التمس ممثل الحق العام بمحكمة الجنح في تمالوس بولاية سكيكدة، أول أمس، تسليط عقوبة 10 سنوات سجنا ومليون دج غرامة مالية، في حق أزيد من 100 متهم، على رأسهم عضوة بمجلس الأمة ووالدها وزوجها ومنتخبون بالمجالس البلدية وبالمجلس الشعبي الولائي، في ما اصطلح عليه قضية شراء أصوات مقعد «السينا».
وقد توبع المتهمون بجنحة تقديم هبات نقدا وعينا والوعد بوظائف عمومية قصد التأثير على الناخبين عند قيامهم بالتصويت، جنحة قبول وطلب الهبات والوعود، في قضية تتعلق بانتخابات التجديد النصفي لمقعد مجلس الأمة الخاص بولاية سكيكدة في فيفري 2022.
القضية تصنف بكونها الأولى من هذا النوع التي يعالجها القضاء الجزائري، حيث جر هذا الملف 130 متهما، على رأسهم عضوة بمجلس الأمة، بعد أن رفعت عنها الحصانة البرلمانية ووالدها وزوجها ومنتخبين بالمجالس الشعبية البلدية، بينهم 13 رئيس بلدية ومنتخب بالمجلس الشعبي الولائي. وتم فتح هذا الملف عقب ظهور تسريب صوتي على موقع «يوتوب»، بعد ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة بولاية سكيكدة، بين الفائزة بمقعد السينا من صوت الشعب وبين شخص يقيم في الحروش، يزعم أنه من أقارب مرشح حزب المستقبل، يعرض عليها خدماته لضمان تصويت أزيد من عشرة منتخبين من بلديات الجهة الغربية للولاية لصالحها، مقابل مبلغ ما بين 6 إلى 5 ملايين سنتيم للمنتخب الواحد، قبل أن تتحرك الضبطية القضائية بأمر من النيابة العامة.
وقامت الفرقة المالية والاقتصادية بالأمن الولائي، بالاستماع للأطراف المعنية وعددهم يزيد عن 100 شخص منتخب بالمجالس الشعبية، كما تم تفتيش مقر الشركة التي يديرها والد المتهمة الرئيسية، أين تم العثور على بعض الأعراض التي لها صلة بالقضية، منها سجل خاص يضم معلومات لها صلة بالقضية. وكشفت التحقيقات، أن المتهمين تقاضوا مبالغ مالية تتراوح بين 5 إلى 7 ملايين سنتيم، مقابل التصويت لصالح المرشحة لمقعد السينا، كما قاموا بأداء اليمين كضمان لذلك.
أثناء المحاكمة أنكر المتهمون الرئيسيون الجرم المنسوب إليهم ونفت عضوة مجلس الأمة إطلاقا دفعها لأي أموال للمنتخبين محل الاتهام، من أجل التصويت عليها في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، بينما حاول المنتخبون التملص من التهمة وتراجعوا عن الأقوال التي أدلوا بها أمام الضبطية القضية بكونهم استلموا أموالا وقاموا بأداء القسم وأكدوا في تصريحاتهم خلال الجلسة، أنهم طلبوا من المتهمة أن تقدم لهم مساعدات من أجل القيام بأشغال وصيانة على مستوى البلديات أو شراء لباس وأحذية لعمال النظافة ولم يطلبوا منها إطلاقا أموالا. وقد دامت المحاكمة 20 ساعة ورافع عن المتهمين 45 محاميا. أما ممثل الحق العام، فقد أكد في مرافعته، أن التهمة ثابتة في حق المتهمين، بدليل وجود قرائن تدينهم في هذه القضية، وقد تم تأجيل النظر في الحكم إلى الأسبوع القادم، أما دفاع المتهمين، فقد طالب ببراءة موكليه لانعدام دليل مادي يدينهم.
جدير بالذكر، أن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة بولاية سكيكدة التي جرت في فيفري 2022، أسفرت عن فوز مرشحة من حزب صوت الشعب أمام منافسيها من حزب المستقبل وحزب جبهة التحرير الوطني. وكان المتهمون قد استأنفوا في أفريل، لدى غرفة الاتهام بمجلس قضاء سكيكدة، في أمر قاضي التحقيق لدى محكمة تمالوس بوضعهم تحت الرقابة القضائية، لكن قاضي غرفة الاتهام رفض رفع الرقابة عنهم وأيد قرار قاضي محكمة تمالوس.
كمال واسطة