الأربعاء 26 فبراير 2025 الموافق لـ 27 شعبان 1446
Accueil Top Pub

ثروة وثورة في عالم يتهدده الكربون: الهيدروجيــن الأخضــر.. عصــر جديـــد من الطاقــــة المستدامــــة

تعترف معظم دول العالم اليوم بالهيدروجين الأخضر، كحل مثالي لإدارة الطاقة في المستقبل، وتدعم تطويره بعمل مكثف سعيا لتحقيق اقتصاد خال من الكربون، عبر استراتيجيات وخطط لتطوير البنية التحتية للدول وإنتاج هيدروجين نظيف يجسد عصرا جديدا من الطاقة المستدامة في ظل رهانات بأن يلعب دورا رئيسيا في تحول الطاقة العالمي بحلول العام 2050.
وتتكاتف جهود الدول والمنظمات العالمية للبحث عن حلول لمواجهة التغيرات المناخية، ووضع حد للبصمة الكربونية، ليبرز الهيدروجين الأخضر كحل فعال يكون قادرا على حل "المعضلة الثلاثية للطاقة" كما يطلق عليها المكتب الدولي للطاقة، وذلك من خلال تحقيق معادلة تأمين استمرار وجود الطاقة، والحصول عليها بسهولة، مع ضمان حماية مناخ كوكب الأرض وقابلية العيش عليه.
آمال الكوكب يرسمها الانتقال الطاقوي
ويتابع العالم ملف الهيدروجين الأخضر بحماس وتفاؤل كبيرين خاصة المهتمين بالشأن البيئي والمناخ، الذين يرون أنه يساعد بشكل كبير وسريع في تحقيق أهدافهم الرئيسية والمتمثلة في حماية كوكب الأرض. فضلا عن المهتمين بالشأن الطاقوي، الذين يعتبرونه حلقة مهمة في تنويع سلسلة مراكز الإمداد الطاقوي، في حين يراهن المهتمون بالمساواة بين الدول بأن يصنع الفارق خلال السنوات المقبلة ويساهم في تقليل الفجوة بين شمال الكرة الأرضية وجنوبها، خاصة وأنه ينتج في الغالب في مناطق الشمس والرياح في جنوب الكرة الأرضية.
وفي ظل تطورات متسارعة لسوق الهيدروجين الأخضر،تضمن هذه الطاقة النظيفة والمستدامة باستخداماتها الحالية والمستقبلية، إزاحة الوقود الأحفوري من العديد من القطاعات كالصناعة، خاصة البيتروكيمياء والكيمياء، وصناعة الحديد والصلب والزجاج، كونها تتطلب درجات حرارة عالية لتحويل المواد وكذا البناء، وبالتالي تجنيب كوكب الأرض مزيدا من الإفرازات التي تزيد من نسبة البصمة الكاربونية. ويسمح هذا المورد كذلك، بإعطاء مرونة أكثـر للطاقات المتجددة من خلال استمراريته، على عكس طاقتي الشمس والرياح المعرضتين للانخفاض في بعض الأوقات، ليأتي الهيدروجين الأخضر الذي ينتج من التحليل الكهربائي للماء عبر الطاقات المتجددة، فضلا عن احتراقه غير الملوث، بما يدعم عملية الانتقال الطاقوي، ويعزز خفض الانبعاثات الكربونية والغازات الحبيسة.

* خبيرة الهيدروجين الأخضر نهال منصوري
للجزائــر حظـــوظ كبيــرة في ســـوق الهيدروجيــــن الأخضـــــــر
ترى الخبيرة في الهيدروجين الأخضر، وسفيرة شمال إفريقيا وجمعية نساء في الهيدروجين الأخضر، نهال منصوري، أن الانتقال الطاقوي نحو الهيدروجين الأخضر يشكل حتمية في عصر التنافس على بدائل طاقوية، إلا أن العملية قد تكون جزئية حسبها، في ظل الانتقال التدريجي لعديد البلدان نظرا لتكاليف العملية، مضيفة أن هذا الانتقال مهما تباطأ يعتبر وسيلة فعالة لتحقيق الأهداف المتعلقة بالمناخ، وترشيد استهلاك الطاقة والفعالية الطاقوية.

