lالحادثة وقعت خلال إجراء تدخل معقد لمريضة
اقتحم فجر أمس الأول، مجموعة من الأشخاص مصلحة الاستعجالات الجراحية بالمستشفى الجامعي بقسنطينة، وهددوا الطاقم الطبي باستعمال أسلحة بيضاء، من أجل الإسراع في إسعاف صديق لهم تعرض لاعتداء بخنجر على مستوى اليد، في سابقة خطيرة خلفت حالة من الرعب والفوضى داخل المصلحة وفتحت الشرطة بشأنها تحقيقا، كما تم توقيف بعض المشاركين في الهجوم على الأطباء.
وتواجدت النصر صباح أمس في مكان الحادثة، من أجل نقل شهادات حية من طرف أعوان أمن وموظفات و أفراد طاقم طبي عاشوا تلك اللحظات التي وصفوها بـ «المرعبة» والتي ستبقى راسخة في أذهانهم، خاصة وأن حياتهم كانت مهددة لمدة دامت لدقائق. وأكد الشهود الذين كانت علامات الحسرة والخوف بادية على وجوههم، أن التهاطل الغزير للأمطار، أدى لتسرب المياه داخل مصلحة الاستعجالات الجراحية وخاصة بقاعة العمليات، وتطلب الأمر بضع دقائق من أجل صيانة مكان الخلل مع تنشيف المكاتب والأرضيات، وهو ما أدى إلى تأخير بعض العمليات لدقائق أخرى.
وفي حدود منتصف ليلة الأحد، دخل أحد المرضى الذين يقطن بحي الثوار «رود براهم» بوسط المدينة، ومعه العشرات من أصدقائه الذين جاؤوا على متن سيارات في شكل موكب، حيث اتضح أن الشخص المصاب تعرض لطعنة خنجر على مستوى الذراع، وتم التكفل به من طرف الطاقم الطبي من أجل وقف النزيف، على أن ينتظر دوره قبل خضوعه للعملية الجراحية، حيث أوضح الأطباء أن الأولوية في العمليات تكون وفق الحالات الحرجة إلى الأقل خطرا.
و بعد دقائق قليلة من تواجد العشرات الذين تجمعوا خارج وداخل المصلحة، قام حوالي 12 شخصا منهم بإطلاق كلمات نابية أمام مسمع ومرأى بقية المرضى، مطالبين بالإسراع في علاج صديقهم، حيث بدؤوا يتنقلون بين الحجرات من أجل البحث عن غرفة العمليات، وقاموا بتكسير زجاج ومكاتب بعض القاعات، وصولا إلى غرفة العمليات، حسبما أكده لنا العمال و الأطباء الذين كانوا حاضرين.
و قد داهم هؤلاء الشباب قاعة العمليات، بينما كان أحد الجراحين منهمكا في إجراء عملية جراحية معقدة على مستوى بطن مريضة تفاجأت بتواجدهم، حيث هددوا الطبيب بسكين من الحجم الكبير، ليفر بجلده رفقة طاقمه الطبي، فيما بقي بطن المريضة مفتوحا وأحشاؤها خارجة عن جسمها، وأكد الطبيب المعني أنه ذهل من قيام هؤلاء الأشخاص بتصوير فيديو لبطن المريضة في تلك الأثناء، وهو ما يثبت أنهم كانوا في حالة متقدمة من السكر.
وحدثت حالة من الفوضى العارمة مباشرة بعد رؤية المرضى وأهاليهم وبقية الأطقم الطبية للجراح وفريقه المشرف على العمليات الجراحية، وهم يفرون باتجاه أروقة المصلحة، ملاحقين من طرف 12 شخصا كانوا يحملون خناجر وسكاكين، ما أدى لحالة فزع كبيرة، بعد صراخ النسوة وبكاء الأطفال. و قد أكد مصدر أمني للنصر أن الشرطة قد فتحت تحقيقا حول الحادثة، كما تم توقيف بعض المتهمين الذين تواجدوا في عين المكان، فيما يتواصل البحث عن شركائهم.
الطبيب الذي تعرض لمحاولة الاعتداء: عشت لحظات رعب و المواطن صار ينظر إلينا كعدو
وقال الطبيب الذي تعرض لمحاولة الاعتداء للنصر، أنه كان يشرف على عملية جراحية، وسمع حينها بعض الضجيج، فظن أن الأمر عادي ولن يكون أكثر من احتجاج من طرف أهالي المرضى بسبب تأخر بعض العمليات، لكن اكتشف أن حياته كانت على محك، بعد أن تفاجأ بتوجيه سكين لرقبته من طرف أشخاص غرباء، ما اضطره للهروب حفاظا على حياته، موضحا أنه ولحسن حظ المريضة، فإن النزيف الذي تعرضت له تم إيقافه قبل اقتحام هؤلاء الأشخاص، للغرفة وإلا لكان الموت مصيرها.
