يشتغل مختصون في الآثار و خبراء في مجال التراث بتسبة، على مشروع لتسجيل التراث الأثري للمدينة ضمن القائمة الإرشادية للتراث العالمي في الجزائر.
وتمت مناقشة الملف مؤخرا، بحضور ممثلين عن القطاعات ذات الصلة، وعدد من الأكاديميين وممثلين من المجتمع المدني، حضروا ورشة تقنية لدراسة تفاصيل الملف الذي سيطرح بعد سنة، وذلك تبعا لتوصيات منظمة الأمم المتحدة، للتربية والعلم و الثقافة اليونيسكو.
24 موقعا ومعلما مصنف وطنيا
واعتبر القائمون على الملف وفي مقدمتهم والي الولاية، بأن تصنيف المواقع يعطيها قيمة أكبر ويضاعف جهود حمايتها والحفاظ عليها، لأنها رمز حضاري مهم.
و تتوفر ولاية تبسة، على عدة مواقع أثرية ومعالم تاريخية، أكد الباحثون والخبراء المشاركون في الورشة، أنها تتطلب مزيدا من الاهتمام للكشف عن خباياها والنبش أكثر في حقيقتها.
وتمت الإشارة، إلى أنه سبق خلال المراحل أولى، تصنيف 24 موقعا ومعلما تاريخيا وطنيا بالولاية، 9 مواقع بتبسة، و9 بالشريعة، و3 بالحمامات، وواحد بكل من ثليجان والحمامات ومرسط.
كما تحصي المدينة 6 معالم أثرية، منها السور البيزنطي الذي يحيط بمعبد مينارف، وقوس الإمبراطور كاراكالا، وكذلك المسرح المدرج الروماني، والمعبد الروماني، مع العلم أن هذه المعالم مصنفة كتراث وطني منذ 23 جوان 1968.
وحسب القائمين على الملف، فإن إدراج المعالم ضمن القائمة الإرشادية للتراث الثقافي العالمي، يتطلب جهودا علمية وتقنية، تستند إلى معايير صارمة، سبق وأن وضعتها منظمة اليونسكو، وقد كانت الورشة فرصة لتبادل الأفكار والآراء من أجل مناقشة أفضل السبل قصد تقديم ملف تقني متكامل يلبي جميع المتطلبات العلمية والإدارية، ويسلط الضوء على الأهمية التاريخية والمعمارية لمواقع تبسة الأثرية، التي ستساهم في المسار التنموي للمدينة، من خلال السياحة الثقافية والمشاريع الاقتصادية المرتبطة بها.
تحيين وإثراء قائمة المواقع الثقافية
أوضح صالح أمقران، المكلف بالدراسة والتلخيص على مستوى المجلس الشعبي الولائي بتبسة، أن ملف تسجيل التراث الأثري للمدينة، ضمن القائمة الإرشادية للتراث العالمي بالجزائر مهم جدا، ويتطلب عملا مكثفا وبرمجة ورشات تقنية تسمح بضبط كل خطوات العمل.
وأضاف، بأن الورشة الأولى عكست التضامن الحكومي لحماية التراث و الاشتغال عليه بشكل أكبر، مشيرا إلى أن الملف يستحق الجهد و التنسيق، خصوصا وأن أثريات المدينة متفردة على المستوى الوطني، فالمنطقة تعد الوحيدة التي يندمج فيها التراث القديم بالمدينة العصرية، وهي ميزة لا تتوفر في مدن أخرى.
وقد حرصت وزارة الثقافة والفنون حسبه، على تحيين القائمة الإرشادية للتراث العالمي بالجزائر، بما يساهم في حفظ التراث الثقافي، الذي يتميز به التراب الوطني عموما وإقليم ولاية تبسة على وجه التحديد، للرقي به ونقله إلى العالمية وذلك من خلال إعداد الملفات الجديدة، للتراث الوطني الثقافي والطبيعي لعدة مناطق.