وتقول الخبيرة، أن الأسماء التي أطلقها الخبراء على الهيدروجين كانت متعددة خاصة عند الحديث عن علاقته بالانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة، بحيث توجد ألوان ارتبطت بطبيعة مصدر الطاقة المساهم في إنتاج الهيدروجين، مشيرة إلى ثلاثة ألوان أساسية خاصة عند الحديث عن تطوير الهيدروجين في الجزائر، هي الهيدروجين الرمادي ومصدره الطاقة الأحفورية في مراحل تكريرها، والأزرق ويمثل الهيدروجين الرمادي مع استعمال تقنيات التقاط الكربون و الالتقاط، وكذا الهيدروجين الأخضر، وهو الأكثر رواجا من ناحية الانتقال نحو استعمال مصادر نظيفة وأقل انبعاثا للغازات الدفيئة.
ولإنتاج هذه المادة، تقول الخبيرة أنه يشترط توفر تيار كهربائي من طاقات متجددة، وكذا مياه ذات نوعية معينة تتعلق بطبيعة التقنية المستعملة، ومنها مياه البحر المحلاة، وكل ذلك يجعل الهيدروجين الأخضر مهما في تقليل الانبعاثات الكربونية.
مرجعة الأمر، إلى تكنولوجيا التحليل الكهربائي التي تقوم على مرور تيار كهربائي، وبذلك يتم فصل جزيئات الهيدروجين وجزيئات الأوكسجين فلا تكون هناك انبعاثات لثاني أكسيد الكربون.وفيما يتعلق بتكلفة الإنتاج، أوضحت السيدة منصوري أن الأبحاث المتعلقة بالهيدروجين الأخضر ليست حديثة العهد، بينما يعد الحديث عنه كمصدر طاقوي موجه للتصدير نقطة جديدة، وهذا ما يفسر حسبها ارتفاع تكلفة الإنتاج المرتبطة أساسا بتكلفة تكنولوجيا التحليل الكهربائي مرتفع القدرات الإنتاجية. ولأن تكلفة الإنتاج والتصدير عالية جدا، ترى الخبيرة أن العمل على هذا النوع ما يزال ضئيلا بالمقارنة مع الهيدروجين الرمادي، بفعل التكنولوجيات الحديثة عالية الكلفة، وهو ما يجعل الأبحاث ومشاريع التطوير تركز على أهم الخطوات التي من شأنها أن تساهم في جعل تكلفة الإنتاج تنافسية، وفتح أسواق عالمية للهيدروجين الأخضر.
سوق واعد للجزائر
وعن فرصة الجزائر في سوق الهيدروجين الأخضر، أكدت الخبيرة أنها كبيرة بالنظر للمزايا التي تتمتع بها بلادنا، معتبرة أن الهيدروجين الأخضر يساهم في تنويع المصادر الطاقوية، وهو ما يضمن تنوع العلاقات مع الدول الأوروبية في مجال الطاقة من جهة، ويساهم في ضمان مجال اقتصادي جديد من شأنه أن ينعش المبادلات، ويوفر الوظائف. وقالت إن شركة سوناطراك، من أهم الشركات الوطنية التي ركزت في استراتيجياتها على تطوير الهيدروجين الأخضر، بالشراكة مع عدة دول أوروبية مثل إيطاليا، التي يمتد التعاون معها إلى آخر ثلاث سنوات، وذلك من ناحية المشاريع التجريبية للإنتاج استعدادا لعملية الإنتاج الفعلية.وأكدت منصوري، أن الجزائر اعتمدت إستراتيجية وطنية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو ملف تشرف عليه وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، من خلال اللجنة الوزارية المكونة من ممثلي عدة هيئات حكومية وعمومية، أين يتم التركيز على التوصل لتحقيق ما تضمنته الإستراتيجية خاصة فيما يتعلق بالشراكات والإطار التنظيمي، والنسيج الصناعي، واليد العاملة، إضافة إلى الشراكات والتعاون الدولي واعتبار موضوع الهيدروجين وسيلة ديناميكية ضمن الانتقال الطاقوي.

