سجلت اللجنة المشرفة على قطاع الفلاحة بالمجلس الشعبي الولائي بقسنطينة، عزوف الشباب عن ممارسة الفلاحة، ما جعل معدل عمر اليد العاملة بها متقدما، فيما تحضر مؤسسات ناشئة للاستثمار في هذا القطاع، من أجل استغلال منتجات زراعية و بقايا عضوية في صناعات مواد تجميل.
و أظهر تقرير عرضته اللجنة المذكورة مؤخرا، أن سن الفلاحين في قسنطينة متقدم، في ظل عزوف الشباب عن ممارسة هذه المهنة، مقدمة أرقاما تشير إلى أن 50 بالمئة منهم يزيد سنهم عن 60 سنة، في وقت تحتاج فيه الفلاحة إلى مجهودات كبيرة تتواصل طيلة الموسم من عمليات بذر وسقي وحصاد وتجميع وغيرها.
كما جاء في تقرير اللجنة، أنه وبعد الخرجات الميدانية لأعضائها، لمست توفر إرادة و طموحات لدى الشباب المتخرجين من الكليات والمعاهد الفلاحية، لدخول مشاريع ذات طابع فلاحي قد توجه إلى استصلاح أراضي بور واستغلال المساحات الهامشية المحاذية للغابات، لكن هذه المشاريع حسب التقرير، تتوقف على مدى توفر المياه التي تعتبر الشريان الحيوي.
و يهدف بعض الشباب وفق اللجنة الولائية، إلى إنشاء وحدات إنتاجية صغيرة حسب المساحة الزراعية والإمكانات المادية، من أجل المساهمة في بعض الصناعات الغذائية، وترافقها إقامة أماكن للتخزين والتبريد.
و تحدث منتخبون خلال آخر دورة للمجلس الشعبي الولائي، عن إهمال التكوين واستغلال المؤهلات المتخرجة من بعض المعاهد مثل معهد التغذية و التغذي بقسنطينة، كما تساءلوا عن الطريقة المعتمدة بمراكز التكوين، وإن كانت تبرمج تربصات ميدانية للدارسين في هذا المجال من أجل تأهيلها.
كما ذكر منتخبون أنه يمكن استقطاب فلاحين شباب عبر توضيح الصورة لهم بأن هذا القطاع قادر على أن يدر عليهم أموالا طائلة، وتغيير نظرتهم لهذا القطاع.
و قال مدير الفلاحة بقسنطينة، جمال الدين بن سراج، إن مصالحه تقوم بكل التسهيلات اللازمة من أجل استقطاب الشباب للاستثمار في هذا القطاع، حيث فتحت الباب أمامهم وهي مستعدة لمنح بطاقة الفلاح للجميع دون استثناء، مضيفا بأن الأمر لا يقتصر على أبناء أو أقرباء الفلاحين.
كما تحدثت مديرة التكوين المهني، رحيمة زناتي، عن تثمين مهنية الفلاحين بقسنطينة، بفضل اتفاقيات شراكة مع عدة قطاعات على مستوى الولاية، موضحة أن مصالحها تقوم بتكوين الشباب المستفيدين من المشاريع الممولة من أجهزة الدعم.
وأضافت المتحدثة أنه تم تكوين شباب في عدة تخصصات من بينها تربية الأبقار والنحل والزراعات الكبرى، موضحة أن التكوين التأهيلي يكون وفق ما تطلبه الغرفة الفلاحية أو مديرية الفلاحة، وكذلك حسب ما يناسب المزارع والشاب وهذا وفق برنامج مضبوط.
وأوضحت المديرة أنه وللمضي قدما بهذا القطاع، تم اقتراح استحداث مؤسسة برتبة معهد وطني متخصص في زيغود يوسف للتكوين في ثلاث شعب مهنية، بينها الفلاحة، الصناعات الغذائية التحويلية والمياه وكيفيات السقي، موضحة أن هذه الشعب مكملة لبعضها البعض.
من جهته أكد مدير التشغيل، قمري عمار، أن هناك احتمالا بإنشاء مؤسسات مستفيدة من أجهزة الدعم على غرار «أنساج» و»كناك»، في الإطار التقليدي المتعلق بمؤسسات تربية الأبقار أو تربية النحل وإنتاج العسل، بالإضافة إلى جمع مادة الحليب وتوزيعها، لكن هناك اهتمام بالغ حسب المتحدث، بعصرنة قطاع الفلاحة وإدخال تكنولوجيات الإعلام والاتصال عليه عن طريق المؤسسات الناشئة.
وأضاف مدير التشغيل، أن بعض المشاريع تؤكد اهتمام الشباب بهذا القطاع على غرار برمجيات السقي، كما يوجد راغبون في إنتاج مواد التجميل المشتقة من المواد الفلاحية.
وثمن الأمين العام للولاية، المجهودات التي يقوم بها الفلاحون، رغم أن 50 بالمئة منهم سنهم يفوق 60 عاما والمستوى التعليمي المحدود لعدد منهم، حيث حافظوا على المرتبة التي تحتلها قسنطينة وطنيا في مجال إنتاج الحبوب، مضيفا أن نجاحهم راجع إلى تطبيقهم كل الإرشادات التي توجه لهم من إطارات مديرية الفلاحة والمعاهد التقنية، ما مكن من تحقيق إنتاج وفير و ذي جودة.
حاتم/ب