وأضاف المعني أنه عاش أصعب اللحظات طيلة حياته، وهو ما لم يحدث له حتى في العشرية السوداء، مضيفا أن ما وصل إليه المستشفى الجامعي بقسنطينة من درجة اللامبالاة، يعد أمرا خطيرا، كما ذكر أن بعض زميلاته ضمن الطاقم الطبي أغمي عليهن من شدة الصدمة الخوف، وقال إنه وبقية الأطباء قاموا بإيداع شكاوى لخصوص توفير الأمن، لعدة مرات ولكن دون جدوى، متوقعا أن تزهق روح أحد الأطقم الطبية في حالة تواصل الأمور على حالها، فيما دعا المواطنين إلى التعقل عند تواجدهم بالمستشفى لأن العديد منهم يعتبرون الطبيب عدوا لهم، حسب تعبيره.
مسؤول الإدارة بالمصلحة: نتعرض لتهديدات يومية من السكارى و المنحرفين
كما عاد مسؤول الإدارة بمصلحة الاستعجالات الجراحية، إلى تلك اللحظات التي عايشها و وصفها بالصعبة، حيث قال إن المريض كان يعاني من طعنة خنجر على مستوى الذراع، و قد قدم له الطاقم الطبي جميع الإسعافات و تم إيقاف النزيف في انتظار وصول دوره للخضوع لعملية جراحية، ليتفاجأ رفقة زملائه بفوضى عارمة أقامها أصدقاؤه الذين فاق عددهم 10 أشخاص، ما أدخل المرضى الماكثين و أهاليهم و من بينهم أطفال، في حالة رعب، واصفا الحادثة بالأولى من نوعها التي تقع بهذه الطريقة وبهذا العنف على مستوى المصلحة.
وأضاف المتحدث أن عمال المصلحة يعيشون الضغط يوميا، ليس بسبب المرضى وإنما من أهاليهم، حيث يرغب كل واحد في العلاج أولا على حد تعبيره، مضيفا أن بعض التصرفات العنيفة تحدث في ساعات متأخرة من كل ليلة وخاصة في فصل الصيف، حيث يقبل على الاستعجالات الجراحية العديد من السكارى والمنحرفين الذين يقومون بتهديد الأطباء.وأوضح المسؤول أن المصلحة تستقبل يوميا 40 مريضا ماكثا، وحوالي 300 مريض يخضعون للعلاج أو الإسعافات الأولية، وهو عدد كبير يصعب من مهمة الإسراع في التكفل بهم في ظرف وجيز، وهو ما يخلق حالة من الغضب لدى الأهالي.
رئيس غرفة العمليات بمصلحة الاستعجالات: على السلطات إعادة النظر في المنظومة الصحية
وقال رئيس غرفة العمليات بمصلحة الاستعجالات التي أكد أنها أصبحت تشهد ضغطا كبيرا، أن على السلطات أن تعيد النظر في المنظومة الصحية بتغيير بعض القوانين، والضرب بيد من حديد ضد كل من يخل بحرمة المستشفيات وخاصة قاعات العمليات، مضيفا أنه لم يجد تفسيرا لسلوكات بعض المواطنين التي تتحول إلى راقية عند تواجدهم بالعيادات الخاصة، ولكنهم يتحولون كما قال، إلى استعمال العنف في المؤسسات الاستشفائية العمومية رغم أن العلاج بها مجاني. وقد ألقت مصالح الأمن القبض على عدد من الفاعلين وتم أمس الشروع في الإستماع لمتهمين وشهود في إطار التحقيق في القضية.
جراح في مصلحة الأعصاب والمخ: الظروف الحالية تدفعنا للتفكير في الاستقالة
وأكد جراح في مصلحة الأعصاب والمخ، أنه وبقية زملائه أصبحوا يفكرون في الاستقالة، رغم عملهم بذات القسم لمدة تجاوزت 10 سنوات، مضيفا أن عددهم لا يتجاوز 4 أطباء يشرفون على علاج مرضى جل الولايات الشرقية، على غرار جيجل وميلة وأم البواقي وسكيكدة وقالمة وسوق أهراس، و أكد الجراح أن المصلحة لا يمكنها استيعاب كل هذا العدد، موجها نداء للمرضى بعدم القلق عند تأخر الإسعافات أو العمليات الجراحية، خاصة أن عدد الأسرة غير كاف تماما لاستقبالهم، موضحا أن رضيعة عمرها لا يتجاوز 18 شهرا تبيت على علبتين من «الكرتون» حاليا بسبب هذا العجز.
وأضاف الطبيب أنه وبقية زملائه يقومون بأكثر من 7 عمليات جراحية في اليوم وذلك لـ 24 ساعة على 24، وهو ما يتنافى مع القوانين التي تنص مثلما يؤكد، على ضرورة ركون الجراح للراحة بين العملية والأخرى، موضحا أن بقية المستشفيات الواقعة بالمدن الأخرى على غرار علي منجلي والخروب ووادي العثمانية وشلغوم العيد وعين مليلة وديدوش مراد و عين فكرون، ترسل المرضى إليهم من أجل عمليات بسيطة تتمثل في نزع الزائدة الدودية، عوض التكفل بها لبساطتها، في حين تأتي حالات من بعض الولايات الجنوبية على غرار بسكرة وورقلة، دون أن يتم إخطارهم بوجودها، حيث يتفاجأون بالعشرات منهم ينتظرون مباشرة بعد إنهائهم لتدخل جراحي.
ح/ب