ناشد منتجو التمور بولاية بسكرة، الجهات المعنية، لفتح الأسواق و تسهيل عملية تسويق منتجاتهم في مختلف ولايات الوطن، مع فتح المجال و تقديم كافة التسهيلات لتصديرها للخارج، من أجل إنقاذهم من شبح الإفلاس و فساد منتجهم في ظل الصعوبة الكبيرة في عملية التسويق.
و أكد عدد من المنتجين في حديثهم للنصر، على أن تدخل وزارتي الفلاحة و التجارة لتفعيل عملية التسويق، هي الآلية الوحيدة الكفيلة بضبط السوق و خلق توازن بين العرض و الطلب لحماية المنتجين الذين يعانون من تكدس منتوج الموسم الماضي بكميات معتبرة في غرف التبريد، ما أدى حسبهم إلى سقوط الأسعار لدرجات دنيا، في ظل غياب بدائل أخرى بإمكانها استغلال المنتوج في الصناعات التحويلية و الغذائية القليلة جدا في هذه الشعبة و التي تعد على الأصابع.
كما دعا محدثونا، إلى ضرورة التدخل العاجل الذي يقضي باتخاذ جملة من التدابير و الإجراءات لامتصاص الفائض، من خلال التكفل بتخزين منتوج هذا الموسم، في ظل عجز أغلب المنتجين بسبب محدودية قدرات التخزين، حيث تحصي الولاية قرابة250 غرفة تابعة للقطاع الخاص، زيادة على الغرف التابعة لوحدات التوظيف و التكييف و تشبعها بإنتاج الموسم الماضي لانعدام التسويق.
و يرى الكثير من المنتجين و مهنيي القطاع ضرورة تفعيل بعض الإجراءات الاستراتيجية الفلاحية التي أقرتها الدولة من قبل لكثير من المنتجات الفلاحية لخلق توازن بين العرض و الطلب حماية للإنتاج و المنتجين.
الوفرة و النوعية لم تشفعا للمنتجين
و حسبهم، فإن إنتاج هذه السنة يفوق بكثير السنة الماضية من حيث النوعية و الكمية، لتوفر عدة معطيات منها دخول الآلاف من أشجار النخيل التي غرست في السنوات الأخيرة مرحلة الإنتاج الفعلي، في ظل الإمكانيات الكبيرة التي وفرتها الدولة، للتكفل بزيادة إنتاج هذه الشعبة الفلاحية التي تحظى باهتمام خاص.
حيث بلغت النسبة 40 في المائة من مجموع المحصول الوطني، خاصة صنف دقلة نور ذات الجودة الرفيعة و التي أصبحت تلقى رواجا كبيرا في الأسواق العالمية بعد وسمها بدقلة نور طولقة و هو ما يعكس المجهودات المبذولة من قبل الدولة للرقي بالقطاع كبديل اقتصادي، إضافة إلى العمل الجاد الذي تقوم به مختلف الهيئات.
في ظل ما تعرفه الشعبة من تحسن ملحوظ من سنة لأخرى، بفعل توسع رقعة المساحة المزروعة بمبادرة من الفلاحين الذين عملوا بالنصائح المقدمة لهم من قبل تقنيين في المجال في سبيل تطوير الشعبة
و بلغة الأرقام، كشف مدير المصالح الفلاحية، عن توقعات جني ما يقارب خمسة ملايين طن من التمور هذه السنة من مختلف الأنواع و بنسبة أكثر صنف دقلة نور .
كما تعد ولاية بسكرة قطبا فلاحيا يرتكز بالأساس على زراعة النخيل التي تتربع على مساحة تزيد عن 26 ألف هكتار منتجة لتمور دقلة نور، و ذلك من مجموع المساحة الغابية، التي بلغت أكثر 44 ألف هكتار هذا الموسم، أي بزيادة 200 هكتار مقارنة بالموسم الماضي.
إلا أن هذا التوسع و الوفرة في محصول التمور، شكلت كابوسا للمنتجين هذا الموسم، في ظل تراجع الطلب المحلي و انهيار الأسعار بشكل غير مسبوق تقريبا، مما جعلهم يتكبدون خسائر بمئات الملايين، خاصة بالنسبة لكبار المنتجين و التجار.
و حسب بعضهم، فإن وفرة المنتوج و غياب التسويق، أديا إلى تدني الأسعار في ظل زيادة العرض، مقابل انخفاض كبير في الطلب تزامنا مع مرحلة الجني التي يكثر فيها العرض من مختلف الأنواع و هو ما جعل فارق السعر في أسواق الجملة بكل من الحاجب، طولقة، لغروس يقارب 200 دج للكيلوغرام مقارنة بالموسم الماضي، ما أثر بشكل كبير على المنتجين الذين يطالبون في كل مرة بدعم الدولة من أجل تجنب الإفلاس.