وتسعى الوزارة كما أضاف، إلى تحيين القائمة الإرشادية للتراث العالمي بالجزائر، وإثرائها بمواقع ثقافية وطبيعية ذات قيمة عالمية استثنائية، في إطار اتفاقية سنة 1972 لليونسكو للتراث الثقافي والطبيعي، التي انضمت إليها الجزائر سنة 1974. كما يأتي المسعى تكريسا للتوجيهات التقنية لمركز التراث العالمي، المؤسسة الدولية المكلفة بمتابعة تنفيذ ما تعلق بتحديد القواعد الإرشادية.
ومن أجل إنجاح هذا العمل، يتم إشراك كل المتدخلين وكل الفاعلين على المستويين المحلي والوطني لتسيير وحفظ واستغلال التراث الوطني كتراث عالمي، مشيرا إلى أن الورشة التي احتضنها المجلس الولائي، تأسيسية و تسبق الإعلان الرسمي عن دعم العملية محليا، على أن يتم في المرحلة الثانية، تحضير الملف التقني، الذي يستوجب تداخل المهنيين والمختصين. أما المرحلة الثالثة، فهي دعم وترقية العمل على المستوى المحلي لتذليل الصعوبات، من أجل تثمين قيمة هذه المعالم الموجودة في مدينة تبسة ضمن قوائم التراث العالمي.
مذكرا في ختام حديثه، بأن الدول العربية والإفريقية هي الأقل تمثيلا في منظمة اليونيسكو، وقد انضمت بلادنا إلى الاتفاقية سنة 1974، وتم تصنيف 7 مواقع منها واحد مختلط، وكان أخر تصنيف قد تم منتصف التسعينيات، ويعتمد التصنيف عموما على 10 معايير 06 ثقافية و04 طبيعية.
* مديرة السياحة أمينة بلغيث
العملية ستعزز مكانة تبسة على الخريطة السياحية
من جهتها، قالت مديرة الثقافة بالولاية، أمينة بلغيث، بأن الملف الذي يجري العمل عليه، سيعزز مكانة تبسة على الخريطة السياحية الوطنية و الدولية، وسيجلب فرصا استثمارية جديدة.
كما سيساهم هذا المشروع الطموح حسبها، في الحفاظ على تراث تبسة العريق وتثمينه سياحيا خصوصا وأن المنطقة تتميز بموقع استراتيجي مهم جدا، كونها تتوفر على مستوى 4 معابر حدودية. وستساعد هذه العوامل والمكونات كما قالت، في الترويج للمسارات السياحية، التي تضم نسبة معتبرة من المعالم الأثرية والسياحية المتميّزة، المدعومة بمهارات حرفية تعبر عن الموروث الثقافي المتنوّع للمنطقة، و الذي يمكن استغلاله في عملية الجذب السياحي.وأوضحت، أن الحركة السياحية سوف تشتد أكثر بفضل المستجدات المنتظرة، خصوصا وأن التوافد حاليا مقبول جدا، حيث استقبلت المؤسسات الفندقية العام الماضي، 24 ألف وافد، منهم 09 ٱلاف وافد أجنبي.وعلقت المديرة:» لاحظنا أن المسار السياحي الثقافي الأثري، هو أكثر المسارات المطلوبة من طرف الوكالات السياحية، مع العلم أن مديرية السياحة استحدثت تطبيقا إلكترونيا يشمل 17 مسارا سياحيا، منها مساران دوليان، وتضم المسارات السياحية مغارات يوكوس، ومنطقة قصر العين الزرقاء ومنجم جبل العنق، أما المسار الديني، فيتمثل في زاوية سيدي عبيد، وزاوية سيدي يحيى بن طالب، فيما يتمثل المسار البيئي الإيكولوجي، في زيارة غابة الاستجمام و الطّاقة ببكارية وبئر مقدم، ويشمل المسار الأثري الصحراوي قصور نقرين».
ويمكن للسائح حسبها، أن يتعرف على المسار الأثري، من خلال قوس النصر، الذي أنجزه الإمبراطور كاراكلا بين سنتي 211 و 217 ميلادي، كما يتعرّف على القلعة البيزنطية، التي تم تشييدها 535 ميلادي، على يد القائد الروماني سيلومون و غير ذلك من المعالم.
الجموعي ساكر