* خبيرة السياسات البيئية والتنمية المستدامة منال سخري
الحــــل الواعــــد لمستقبـــل الطاقــــــة
وصفت خبيرة السياسات البيئية والتنمية المستدامة الدكتورة منال سخري، الهيدروجين الأخضر بالحل الواعد لمستقبل الطاقة، وتحقيق الحياد الكربوني في ظل التحديات البيئية المتزايدة، وأزمة تغير المناخ المتفاقمة، متحدثة عن توجه مستقبلي نحو اقتصاد هيدروجيني، في ظل انخفاض تكاليف إنتاج الطاقات المتجدد وزيادة الدعم الحكومي، وهو ما يرفع مستوى التوقعات لأن يصبح جزءا أساسيا في نظام الطاقة العالمي.وتعرف الدكتورة سخري، الهيدروجين الأخضر على أنه هيدروجين يتم إنتاجه عبر التحليل الكهربائي للماء، باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة كطاقة الشمس أو الرياح، بحيث يتم فصل جزيئات الماء إلى هيدروجين وأوكسجين بواسطة تيار كهربائي ناتج عن مصادر نظيفة.وأوضحت، أن الهيدروجين أنواع، فمنه الرمادي الذي ينتج عن الغاز الطبيعي أو الفحم وتنتج عنه انبعاثات كربونية عالية، والهيدروجين الأزرق الذي يشبه النوع الأول، إلا أنه يتم خلال إنتاجه التقاط وتخزين جزء من انبعاثات الكربون المتسرب، بينما لا ينتج الهيدروجين الأخضر أي انبعاثات مما يجعله الخيار الأكثر استدامة.

الهيدروجين الأخضر تعزيز لأمن الطاقة
وترى الخبيرة، أنه في سياق تحول الطاقة العالمي، يعتبر الهيدروجين الأخضر أملا جديدا لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وذلك بالنظر لخصائصه المميزة والكبيرة التي تساهم في الحد من الانبعاثات في القطاعات التي يصعب خفضها، مثل الصناعات الثقيلة، كإنتاج الحديد والصلب والإسمنت، وكذا النقل البحري والجوي، مضيفة أنه يعتبر بديلا نظيفا ومستداما يمكن استعماله في هذه المجالات، بما يجعله عنصرا أساسيا في جهود خفض الانبعاثات الكربونية.من جانب آخر، تشير الدكتورة سخري إلى أن هذه المادة تعزز أمن الطاقة، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على الوقود الأحفوري المستورد، إذ يعد مصدرا محليا قابلا للتجديد ويمكن إنتاجه باستعمال الطاقة المتجددة، مما يقلل من التأثر بتقلبات الأسعار والأزمات الجيوسياسية.مضيفة، أنه يشكل أيضا حلا عمليا لتحديات تخزين ونقل الطاقة المتجددة بالنظر إلى طبيعتها المتقطعة، ويمكن استعماله لتخزين فائض الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يسهم في استقرار الشبكات الكهربائية.
تحديات تعيق التوسع في إنتاجه العالمي
على الرغم من نتائجه الكبيرة في ميدان الطاقة وحماية كوكب الأرض في ظل التغيرات المناخية، إلا أن إنتاج الهيدروجين الأخضر يواجه بحسب الخبيرة تحديات عديدة أولها التحديات السياسية، إذ يعتمد بشكل كبير على وجود سياسات واضحة وآليات تنظيمية متماسكة، وهو ما تفتقر إليه العديد من الدول. مضيفة، أن عدم وجود معايير موحدة عالميا لتصنيف الهيدروجين بناء على بصمته الكربونية، يؤدي إلى تباين السياسات فيما بين الدول ويعرقل التجارة الدولية في هذا القطاع، إلى جانب تحدي السباق الجيوسياسي المتسارع حول الريادة في المجال.
وتقول الخبيرة، إنه في الوقت الذي تسعى أوروبا لتأمين إمداداتها من إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط للتقليل من اعتمادها على الغاز الروسي، تركز الصين على الهيمنة على تكنولوجيا التحليل الكهربائي، ليتشكل تنافس ترى بأنه قد يقود إلى احتكار تقني يرفع من تكاليف الإنتاج ويعيق التوسع العالمي.
موضحة، أنه رغم الإمكانيات الكبيرة لإفريقيا والشرق الأوسط، فإن الإستراتيجيات الوطنية تظل معزولة، في ظل غياب تعاون إقليمي فعال ومواصلة الدول التركيز على خططها الوطنية دون تكامل حقيقي يمكنه الاستفادة من الفرص الإستراتيجية. كما تعتبر الدكتورة سخري، الارتفاع في تكاليف الإنتاج والبنية التحتية من بين أكبر التحديات الاقتصادية للهيدروجين الأخضر، بما يتطلب استثمارات ضخمة لعملية التحليل الكهربائي في المحطات، وصولا إلى خطوط النقل، ومنشآت التخزين، ما يجعل من التمويل عقبة رئيسية رغم التوقعات بانخفاض التكاليف في المستقبل.
