اتهمت سيدة تدعى سعادة عربان الكاتب كمال داود بانتهاك حياتها الخاصة في رواية «حوريات» الفائزة بجائزة غونكور الفرنسية، من خلال استغلال ملفها الطبي الذي كان بحوزة معالجتها النفسانية التي لم تكن سوى زوجة الكاتب!
وكشفت المتحدّثة في عدد خاص من حصة «كيما كان الحال» للصحافي يونس صابر شريف، بُثّ مساء الجمعة على قناة «وان تي في» تحت عنوان «حوريات.. تحقيق مضاد»، أنّ الكاتب سبق وأن عرض عليها استغلال قصّتها لكنها رفضت، وأوضحت أنّ زوجة كمال داود التي هي معالجتها منذ سنة 2015 دعتها لشرب قهوة في البيت وهناك عرض عليها الكاتب استغلال قصتها.
السيدة سعادة عربان و هي ناجية من جريمة إرهابية قضى فيها كلّ أفراد أسرتها وتعرّضت بدورها للذبح لكنّها نجت بأعجوبة ظهرت في الحصة إلى جانب زوجها في بيتهما بوهران، وسردت قصتها بالفرنسية، وهي تضع أنبوب تنفس، و كشفت أنّها كانت تعالج لدى زوجة الكاتب التي هي طبيبة أعصاب وأن علاقتها توثقت بها، إلى درجة أن ابنيهما صارا صديقين، وأظهرت رواية «حوريات» ممهورة بتوقيع الكاتب وهو يُحيّيها على شجاعتها، فيما يشبه اعتراف منه باستغلال قصّتها في روايته، مشيرة إلى أنّ زوجة داود هي التي حملت إليها الرواية، وعندما جرى بينهما الحديث عن عائداتها حاولت زوجة داود إغراءها بالعائدات المالية التي ستستفيد منها من تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي وهو على ما يبدو مشروع قيد التنفيذ، لكن الضحية قالت إنّها ترفض بيع القصة، التي سبق لأهلها رفض استغلالها إعلاميا، مشدّدة على أنّ القصة قصتها والماضي ماضيها، وأن داود استغل مأساتها للحصول على المال، وفوق ذلك يشوّه سمعتها على حد تعبيرها.
وأظهرت المتحدثة أوجه التشابه بينها وبين فجر بطلة الرواية، منها محاولة الإجهاض و الأوشام على جسدها وإدارتها لصالون حلاقة وهوايتها للفروسية وعلاقتها الصعبة مع والدتها.
مؤكدة أنّ الكاتب أخذ كل التفاصيل مما كانت تسرده على طبيبتها في جلسات العلاج، لأنّ «الشخص الذي لم يعش التجربة لا يمكنه أن يكتب عنها بالطريقة التي كتب بها في الرواية» ، وأنه «ليس من حقه أن يفعل ذلك».
وقالت إنها ستخوض معركتها حتى النهاية، وأنها سترد على داود بكتاب تسرد فيه قصتها الحقيقية، من أجل ابنها كي يعرف ما عاشته والدته.
وكشفت من جهة أخرى أن الاضطرابات التي كانت تعاني منها، عاودت الظهور منذ شروعها في قراءة الرواية، وهو ما أكده زوجها الذي كشف بأنها فقدت الشهية، وعانت من الأرق والصداع وهي تقرأ الرواية.
للإشارة فإن بطلة رواية كمال داود، ناجية من مجزرة إرهابية، تعرضت فيها للذبح، وفقدت صوتها جراء تضرّر حبالها الصوتية، تروي قصّتها لجنينها، و حاول الكاتب في تصريحاته أن يربط بين فقدان صوت البطلة، ومحاولة الجزائر الرسمية فرض قانون الصمت على مرحلة الإرهاب، وأبعد من ذلك اعتبر مطالبة الجزائر فرنسا بالاعتذار عن جرائم الاستعمار محاولة للتغطية على هذه الفترة!
وسعادة عربان بدورها ناجية من مذبحة فقدت فيها صوتها وأهلها في سن السادسة، ما اضطرها للعلاج لتجاوز الأهوال التي عاشتها، ويبدو أنها تمكنت من ذلك إلى حدّ ما وتزوجت عن حب من رجل عرفته خلال الدراسة الثانوية، قبل أن تظهر قصّتها في رواية استفاد كاتبها من دعم لوبيات يمينية فرنسية، وظفته في «هجومها» على الجزائر.
وحتى وإن كان الكاتب سيجد مخارج لهذا المأزق، خصوصا وأنّ كثيرا من الكتاب واجهوا قضايا مشابهة، لأن الرواية عمل تخييلي في نهاية المطاف يصعب تحديد نسبة الواقع من المتخيل فيها، فإن زوجته تواجه مشاكل أخلاقية وقانونية حقيقية، فإلى جانب خرقها لمواثيق الشرف المهني التي تلزم الطبيب بالحفاظ على أسرار مرضاه، فإنها تواجه مشاكل قانونية تتعلق بإفشاء السر المهني.
س-ب