السبت 5 أفريل 2025 الموافق لـ 6 شوال 1446
Accueil Top Pub

الذكرى 68 لاستشهاد الشيخ العربي التبسي: فرنسا اختطفت و عذبت العلامة ثم أعدمته


أحيت ولاية تبسة، يوم أمس، الذكرى 68 لاستشهاد الشيخ العربي التبسي، وتم التذكير بمسيرة العلامة الذي اختطفه الاستعمار و أعدمه، وظلت قصة وفاته تروى بسبب الغموض حول ظروف استشهاده، وما تم تداوله عن وحشية التعذيب الذي تعرض له و كيف نكل بجثته.

وتذكر التبسيون أمس، حادثة اغتيال الشهيد، بعدما علم المستعمر أنه يتمتع بشعبية كبيرة وأنه يؤيد الثورة التحريرية وأحد محركي قواعدها الخلفية، فأرسل إليه مبعوثين للتفاوض بشأن الثورة و مصيرها، ودراسة إمكانية وقف إطلاق النار، واستعملت الإدارة الاستعمارية معه مختلف الأساليب بين الترغيب و الترهيب، وكان جواب الشيخ دائما “إن كنتم تريدون التفاوض، فالمفاوض الوحيد هو جبهة التحرير الوطني و جيش التحرير الوطني “. وذكر الدكتور الجامعي فريد نصر الله أستاذ بجامعة الشيخ العربي بتبسة للنصر، أن كل أصابع الاتهام موجهة للسلطات الفرنسية في قضية اختطاف واغتيال الشيخ العربي التبسي، حيث جاء في كتاب “معركة باريس” للكاتب إينودي، أنه تم اختطاف وإعدام 500 شخصية سنة 1957.
مضيفا، أن الجنرال ماسون الذي كان مسؤولا آنذاك عن الأمن في الجزائر العاصمة اعترف أيضا في جريدة “لوموند “، الصادرة بتاريخ 6 أفريل 1957، بأنه تم اعتقال الشيخ، وأنه سيتم إطلاق سراحه بعد إتمام التحقيقات، غير أنه في ما بعد عمدت السلطات الفرنسية للتغطية على جريمتها بمحاولة الترويج لمعلومات مغلوطة، بأن الثورة الجزائرية هي التي أعدمت الشيخ العربي التبسي، لكن كل المؤشرات والقرائن التاريخية تؤكد تورط وضلوع فرنسا الاستعمارية في اغتيال الشيخ العربي التبسي، الذي بقي قبره مجهولا إلى يومنا هذا، في إشارة قوية لوقائع الاغتيال والرمي بالجثث في عرض البحر، عن طريق الطائرات العمودية.
وقد اختلف المؤرخون حول الجهة الاستعمارية التي اختطفته، وكيفية إعدام الشيخ العربي التبسي، وذكر الأستاذ أحمد توفيق المدني:” أقول للأمانة و اعترافا بالحق، إن الشيخ العربي التبسي رحمه الله رحمة واسعة، قد سار سيرا موفقا و تدرج مع الثورة إلى الذروة، و كتب الله له و لنعم ما كتب أن يموت شهيدا من شهداء الثورة الأبرار، إذ ألقى رجال المنظمة العسكرية السرية الاستعمارية القبض عليه ليلا، و ساقوه إلى ساحة الإعدام، بعد أيام قضاها في دهاليز “فيلا سيزيني” مركز البحوث التاريخية اليوم، رحمه الله رحمة واسعة “.كما روى الرائد أحمد الزمولي، بحسب ما ورد في كتاب الدكتور أحمد عيساوي حول قصة الاستشهاد، “ أن أحد مجاهدي المنطقة الخامسة للولاية التاريخية الأولى “أوراس النمامشة”، و قد التحق بصفوف الثورة التحريرية الكبرى بتاريخ 23 سبتمبر 1954، وأنه بعد العودة يوم 17 أفريل 1957 مع القائد لزهر شريط، بعد مواجهة في أعالي وسفوح “الجبل الأبيض” مع قوات الاستعمار، علموا عن طريق الأخبار الإذاعية باختطاف الشيخ العربي التبسي، أخبرهم أهل المنطقة من “أولاد بالعيساوي” و”الجدور” أهل الشيخ، بأنهم شاهدوا جنود الاحتلال يعدمون قرابة 40 شخصا رميا بالرصاص”. يواصل ذات المتحدث “فتحركنا نحو المنطقة التي تمتّ فيها عملية ردم الجثث بصفة جماعية، لإعادة إخراجها ودفنها طبقا لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وحاولنا التعرف على الشيخ من بينهم، غير أننا تأكّدنا عندها أنه غير موجود بينهم”. تجدر الإشارة، إلى أن الشيخ كان قد رفض محاولات التفاوض التي سعى إليها المستعمر، فرأى العدو أنه من الضروري التخلص منه، ولم يشأ اعتقاله أو قتله علنا لأن ذلك سوف يزيد من حماس الأمة للجهاد ومن حقدها على جنوده، فوجهت إليه تهديدات عن طريق رسائل مجهولة تأمره بأن يخرج من البلاد، وبعد أن أصرّ الشيخ على البقاء، وعندما يئس المستعمر منه، قام عساكره باختطافه بطريقة جبانة.
وجاءت تفاصيل الحادثة، في بلاغ نشرته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في صحيفة “البصائر”، تضمن إشارة إلى “ أنه في مساء الخميس 4 أفريل 1957م، وعلى الساعة الحادية عشرة ليلا، اقتحمت جماعة من الجنود الفرنسيين التابعين لفرق المظلات، سكن فضيلة الأستاذ الجليل العربي التبسي، الرئيس الثاني لجمعية العلماء، والمباشر لتسيير شؤونها، وأكبر الشخصيات الدينية الإسلامية في الجزائر، بعد أن حطم المعنيون نوافذ الأقسام المدرسية الموجودة تحت الشقة التي يسكن بها بحي طريق التوت، و كانوا يرتدون اللباس العسكري الرسمي للجيش الفرنسي”.
يواصل البلاغ “ قد وجدوا فضيلة الشيخ في فراش المرض الملازم له، فلم يراعوا حرمته الدينية، ولا سنه العالية، ولا مرضه الشديد ، فاختطفوه من الفراش بكل وحشية وفظاظة، وأخرجوه حاسر الرأس حافي القدمين، ولكن المفاجأة كانت تامة عندما سئل عنه في اليوم الموالي بعده في الإدارات الحكومية المدنية والعسكرية والشرطية والعدلية، فتبرأت كل إدارة من وجوده عندها، أو مسؤوليتها عن اعتقاله أو من العلم بمكانه”. وتتحدث العديد من الروايات والمصادر، عن ظروف قيام الاستعمار الفرنسي بتصفية الشيخ التبسي بعد اختطافه، حيث تكفل بتعذيبه عدة جنود و الشيخ بين أيديهم صامت صابر محتسب لا يتكلم، و بعد عدة أيام من التعذيب، نفد صبر قائدهم “لاغايارد”، قائد فرقة القبعات الحمر، فأمر بوضعه في قدر كبيرة مليئة بزيت السيارات العسكرية والإسفلت الأسود، وأوقدت النيران من تحته إلى درجة الغليان، والشيخ يردد بصمت وهدوء شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله، حتى أغمي عليه، ثم نزل شيئا فشيئا إلى أن دخل القدر، فاحترق و تبخر و تلاشى، و يُذكر في تاريخ الجزائر إلى اليوم، أنه “الشهيد الذي
لا قبر له”.
ع.نصيب

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com