغ الأخرى، وذلك تزامنا مع إطلاق صيغة «عدل» المرتقبة.
وحسب الوكالة العقارية لولاية عنابة، فقد حققت مصالحها تقدما في طي تراكمات السنوات الماضية، بعد أن تكفلت بإنجاز عدة حصص سكنية في صيغة البناء الريفي تركزت أغلبها ببلدية البوني، على غرار منطقة عين جبارة، بالإضافة إلى التجزئات العقارية التي هيئت لإنجاز سكنات فردية لكن وضعيتها القانونية بقيت معلقة لسنوات بسبب مشاكل إدارية متعلقة بالمسح ومخطط شغل الأراضي.
كما انتعش نشاط الوكالة العقارية مع إطلاق مشاريع أخرى، منها إنجاز «الفيلات» الفردية ونصف الفردية بالمدينة الجديدة ذراع الريش، وكذا مشروع سكني بسيدي عيسى، بالإضافة إلى الانخراط في إنجاز مشاريع أخرى، منها 500 مسكن ترقوي مدعم بعين جبارة في بلدية البوني.
وحسب مصادرنا، فإن الوكالة العقارية تُحضر بالتنسيق مع مصالح الولاية، لاستحداث تجزئات جديدة بالأقطاب العمرانية منها ذراع الريش، لبيع قطع أرضية لفائدة المواطنين، بعد تهيئة هذه التجزئات وفقا لقوانين التعمير، خاصة وأن الوكالة توقفت منذ سنة 2000 مع تغيير هيكلها التنظيمي خارج تسيير البلديات، عن شراء القطع الأرضية من مصالح أملاك الدولة لإنشاء تحصيصات وإعادة بيع القطع الأرضية للمواطنين، حيث كانت التجزئات العقارية تساهم في منح حلول للمواطنين لإنجاز سكنات فردية عائلية، دون انتظار الانخراط في الصيغ المختلفة.
وعرفت صيغة السكن الريفي بعنابة، المنجزة من طرف الوكالة العقارية أو عن طريق الاستفادة المباشرة للمواطن، عدة معوقات لم تسمح باستكمال السكنات والتهيئة الخارجية بشكل كامل، منها غياب الربط بالطاقة والمياه، وكذا التهيئة الخارجية، من شبكات الطرق وقنوات صرف المياه.وسبق لمستفيدين من السكن الريفي، المطالبة برفع التجميد عن الإعانات المالية لاستكمال الأشغال المتبقية المتعلقة أساسا بالأجزاء المشتركة، كون الحصص التي انطلقت بها الأشغال عبارة عن شقق نصف فردية مبنية على شكل طابقين، وتنعدم فيها التهيئة الخارجية وتوصيلات المياه القذرة والصرف الصحي، مما استدعى تخصيص أغلفة مالية لتمويل مشاريع التهيئة على عاتق البلديات.
في سياق متصل يجري حل مشكلة حيازة طالبي السكن الريفي في المناطق الجبلية والريفية على عقود ملكية أو الأراضي، كشرط للاستفادة، حتى تتمكن البلديات من منح رخص البناء خارج مخطط شغل الأراضي، أو الواقعة في المحيط التابع لمصالح الغابات لإنجاز هذا النمط من السكن بالأوعية العقارية ذات الطابع الغابي، بالإضافة إلى الأراضي الفلاحية التي كانت تابعة لتعاونيات جماعية والتي ظل مستفيدون يطالبون بتحويلها إلى طابع عمراني، حيث انطلقت عمليات التسوية حسب القوانين المنظمة لتسهيل عملية إنجاز البناء الريفي.
وحسب تصريح سابق لوزير السكن والعمران والمدينة، طارق بالعربي، فإنه ينتظر خلال العام الجاري الإفراج عن حصة كبيرة من السكن الريفي بالبلديات ذات الطابع الريفي، حيث خصصت الدولة غلافا ماليا ضخما لمنح هذا النوع من الاستفادة، ويتزامن ذلك مع بداية نشاط «بنك الإسكان» حيث سيتكفل بتمويل هذه الصيغة بالتنسيق مع المصالح الأخرى التي تمنح قرار الاستفادة، إلى جانب الصيغ المختلفة التي يمولها البنك الجديد الذي جاء تنفيذا لالتزامات رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي.
حسين دريدح