الخميس 3 أفريل 2025 الموافق لـ 4 شوال 1446
Accueil Top Pub

طفولــة

adjrasse

سليم بوفنداسة

ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب غضبٍ، حسب ما في النظرة من إعجابٍ أو سعيٍ للانتقاص أو حتى عدم الاهتمام، في سلوكٍ تعود جذوره إلى سنوات حرب التحرير ولم يتم الشّفاء منه، كما هو شأن كثير من الجراح والصدمات التي دمغت الشخصيّة الجزائرية.
هذه "الحالة" تصبح مثيرةً للانتباه والاهتمام وتستدعي الدراسة، حين يتعلّق الأمر بفئات تُحسب على النّخبة الثقافيّة والفنيّة، التي تبلغُ في طلب الإعجاب، أحيانًا، حدود التماهي مع الآخر والذوبان فيه أو النّقمة عليه، ويلتقي في ذلك وإن وقفا على طرفي نقيض، الكاتبُ "الشحّاذ" المقيم في بلاتوهات التلفزيونات، الذي لا يكفّ عن تحذير الفرنسيّين من خطر بني جلدته عليهم والمُمثّل المحليّ الغاضب من "سوزان" لأنّها لا تعرفه!
وبين هذا وذاك تضيعُ جهودٌ في إنجاز أنطولوجيات الإعجاب والكراهيّةفي حقول الأدب و النّقد والإعلام، وتصبح نظرة الآخر أساسيّة في سلّم قيّم وهمي يتمّ الاعتماد عليه في تسميّة مجدٍ تعوزه ثقة صاحبِ المُنجز بالنفس.
خلال ثورة التحرير وفي السنوات الأولى للاستقلال، كان الإعجاب بالبطولات الجزائرية تعويضًا رمزيًا سخيًّا عن الجراح التي خلفها الاستعمار في الذّات الجزائريّة، و كان من الطبيعيّ تحصيل الإشادات لإثراء رصيد تعرّض لسوء التقدير، بل للتدمير والمحو والإلغاء في حربٍ متعدّدة الأبعاد، لم يتبدد دخّانها بعدُ.
ويبدو أنّ هذه الآليّة لازالت تشتغل في لاوعينا الجمعيّ، ويمكن على ضوئها تفسير التركيز المفرط على نظرة الآخر التي تسعدنا أو تعذّبنا، وتأخذ أحيانا فوق ما تستحقّ من الاهتمام.
وللخروج من حالة "الطفولة" هذه، يجب اعتماد بيداغوجيّة جديدة في نظام التعليم وفي المنظومتين السيّاسيّة والإعلاميّة، تعيدُ الجزائريّ إلى ذاته وتقطع مع الرّموز والنماذج المستوردة من الشّرق أو من الغرب على حدّ سواء، من خلال الالتفات إلى الثقافة الوطنيّة في تعدّدها وغناها وبمختلف رموزها ومكوّناتها، فوحدها العودة إلى الذّات تمكّن من بناء الإنسان السويّ وغير المعتلّ، الإنسان المكتفي بذاته الذي لا يتسوّل التقدير أو الاعتراف ويقدّم مقترحاته ومُنجزاته من دون حاجة إلى مرشدٍ أو معلّم.

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com