الخميس 27 فبراير 2025 الموافق لـ 28 شعبان 1446
Accueil Top Pub

الفيروسُ والقناعُ

سليم بوفنداسة

يقترحُ صائدو الفيروس تضليله في انتظار التغلّب عليه. هكذا تجري الأمور دائماً منذ ابتكر الإنسان "الخديعة" لينال من فرائسه في سعيه نحو الغذاء أو المجد!
يتسلّل ويتخفى ويدعي حتى يصيب الهدف، من الصيّاد الأوّل إلى المتأنّق الأخير الذي يتلاعب في البورصة الماليّة أو في بورصةِ القيّم.
قد يكون القناع وجها بديلاً لمواجهة شرّ الفيروس، في مسعى تضليله، لكنه يمنح البشر المتأخرين فرصةً لإخفاء الهويّة والتشابه، أي يقرّبهم من أجدادهم البعيدين الذين كانوا يرتدون القناع لأسبابٍ أخرى يعرفها جيدا السيد كلود ليفي ستروس !
وحتى وإن كنا نحتاج إلى أدوات الأنتربولوجيا والتحليل النفسي لفهم وظائف "القناع" في تاريخه الحافل إلا أنّ بعض "الأهجيات" الشعبيّة التي تسعى للنيل من الوجه بكشف معدن قناعه لا تجانب الوجاهة، وهي تستند إلى الخبرة في رصد التفاعلات الاجتماعيّة، أي كيفيّة استخدام الأقنعة في المعاملات، منذ تحوّل الوجه إلى عنوان صاحبه في الأعراف التي راكمها الإنسان في انتقاله من الغابة إلى البراري والمدن.
وإذا كان علم الفيروسات قد تصدى فيما تصدى له إلى تكتيكات هذه الكائنات غير المرئيّة في الانتقال والانتشار والخداع ومقاومة المضادات، فإنّ السوسيولوجيا مدعوّة إلى الاقتداء به  في دراسة حركة الكائنات الكبيرة المرئية في انتقالها من وضعٍ إلى وضعٍ ومن حالٍ إلى حالٍ، والتخلي عن الإحصاء الذي يتيح قياساً غير دقيقٍ للظواهر، فمراقبة ميكانيكا "الترقيّة" الاجتماعيّة، مثلاً، تتطلّب حسّ البيولوجي وليس نباهة عالم الرياضيات ونزعاته التجريديّة.
ومثلما يعكف علماء الأحياء على رصد "حيّل" الفيروس في عبوره المدمّر، ينتظر من العلماء الذين يرصدون حركة الإنسان تطوير أساليبهم في دراسة تحوّلاته  و أقنعته المختلفة و مكائده  وما ينجم عنها من خطرٍ على النوع  وعلى بقيّة الكائنات التي تقاسمه الفضاء. الكائنات التي لا تضع أقنعة لاتقاء خطرٍ او لإخفاء الوجه ولا تستعمل لغة في تضليل غيرها.
ملاحظة
يضع اللّصوص أقنعة ظاهرة في عمليات السطو لإخفاء وجوههم، لكن أخطر عمليات السطو هي تلك التي يحتفظ فيها اللّصوص بوجوههم الحقيقيّة، أي تلك التي يكتشفها الناس في آخر القصّة ويندهشون!

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com