حيث أكد المنتج و التاجر، فؤاد، من طولقة، على ضرورة التدخل العاجل للدولة لفائدة المنتجين و التجار، في ظل الوضعية الكارثية التي يعيشونها و الناجمة عن وفرة المنتوج و السقوط الحر لأسعاره و هو ما وقفنا عليه بسوق طولقة، حيث تأرجحت أسعار الصنف الأول (الشمروخ) بين 100 إلى 200 دج و أسعار العرجون من 150 إلى 250 دج، في حين لم تتجاوز أسعار التمور المخزنة في غرف التبريد 100 دج و بزيادة طفيفة عبر أغلب نقاط البيع بالتجزئة، ما دفع البعض إلى بيع منتجاتهم من التمور كعلف للحيوانات، للتخلص من الكميات التي تكدست لديهم بعد عجزهم عن تسويقها، فيما اضطر البعض الآخر لبيعها بأسعار منخفضة جدا.
الأمر ذاته ينطبق على منتجي و تجار الجهة الشرقية بالولاية، حيث وقفنا على ركود غير مسبوق و انهيار في الأسعار بمنطقة سيدي عقبة و ما جاورها، حيث اشتكى المنتجون و التجار من تراجع مبيعاتهم بشكل ملحوظ، في وقت من المفروض أنه يمثل ذروة للنشاط التجاري.
في حين تحدث عدد من المنتجين و المتعاملين الاقتصاديين عن أزمة تسويق لمنتجاتهم، حيث بات هؤلاء يجدون صعوبة كبيرة في تسويق نفس الكميات من الإنتاج الذي كانوا يسوقونه في مواسم سابقة، كما يواجهون مشاكل في التخزين و تراجع زبائنهم و الحركية التجارية على مستوى نقاط البيع .
اختلالُ معادلة العرض و الطلب
و أشار بعض المنتجين، إلى أن الانهيار كان مرتقبا في ظل انخفاض الطلب بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي و هو ما فاقم الوضع موازاة مع ارتفاع كبير في العرض و هو ما كان له في نظرهم انعكاس مباشر على الأسعار التي قد تنزل خلال الأيام القليلة القادمة، إلى مستويات بعيدة كل البعد عن التكلفة و المصاريف التي يتكبدها المنتج .
الأمر الذي سيكون له أثر سلبي خاصة على صغار المنتجين و دعا محدثونا في هذا الصدد، الجهات الوصية، إلى التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال وضع حد لتدهور أسعار هذا المنتوج الذي بلغ مستوى لا يغطي حتى تكاليف الخدمة.
و اعتبر آخرون، بأن الوزارة الوصية أصبحت ملزمة بتفعيل نظام ضبط المنتوجات الزراعية واسعة الاستهلاك، باعتبارها الآلية الوحيدة الكفيلة بضبط السوق و ضمان توازن بين العرض و الطلب لحماية المنتج و المستهلك و هو الإجراء المتخذ في بعض المناطق لحماية المنتوج الزراعي من التلف.
كما أكدوا على أن تخزين المنتوج داخل غرف التبريد بسبب غلق الأسواق المحلية جراء أزمة كوفيد 19، قد يتكرر هذا الموسم و بأكثر حدة إذا لم تسارع الجهات المختصة في التدخل و اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المنتوج، من خلال فتح الأسواق لتجنيبهم خسائر أكبر.
المصالح الفلاحية تقر بركود المنتوج
انشغالات المنتجين و مهنيي القطاع، أقرتها المصالح الفلاحية التي أكدت على اختلال معادلة العرض و الطلب، مرجعة السبب حسب أحد مسؤوليها في حديثه للنصر، إلى الوضعية الوبائية في ظل جائحة كورونا، مشيرين إلى وجود ركود بالسوق المحلية مع تصدير جزء من المنتوج لبعض الدول الإفريقية عن طريق المقايضة .
لقاء مرتقب بين المنتجين
و وزير الفلاحة
كشفت مصادر موثوقة للنصر، عن ترقب تنظيم لقاء، هذا الأسبوع، بين وزير الفلاحة و ممثلي المنتجين، لإطلاعه على أهم الانشغالات و إحاطته بوضعية الإنتاج و المنتجين و المصير الغامض الذي يواجههم، مع تقديم الحلول التي يرونها كفيلة بحماية آلاف المنتجين و تحقق مطالبهم و في مقدمتها إعادة فتح الأسواق المحلية و تكفل الدولة بتخزين المنتوج لتغطية عجز الفلاحين و التجار و البحث عن أسواق خارجية جديدة باستطاعتها احتواء المنتوج و تعويض الخسائر لإنقاذهم من الإفلاس، بعدما لحقت بهم خسائر فادحة الموسم الماضي بسبب وباء “كوفيد ـ 19 و توقيف عمليات البيع و التصدير.في حين استبشر عديد المنتجين بانفراج قريب للأزمة، من خلال القرارات الاستعجالية التي أقرتها الوزارة الوصية و القاضية بضرورة الوقوف على مشاكل المنتجين بالتنسيق مع مختلف الفاعلين، عبر إعادة فتح الأسواق و البحث عن أخرى خارجية، مع التكفل بالتخزين. ع.بوسنة