درست الحكومة في اجتماعها أمس برئاسة الوزير الأول، نذير العرباوي، المشروع التمهيدي لقانون المالية لسنة 2025 استعدادا لعرضه على مجلس الوزراء في وقت لاحق، كما استمعت إلى عروض حول تدابير تعويض منكوبي التقلبات الجوية الأخيرة، و الوضعية الصحية ببعض ولايات الجنوب، وحملة الحرث والبذر.
وحسب بيان لمصالح الوزير الأول فإن الاجتماع الأسبوعي الدوري للحكومة أمس برئاسة الوزير الأول، نذير العرباوي تناول بالدراسة والبحث المشروع التمهيدي لقانون المالية لسنة 2025 وذلك تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء لاحقا.
و في هذا الإطار كان رئيس الجمهورية السيد، عبد المجيد تبون، قد ترأس في 19 سبتمبر المنصرم اجتماعا أوليا حول مشروع قانون المالية للسنة القادمة، أسدى خلاله التوجيهات الكبرى حول هذا المشروع، وشدد على ضرورة أن يكون متماشيا مع القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي التزم بها في حملته الانتخابية لرئاسيات السابع سبتمبر الماضي.
ويكتسي قانون المالية للسنة القادمة أهمية كبرى، كونه سيحدد الإطار العام لميزانية الدولة للسنة المقبلة، وهي السنة الأولى من عمر العهدة الثانية لرئيس الجمهورية، ما يعني أن قانون المالية هذا لابد أن يأخذ بعين الاعتبار الالتزامات والوعود التي قطعها الرئيس على نفسه أمام الناخبين بمناسبة الرئاسيات المسبقة الأخيرة، في الجانب الاجتماعي على وجه الخصوص، ولكن أيضا في الجانب الاقتصادي.
ففي الجانب الاجتماعي تعهد الرئيس تبون بالرفع من منحة البطالة و منحة المرأة الماكثة بالبيت، ومنحة الطلبة الجامعيين، ومنحة التقاعد، ومراجعة القوانين الأساسية لبعض الأسلاك على غرار المعلمين و المنتمين لقطاع الصحة، ومواصلة العمل لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين ودعم الفئات الهشة والأقل دخلا، ومواصلة تحسين الإطار المعيشي للسكان، وهذا كله لابد أن ينعكس في مضمون قانون المالية للسنة القادمة من خلال تدابير وأحكام.
أما في الجانب الاقتصادي فقد وضع الرئيس تبون في حملته الانتخابية جملة من الأهداف يجب تحقيقها في العهدة الثانية و على رأسها مواصلة تحقيق نسبة نمو معتبرة، و مواصلة الجهد لبعث وتنويع الاقتصاد الوطني، وذلك لابد أن يمر عبر تشجيع وتسهيل الاستثمار وإنشاء المزيد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد وعد في هذا الإطار بالوصول إلى 20 ألف مشروع استثماري.
ويترجم ذلك أيضا في تقليص البطالة و الحد من مستوى التضخم، وبعث المشاريع المهيكلة الكبرى للاقتصاد الوطني التي تعود بمداخيل وفوائد كبيرة على الدولة والمجتمع، وبعث القطاع الفلاحي وتوسيعه لتحقيق الأمن الغذائي، والعمل على تحقيق الأمن المائي، وغيرها من المشاريع والالتزامات.
و من هذا المنطق فإن مشروع قانون المالية للسنة القادمة لابد أن يحظى بالعناية الكاملة من قبل المكلفين بإعداده حتى يمكنه ترجمة هذه الالتزامات على أرض الواقع بداية من مطلع سنة 2025.
وفي إطار متابعة الوضعية الصحية ببعض ولايات الجنوب استمعت الحكومة في اجتماعها أمس إلى عرض حول مختلف التدابير المتخذة، والتقدم الحاصل في حملات الوقاية والتلقيح للحد من انتشار الأوبئة، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية في هذا الشأن، خاصة ما تعلق منها بتعزيز قدرات الهياكل والمرافق الصحية، وتوفير الأدوية واللقاحات الضرورية، وهو ما سمح بتجنيد كل الطاقات وتسيير الوضعية الوبائية وفق البروتوكولات العلمية ما أدى إلى تراجع عدد حالات الإصابات المسجلة بهذه الأوبئة.
و أكد بيان مجلس الحكومة على أن الجهود تبقى مجندة وقائمة ومتواصلة للقضاء نهائيا على هذه الحالة الوبائية من جذورها، سيما من خلال مواجهة الهجرة غير الشرعية.
واستمعت الحكومة في اجتماعها الدوري كذلك إلى عرض حول التدابير المتخذة لتعويض منكوبي التقلبات الجوية الأخيرة التي شهدتها بعض ولايات الجنوب في شهر سبتمبر المنصرم، وهذا في إطار التوصيات التي أسداها رئيس الجمهورية في ذلك الوقت للتكفل بالمنكوبين الذين مستهم الاضطرابات الجوية وبخاصة الفيضانات، وتعويضهم عن كل الإضرار التي لحقت بهم.
وفي إطار تجسيد تعليمات رئيس الجمهورية الهادفة إلى بعث السد الأخضر كمشروع استراتيجي يكتسي أهمية وطنية وأولوية بالنسبة لمكافحة التصحر، درست الحكومة أمس مشروع مرسوم تنفيذي يحدد تشكيلة الهيئة التنسيقية لمكافحة التصحر و إعادة تأهيل السد الأخضر، وتنظيمها وسيرها. وفي الأخير استمعت الحكومة إلى عرض حول حملة الحرث والبذر 2024-2025 التي انطلقت أول أمس، حيث استعرضت التحضيرات الخاصة بهذا الموسم الفلاحي، سيما تلك الهادفة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة القمح الصلب سنة 2025 وفي مادة الشعير في أفق سنة 2026 تنفيذا لتعليمات الرئيس تبون في هذا الجانب، وتعول الدولة على توسيع مساحات زراعة الحبوب و خاصة في الجنوب، وتوسيع الزراعات الإستراتيجية وتطويرها في إطار العمل لتحقيق الأمن الغذائي.
إلياس -ب