ويواجه نمو سوق الهيدروجين الأخضر من جانب آخر بحسب رأي الخبيرة، تحديات بيئية وصفتها بالمعقدة، أبرزها استهلاك الموارد الطبيعية خاصة المياه، إذ تتطلب عملية التحليل الكهربائي كميات كبيرة من المياه النقية، وهو ما يمثل تحديا في المناطق التي تعاني الندرة، فضلا عن أن مشاريع الهيدروجين الأخضر تؤثر على النظم البيئية نتيجة تحويل مساحات كبيرة من الأراضي إلى منشآت صناعية، ما يهدد التنوع البيولوجي ويؤثر على البيئة المحلية، فضلا عن تحديات التخزين لكون هذا الغاز شديد التطاير ويستلزم تقنيات متطورة لضمان سلامته.
إيمان زياي

* مديرة البحث بمركز تطوير الطاقات المتجددة رفيقة بودرياس
الجزائــــر ستكــــون لاعبـــــا رئيسيـــــا في المجــال مستقــبلا
ننتج وننفذ إستراتيجيات للانتقال نحو الهيدروجين الأخضر
أكدت مديرة البحث، ومسؤولة فريق إمكانات الهيدروجين ونمذجة الأنظمة الطاقوية، بمركز تطوير الطاقات المتجددة، الدكتورة رفيقة بودرياس، أن مؤسستها تلعب دورا رئيسيا في البحث والتطوير وتعزيز التقنيات المتعلقة بالطاقات المتجددة في الجزائر، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر بشكل مستدام، موضحة أنه قد تم سن الأسس لتصبح الجزائر لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال مستقبلا.وأوضحت الباحثة للنصر، أن هذا المسعى سيتحقق من خلال إعداد خارطة طريق خاصة، كما تحدثت عن تنفيذ العديد من الإجراءات لإنتاج الهيدروجين الأخضر، بإطلاق مشاريع تجريبية لاختبار جدوى الإنتاج، لتنويع مزيج الطاقة والحفاظ على مكانة البلاد كعنصر فاعل و رئيسي في مجال الطاقة.
حاورتها: إيمان زياري

كيف تعرفين لنا الهيدروجين الأخضر؟
نظرًا لأن الهيدروجين يوجد بشكل قليل جدًا في حالته الحرة في الطبيعة، فإنه يجب علينا إنتاجه، وتوجد تقنيات متعددة للإنتاج، تعتمد على طبيعة المواد الخام وطريقة الإنتاج والطاقة اللازمة لتشغيل عملية الإنتاج.
ويمكن تصنيف هذه التقنيات وفقًا لبصمة الكربون في الإنتاج، أي كمية الكربون المنبعثة أثناء العملية، إذ يتم ربط كل تقنية بلون معين من الرمادي الملوِث، إلى الأخضر الذي يمثل الإنتاج الأكثر نظافة. لذلك يشير الهيدروجين الأخضر، إلى الإنتاج عموما حيث تكون انبعاثات ثاني أكسيد الكربون معدومة، على عكس الهيدروجين الرمادي (المنتج من الهيدروكربونات)، أو الأزرق (المنتج من الغاز الطبيعي)واللذين يولدان انبعاثات كربونية. يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر بطريقة صديقة للبيئة، ومن مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح أو الطاقة المائية، من خلال عملية تسمى التحليل الكهربائي للماء، وهي التقنية الأكثر تطورًا في إنتاج الهيدروجين الأخضر. يتم في هذه العملية، تقسيم الماء (H2O) إلى أكسجين (O2) وهيدروجين (H2) باستخدام الكهرباء الناتجة عن مصادر طاقة غير ملوثة، مما يسمح بإنتاج الهيدروجين دون انبعاث غازات دفيئة ويعتبر الهيدروجين الأخضر حلًا رئيسيًا في الانتقال الطاقوي، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
أي دور لمركز تطوير الطاقات المتجددة في هذا المجال؟
يلعب مركز تطوير الطاقات المتجددة (CDER) دورًا رئيسيًا في البحث والتطوير وتعزيز التقنيات المتعلقة بالطاقات المتجددة، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر. باعتباره مؤسسة علمية وتقنية مكلفة بدراسة مصادر الطاقات المتجددة المختلفة، وتطوير الحلول المناسبة، ومواكبة البلاد في تطوير الطاقات المتجددة والتحول الطاقي.
