انتزع مركب الدراجات و الدراجات النارية و تطبيقاتها «سيكما» بقالمة، صفقة جديدة لتموين قطاع الحماية الاجتماعية و التضامن الوطني، بدراجات نارية ذات 3 عجلات، موجهة لذوي الإعاقات الحركية.
و قال مصدر مسؤول بالمركب للنصر يوم الأحد، بأنه سيتم إنتاج ما لا يقل عن 100 دراجة نارية ذات 3 عجلات، بمواصفات تقنية و فنية متطورة، تبرز الجهود التي يبذلها المركب لعصرنة نظام الإنتاج، و مواكبة التكنولوجيا التي يعرفها عالم الدراجات النارية عبر العالم.
و قد أنعشت هذه الصفقة خطوط الإنتاج المتعثرة بالمركب، الذي يمر بوضع صعب منذ عدة سنوات، بسبب تراجع الإنتاج و نقص الجودة و المنافسة القوية التي فرضها المنتوج الأجنبي بالسوق الوطنية.
و كان مركب الدراجات النارية بقالمة قد انهي العمل على طلبية هامة تقدم بها بريد الجزائر السنة الماضية، لتصنيع دراجات نارية تستخدم في توزيع البريد ومهام أخرى عبر كل ولايات الوطن حسب ما علم من مصادر بالمركب آنذاك.
و كانت هذه الصفقة تقترب من 600 دراجة نارية من نوع «سكوتار» يتم تعديلها بالمركب حتى تكون ملائمة للمهام التي ستقوم بها عندما تبدأ العمل. وقد أنعش بريد الجزائر بهذه الصفقة، مركب الدراجات والدراجات النارية وتطبيقاتها بقالمة بعد ركود استمر طويلا، وأدى إلى توقف أجور الموظفين وتراكم الديون لدى المتعاملين كالبنوك وصناديق التأمين والضرائب والموردين لقطع الغيار.
و تعد قطاعات الصحة و التضامن الوطني و بريد الجزائر الأكثر دعما للمركب في السنوات الأخيرة من خلال الطلب على انواع محددة من المنتجات، بينها دراجات و كراسي متحركة لذوي الاحتياجات الخاصة، و معدات طبية و دراجات لتوزيع البريد و تنقل الموظفين.
و حسب نفس المصدر، فإن مركب الدراجات النارية بقالمة مقبل على شراكة هامة مع متعامل صيني حيث ينتظر حاليا نهاية الإجراءات للتوقيع على العقد بين الطرفين لتركيب نوع من الدراجات النارية يكون فيها الإدماج بنسبة متزايدة مع مرور الوقت.
المحرك الصغير.... قصة عمرها 49 عاما
و بدأت مسيرة مركب الدراجات و الدراجات النارية و تطبيقاتها بقالمة بمحرك صغير عمره اليوم 49 عاما، عندما تم سنة 1975 إنتاج أول دراجة نارية مزودة بمحرك يعمل بأسطوانة واحدة، لكنه كان قادرا على دفع الدراجة النارية الجزائرية الصغيرة، عبر الطرقات و المسالك الريفية الصعبة و هي تحمل على متنها شخصين و أثقالا أخرى، كانت هذه الدراجة في ذلك الوقت بحق مفخرة الصناعة المحلية استعملها، سعاة البريد و المزارعون و التجار و الطلبة و موظفو الإدارات و عمال المصانع و شركات البناء.
و كان المركب العملاق آنذاك تابعا للشركة الوطنية للصناعات الميكانيكية «سوناكوم» ثم الحق بالشركة الوطنية للسيارات الخاصة سنة 1983 و ظل تحت وصايتها عدة سنوات، قبل أن يصبح شركة مستقلة تحت اسم مركب الدراجات و الدراجات النارية و تطبيقاتها، المعروفة اختصارا باسم «سيكما» تتكون من وحدة إنتاج و مديرية عامة بقالمة و 4 وحدات تجارية بقالمة قسنطينة، العاصمة و وهران. و عاشت «سيكما» مرحلة ذهبية مزدهرة إلى غاية سنة 1986 حث بدأت مؤشرات الأزمة تلوح في الأفق، عندما تعرض الاقتصاد الوطني لهزات عنيفة بداية التسعينات، و خضع النسيج الصناعي الوطني لإعادة الهيكلة، و حدثت موجة تسريح جماعي للعمال، و كانت «سيكما» في مقدمة ضحايا الأزمة الاقتصادية، و تراجع تعداد عماله اليوم إلى 78 بمركب الإنتاج المتواجد وسط مدينة قالمة، و أصبح نشاطه مقتصرا على طلبيات القطاعات الحكومية في انتظار شراكة حقيقية قد تنقذه و تعيد له مجده من جديد.
فريد.غ