عالجت مصلحة البحث والتحري بمجموعة الدرك الوطني بالمسيلة، نهاية الأسبوع، قضية فساد خطيرة مست الاقتصاد الوطني، توبعت فيها شركة خاصة لاستيراد مادة الذرة الموجهة لتغذية الأنعام، و كذا إطارات في مديريات تنفيذية من الضرائب والتجارة وتجار جملة، حيث قدر عدد المشتبه فيهم 15 شخصا قدموا أمام الجهات القضائية بمحكمة المسيلة.
وأفاد مصدر قضائي، بأن حيثيات القضية تعود إلى تحقيقات أمرت بها نيابة محكمة المسيلة قبل فترة، حول تقرير تمت صياغته من قبل المديرية الجهوية للتجارة بسطيف وأودع على مستوى النيابة العامة بخصوص جرائم استيراد مادة إستراتيجية مدعمة من قبل الدولة، تتمثل في الذرة الموجهة لتغذية الأنعام، حيث تبين أن شركة في مقرة لإنتاج صناعة منتجات تغذية الحيوانات، تقوم بتحويل هذه المادة عن مقصدها الامتيازي وبيعها على حالتها الأصلية دون أن يتم طحنها بمصنع الشركة التي كشفت التحقيقات أنه لم يشتغل إطلاقا.
تحقيقات أفراد مصلحة البحث والتحري للدرك الوطني، توصلت إلى أن هذه الجريمة تمت في الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى 2023 عن طريق قيام الشركة بتحويل البضاعة عن مقصدها الامتيازي، وأظهرت التقديرات الأولية لعملية الخبرة التي أنجزت بناء على التحقيقات الأولية للضبطية القضائية، بأنه تم تحويل بضاعة مستوردة تتجاوز 162 ألف طن، خلال 5 أشهر فقط، وهو رقم مهول بالنظر إلى قيمة التحويلات المالية وما ترتب عنها من مبالغ ضخمة استفادت منها الشركة، حيث شمل التحقيق في القضية 15 شخصا، بينهم 5 رجال أعمال و5 إطارات بمديريتي الضرائب والتجارة، من بينهم رئيس المتفشية الإقليمية للتجارة لدائرة مقرة بالمسيلة ورئيس مفتشية الضرائب و5 تجار مناولة، بينما تم الاستماع أيضا إلى أطراف لها علاقة بالتحقيق وعددها حوالي 25 شخصا.
وقد تم تقديم المشتبه فيهم جميعا أمام نيابة الجمهورية لدى محكمة المسيلة، التي أمرت بإحالتهم على قاضي التحقيق الذي أصدر قرارا بإيداع كل من رجل الأعمال المستورد مسير الشركة ورئيس مفتشية التجارة بمقرة، الحبس المؤقت ووضع 7 مشتبه فيهم آخرين، بينهم 4 رجال أعمال و3 موظفين، تحت إجراءات الرقابة القضائية. وأشار ذات المصدر القضائي، إلى أن المشتبه فيهم الموظفون، وجهت لهم تهم تتعلق بتبديد أموال عمومية، الإعفاء غير القانوني في الضريبة والرسم، إساءة استغلال الوظيفة والمشاركة في تبديد والمضاربة غير المشروعة وتحويل بضاعة عن مقصدها الامتيازي، بيع منتجات أولية تم اقتناؤها قصد تحويلها للبيع على حالتها الأصلية والإخلال بتنظيم السوق وإحداث اضطرابات فيها، تحرير فواتير وهمية أو مزيفة، ممارسات تجارية تدليسية وإنجاز معاملات تجارية خارج الدوائر الشرعية للتوزيع، استغلال منشأة مصنفة دون الحصول على رخصة من السلطة المؤهلة قانونا، وعدم الحصول على شهادة الاعتماد البيطري وعدم امتلاك شهادة التأمين من المخاطر الكبرى.
فارس قريشي