يشارك المركز في عدة أنشطة مثل المتعلقة بتقييم إمكانيات إنتاج الهيدروجين، وخاصة الهيدروجين الأخضر، مع مراعاة الموارد المتاحة (مثل الموارد المتجددة والموارد المائية، وغيرها) والظروف المحلية، كما تشمل الأنشطة البحثية، والتطوير التكنولوجي في سلسلة قيمة الهيدروجين (الإنتاج، التخزين، النقل، التوزيع والاستخدام). وفي هذا الصدد، يتم إجراء دراسات أساسية ودراسات جدوى بالإضافة إلى الأنشطة المتعلقة بنماذج البروتوتايب، وبراءات الاختراع، بهدف تحديد وتطوير تقنيات أكثر كفاءة وقابلة للتطبيق وأكثر توافقًا مع الظروف المحلية.
كما يقوم CDER بأنشطة توعية وتدريب حول القضايا المتعلقة بالهيدروجين، وبشكل خاص الهيدروجين الأخضر، و في هذا الإطار نشارك في أنشطة التدريب على مستوى الجامعات، وتعزيز القدرات في الشركات، كما ننشر مجلة ونشرة، وقد ننظم ندوات حول الهيدروجين.
ويشارك المركز أيضا، في الجهود الوطنية لتطوير الهيدروجين، وخاصة الهيدروجين الأخضر، ويتعاون مع فاعلين محليين ودوليين لتنفيذ المشاريع والبرامج، بمعنى أنه يلعب دورًا أساسيًا في إعداد وتنفيذ استراتيجية الجزائر لإنتاج واستخدام الهيدروجين الأخضر بشكل مستدام، مما يسهم في التحول الطاقي للبلاد.
اختبارات لجدوى إنتاج الهيدروجين على ماذا ترتكز مساهماتكم؟
يساهم مركز تطوير الطاقات المتجددة في تنفيذ البرامج الوطنية المتعلقة بالهيدروجين وخاصة الهيدروجين الأخضر، بحيث يلعب المركز دورًا مهمًا في تقييم إمكانيات الهيدروجين عموما، وتحديدا الهيدروجين الأخضر، فضلا عن التدريب، وتعزيز القدرات، والتوعية، إلى جانب البحث والتطوير.وبالإضافة إلى ذلك، يقوم المركز بإطلاق وإدارة مشاريع تجريبية لاختبار جدوى إنتاج الهيدروجين، وخاصة الهيدروجين الأخضر. وتعتبر هذه المشاريع نماذج للصناعة والتوسع المستقبلي في إنتاج الهيدروجين الأخضر على المستوى الوطني.ونقدم كذلك، الدعم للسياسات العامة في الواقع، باعتبارنا مركزًا للخبراء ومنظمة علمية وتقنية، حيث يساعد المركز الحكومة الجزائرية في تحديد استراتيجيات وسياسات دمج الهيدروجين الأخضر في مزيج الطاقة في البلاد، ويشمل ذلك اقتراح أطر تنظيمية وآليات تحفيزية لتشجيع إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.كما يتعاون المركز مع مؤسسات محلية وشركاء دوليين لتبادل المعارف والتقنيات وأفضل الممارسات في مجال الهيدروجين، وبخاصة الهيدروجين الأخضر.
وتعد هذه الشراكات أساسية لتطوير اقتصاد الهيدروجين من خلال إجراءات تساهم في جذب الاستثمارات وتعزيز التعاون العلمي والتقني.
الابتكار قادر على تقليص تكاليف الإنتاج
إلى أي مدى تساهم التقنيات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة في تقليص تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وبالتالي توسيع إنتاجه واستهلاكه على المستوى العالمي؟
تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر مرتفعة فعلاً، وذلك أساسًا بسبب مستوى تطور التقنيات والبنية التحتية المرتبطة بها وتكاليف الطاقة المتعلقة بها، ومع ذلك يمكن للتطورات التكنولوجية والابتكار أن يقلصا هذه التكاليف، ويعززا ظهور ما يسمى باقتصاد الهيدروجين.
