الجمعة 4 أفريل 2025 الموافق لـ 5 شوال 1446
Accueil Top Pub

الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر حول شخصه وأدبه حيًّا وميتًا.

ورغم الدراسات الكثيرة التي تناولت أعماله والكتابات التي خُصّصت لسيرته، إلا أنّه لازال يبدو كمنْجَمٍ يُغري الدّارسين و يستهوي مثيري الجدل.
و الأسئلة الجديرة بالطّرح اليوم، هي، هل قرأنا كاتب ياسين في الجزائر أم أنّنا لا زلنا نتغذّى على تصريحاته وتصريحات منسوبة إليه، يتمّ انتقاؤها، في الغالب، لدواعي الإثارة؟ وماذا نريد من الكاتب؟ هل نريد منه أن يكتب ويسكت كما نصح بومدين ياسين بالذّات؟ و هل من حقّه علينا أن نصغي إليه حين يتدخّل في الحياة العامة؟
قد لا تعني هذه الأسئلة ياسين وحده، خصوصًا و أنّ الكاتب لا زال يُواجه نظرات الرّيبة ذاتها التي كان يُنظر بها إلى الآباء المؤسّسين في مجتمع تقليدي وجد صعوبة في استهلاك المكتوب، لا سيّما فنّ الرواية الذي كان ولا يزال يشكّل مشكلة للذّائقة.
لم يقل كاتب ياسين ما قاله مالك حدّاد عن "منفى اللّغة"، لكنّه تعامل مع الوضع التاريخي بعقلانيّة وقال ما يعادل ذلك من دون أن يردّده المردّدون، فقد قال: "لو كتبتُ بالعربيّة لكنت أقرب إلى الشّعب"، وكان يرى بأنّ المستقبل سيكون للأدب المكتوب بالعربيّة، عكس ما أشيع عنه عن معاداة العربيّة، وحتى و إن كتب بالفرنسيّة فإنّه لم يفرّط في جزائريته وكان يقول بوضوح إنّ النّشر في فرنسا مكّنه من مخاطبة الفرنسيّين كجزائري، بفضل شجاعة ناشرين، لكن النّاشر الفرنسي سيبقى فرنسيًّا في نظرته إليّ وأظلّ كاتبًا جزائريًّا. بل إنّه كان يشبّه الكتابة بلغة أخرى بالانتقال إلى قرية أخرى أو مدينة أخرى أو بلد آخر، أي بهجرة، تُتيح العودة إلى الذّات بنظرة أرحب. لذلك دعا بعد الاستقلال إلى عودة الكتّاب الجزائريين من منافيهم وتمكينهم من ظروف الإبداع وفي مقدمة ذلك حريّة التعبير، لسدّ الفراغ في دولة فتيّة تحتاج إلى الآداب والفنون لبناء مخيالها الخاص، هذه الحاجة لا تزال قائمة اليوم في ظلّ الحروب الجديدة، وتقتضي فيما تقتضيه استعادة الكتّاب الجزائريين المؤسّسين وإتاحة نصوصهم للأجيال الجديدة من القراء، بعيدًا عن أساليب الشيطنة والتقديس التي ظلّت تُمارس على نطاق واسع بعيدًا عن القراءة والنّقد.
سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com