التكلفة حاليا، لا تزال من المشكلات الرئيسية في إنتاج الهيدروجين الأخضر، خصوصا تكلفة توليد الكهرباء المتجددة لتغذية أنظمة إنتاج الهيدروجين، لكن بفضل التقنيات التي أصبحت أكثر توفرًا وإمكانية الوصول إليها، بالإضافة إلى إدارة الطاقة بشكل أفضل (النظم الموزعة، التخزين، والإدارة الذكية للشبكات)، أصبح إنتاج الكهرباء المتجددة، وخاصة من الطاقة الشمسية الفوتوفولطية وطاقة الرياح، أكثر تنافسية، مما يقلل من فاتورة الهيدروجين الأخضر. هناك أيضا عوامل أخرى مثل الأداء وعمر الخلايا التحليلية، وفي الواقع يسمح استخدام مواد وتصاميم جديدة بتقليص تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر عن طريق تقليل تكلفة تصنيع الخلايا التحليلية مع تحسين العائد وتقليل تآكل المعدات. في الخلايا التحليلية مثلا، يمكن أن يقلل استبدال المواد المكلفة، مثل البلاتين، بمواد أرخص من تكلفة تصنيع الخلايا، بالإضافة إلى ذلك فإن الأجيال الجديدة من الخلايا التحليلية ذات الكفاءة العالية، مثل الخلايا التحليلية ذات الغشاء التبادلي للبروتونات (PEM) والخلايا التحليلية ذات الأوكسيد الصلب (SOEC)، تسمح بتحسين استهلاك الكهرباء لإنتاج المزيد من الهيدروجين باستخدام طاقة أقل.
والتحدي الآخر الذي يجب التغلب عليه هو مسألة تخزين الهيدروجين ونقله، من خلال اللجوء إلى حلول مبتكرة تسمح بالتطوير في المواد وخاصة الهيدريدات والمواد عالية الضغط، وتعويضها بضغط أكثر كفاءة وأمانًا، مما يقلل من تكاليف النقل والتوزيع.
بالإضافة إلى ذلك، تسمح خطوط الأنابيب المخصصة لنقل الهيدروجين بتقليص التكاليف.
وأخيرًا، هناك عامل الحجم وعامل التعلم، و ترتبط هذه العوامل مجتمعة بتكاثر المنشآت الخاصة بوحدات إنتاج الهيدروجين الأخضر وإتقان تقنيات إنتاجه، ما يؤدي إلى تقليل تكلفة إنتاج الوحدة للهيدروجين، ويجعل الهيدروجين الأخضر أكثر تنافسية.
ومن المهم أيضًا، أن نلاحظ أن السياسات الحكومية التي تشجع الابتكار والاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر، من خلال المنح أو الائتمانات الضريبية، تساهم في تقليص التكاليف الأولية.
الجزائر أعدت خارطة طريقها الخاصة
أين وصلت عملية إنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر، وما هي الاستراتيجيات المستقبلية؟
إنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر لا يزال في مراحله الأولى ومع ذلك فقد وضعت الأسس لتصبح الجزائر لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال في المستقبل، واقعيا قمنا بإعداد خارطة طريقنا الخاصة.حاليًا، يتم تنفيذ العديد من الإجراءات لإنتاج الهيدروجين الأخضر فقد أطلقت الجزائر عدة مشاريع تجريبية لاختبار جدوى إنتاجه وغالبًا ما تتم هذه المشاريع بالتعاون مع شركاء دوليين للاستفادة من نقل التكنولوجيا المتقدمة. كما بدأت البنية التحتية الأولى اللازمة لإنتاج وتوزيع الهيدروجين في التأسيس، خاصة في المناطق المشمسة من البلاد.
كما تعتزم الجزائر تعزيز اتفاقيات الشراكة لتطوير القطاع وضمان تصدير الهيدروجين إلى أوروبا، وفي هذا السياق تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم مع عدة دول، من بينها ألمانيا، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، واليابان.
وفيما يخص استراتيجيتها، ترغب الجزائر في تنويع مزيجها الطاقي والحفاظ على مكانتها في مجال الطاقة، وتطمح إلى أن تصبح مزودًا مهمًا للهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.وتخطط أيضا، لمواصلة تطوير قطاع الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لدعم إنتاج الهيدروجين الأخضر. كما ترغب في تعزيز شراكاتها الدولية، خاصة مع الدول الأوروبية للاستفادة من الخبرات التقنية والوصول إلى الأسواق العالمية، خصوصًا أوروبا، حيث الطلب على الهيدروجين الأخضر في نمو كبير.كما يتم التخطيط لإنشاء مناطق صناعية مخصصة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، لدعم جهود البحث والإنتاج وتوزيع الهيدروجين. وأخيرًا، لتشجيع نمو الهيدروجين الأخضر، تخطط الجزائر لوضع تنظيمات ملائمة وحوافز مالية للمستثمرين والشركات في هذا القطاع.باختصار، تركز الاستراتيجيات على استغلال الطاقات المتجددة المحلية، وتطوير البنى التحتية المناسبة، وتعزيز الشراكات الدولية.
هكذا نتغلب على المنافسين
يجمع الخبراء على أنه للجزائر مقومات تؤهلها لأن تكون ذات وزن في مجال إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر. في مقابل منافسة قوية في السوق العالمي للتصدير نحو أوروبا كمصر ما هي توقعاتكم بشأن ذلك؟
تمتلك الجزائر العديد من المقومات لتصبح فاعلا رئيسيا في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، ومع ذلك يجب عليها التغلب على تحديات كبيرة.
من بين المقومات القوية التي تمتلكها الجزائر، هناك إمكانيات الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي ستتيح إنتاج الهيدروجين الأخضر بشكل قابل للاستدامة، وتمتلك الجزائر بالفعل بنية تحتية طاقية متطورة نسبيًا لاستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى خبرة قوية في قطاع الهيدروكربونات، مما يمكنها من تسهيل الانتقال إلى أشكال جديدة من الطاقة، وخاصة الهيدروجين الأخضر.
هناك أيضًا الموقع الاستراتيجي بالقرب من أوروبا، الذي يسهل النقل الأقصر وبالتالي الأقل تكلفة للهيدروجين نحو هذه القارة، عبر خطوط الأنابيب أو البنى التحتية البحرية، و من المهم الإشارة إلى أن الجزائر قد بدأت بالفعل في إقامة شراكات مع دول أوروبية وجهات متخصصة في مجال الهيدروجين، ستتيح هذه الشراكات للجزائر الاستفادة من الخبرة الفنية والتمويلات اللازمة لتنفيذ مشاريعها لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
أما بالنسبة للتحديات التي يجب مواجهتها، بالإضافة إلى خلق بيئة مناسبة للاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر، هناك بالفعل تحدي المنافسة وخاصة الإقليمية، فبعض البلدان مثل مصر منافس قوي في سوق الهيدروجين الأخضر، فمن خلال السياسات الطموحة والاستثمار الكبير في الطاقات المتجددة، تخلق هذه البلدان منافسة مباشرة للجزائر، خاصة في جذب الاستثمارات الأجنبية.التحدي الآخر هو تطوير التقنيات والبنى التحتية لإنتاج وتخزين ونقل الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، وهناك حاجة إلى استثمارات ضخمة في تقنيات التحليل الكهربائي، وفي بناء خطوط أنابيب أو وسائل نقل مناسبة لنقل الهيدروجين إلى الأسواق.
يمكن للجزائر مواجهة هذه التحديات والتفوق على منافسيها من خلال تحسين استغلال مواردها الطبيعية، وخاصة الشمسية والريحية، وتعزيز علاقاتها مع شركائها الدوليين لجذب المزيد من الاستثمارات، وتنفيذ بنية تحتية مناسبة للتخزين والنقل لضمان تنافسية الجزائر في السوق العالمي.
ما مستقبل هذه المادة الحيوية في الاقتصاد الجزائري وكذا في حماية البيئة والمناخ؟
من الناحية الاقتصادية، يمكن استخدام الهيدروجين الأخضر كمورد خام في القطاع الصناعي، وكمصدر طاقة، ووقود بديل في قطاع الطاقة، وهذا سيسهم في تعزيز صناعتها وتنويع مزيجها الطاقي.
قد تصبح صادرات الهيدروجين الأخضر مصدرًا مهمًا للإيرادات بالنسبة للجزائر، كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي بالقرب من أوروبا، يعزز من إمكانياتنا كمورد رئيسي للهيدروجين الأخضر. هذا سيساهم في تعزيز مرونة البلاد الاقتصادية خاصة أمام تقلبات أسعار الهيدروكربونات، علاوة على ذلك، فإن اقتصاد الهيدروجين الأخضر يوفر قطاعات صناعية جديدة تولد فرص العمل.
وقد التزمت الجزائر بتطوير إمكانياتها الهائلة في الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية والريحية، مع ذلك وبما أن هذه الطاقات متقطعة، تبرز التحديات المرتبطة بإدارة إمدادات الطاقة المتجددة ويمكن للهيدروجين الأخضر، كعنصر عازل ووسيلة لتخزين الطاقة أن يواجه هذه التحديات، مما يسمح للجزائر بالنجاح في تحقيق انتقالها الطاقوي.
الحجة الرئيسية لصالح الهيدروجين الأخضر هي إمكانيته في تقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بشكل كبير، من خلال الانتقال من الهيدروكربونات إلى الهيدروجين الأخضر، وسيكون من الممكن تقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العديد من القطاعات الصناعية وقطاع النقل، كما يمكن للهيدروجين الأخضر أن يساهم في إزالة الكربون من العمليات الصناعية مثل صناعة المعادن، ومن خلال إنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية والريحية، يمكن للجزائر تقليل بصمتها الكربونية والوفاء بالتزاماتها في حماية البيئة.
تجدر هنا الإشارة إلى مشروع "SoutH2 Corridor" وهو مشروع استراتيجي لأنبوب غاز الهيدروجين الذي يربط منطقة المغرب العربي بأوروبا، ويأتي هذا المشروع في إطار الشراكة الطاقية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة من خلال استخدام الهيدروجين الأخضر كبديل للطاقة الأحفورية، وضمان الأمن الطاقي الأوروبي عبر توفير مصدر موثوق ومستدام للهيدروجين لأوروبا، وتعزيز التعاون الطاقوي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط عن طريق شراكات في البحث والإنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر.
يبلغ طول هذا الأنبوب 3300 كيلومتر، ويمتد من حاسي مسعود (الجزائر) إلى ألمانيا مروراً بتونس وإيطاليا والنمسا. يعتمد هذا الأنبوب على البنى التحتية القائمة بالفعل، بالإضافة إلى إنشاء مقاطع جديدة إذا لزم الأمر،ويحظى بدعم سياسي من الاتحاد الأوروبي والدول المعنية، فضلاً عن الدعم القوي من الشركات المشاركة في إنتاج وتوريد الهيدروجين على طول الممر.
ومن المقرر أن يدخل الأنبوب حيز الخدمة في عام 2030، والهدف هو توفير حوالي 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر المنتج في الجزائر سنويًا للدول الأوروبية المعنية.
حالياً، تجري دراسات مشتركة لدراسة جدوى سلسلة القيمة الكاملة للهيدروجين الأخضر لتقييم الجدوى التقنية والاقتصادية لممر الهيدروجين الأخضر.
ما هو واقع إنتاج الهيدروجين الأخضر واستهلاكه كبديل عالميا وما درجة الحاجة للتحول نحوه؟
على المستوى العالمي، يعتبر وضع وإنتاج واستهلاك الهيدروجين الأخضر كبديل للطاقة المولدة الانبعاثات الكربون ضعيفًا، لكنه في تطور مستمر.
يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر بشكل رئيسي من خلال التحليل الكهربائي للماء باستخدام الكهرباء الناتجة عن مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، والطاقة المائية)، حاليًا لا يزال إنتاج الهيدروجين الأخضر محدودًا، ولكنه يشهد نموًا سريعًا مدعومًا بالاستثمارات في تقنيات التحليل الكهربائي والطاقة المتجددة والبنى التحتية. في عام 2023، كان حوالي 0.1 % من الهيدروجين العالمي أخضر، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل كبير في السنوات القادمة بفضل المشاريع التجريبية والاستثمارات في الطاقات المتجددة.
يستخدم الهيدروجين الأخضر بشكل رئيسي في القطاعات الصناعية مثل إنتاج الصلب، الكيمياء، والتكرير، بالإضافة إلى قطاع النقل (خصوصًا للقطارات، الشاحنات، الحافلات وبعض التطبيقات البحرية والجوية). كما بدأت محطات توزيع الهيدروجين الأخضر للسيارات التي تعمل بالهيدروجين في التوسع في بعض البلدان، وخاصة في آسيا.
إ. ز

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com