ذكر الديوان الوطني للحج والعمرة في بيان له اليوم الثلاثاء، المواطنين المقبلين على أداء فريضة الحج لموسم 1446هـ / 2025م بأن آخر أجل لدفع تكلفة الحج...
درست الحكومة، خلال اجتماعها اليوم الثلاثاء، برئاسة الوزير الأول السيد نذير العرباوي، مشاريع قوانين وعروض تتعلق بقطاعات الشؤون الدينية والأوقاف،...
* تنويع الاقتصاد الوطني توجه استراتيجي lقرار «تأميم المحروقات» كان تحديا لتكريس الاستقلال الاقتصادي والسيادة على الثروات أكد رئيس الجمهورية السيد عبد...
قال رئيس مجلس الأمة، صالح قوجيل، أمس الاثنين بالجزائر العاصمة، إن من يهاجمون الجزائر اليوم في فرنسا هم أحفاد المعمرين الذين مارسوا سياسة الأرض...
انطلق، في الأيام الأخيرة، موسم جزّ صوف المواشي بمختلف مناطق ولاية تبسة، في أجواء احتفالية وتضامنية بين مربي الأغنام، والتي تعبّر عن مدى تمسكهم بعادات وتقاليد المنطقة، حيث اعتاد سكان المناطق المشهورة بتربية الماشية، على إقامة هذا الموعد السنوي منذ عدة قرون، والذي تمتزج فيه مشاعر المودة ومظاهر التضامن الجماعي والتآخي، التي تعكس مدى تشبث الأسلاف بعادة ما يعرف بـ «التويزة»، بمشاركة مربي المواشي.
موسم جز صوف الأغنام، ينطلق عادة مع نهاية فصل الربيع وقبل حلول فصل الصيف، ضمن مبادرة جماعية تطوّعية واسعة، تشارك فيها مجموعات من المربين، وتعد التويزة إحدى العادات الاجتماعية للسكان التي تميز موسم جز صوف المواشي على غرار باقي مناطق الوطن، ويعمل الجميع بشكل جاد من أجل استدامة هذه التقاليد الاجتماعية التي تحمل قيم التضامن وكرم الضيافة التي توراثها مربو الماشية أبا عن جد. ويختار جزّازو الصوف المتطوعون وهم مجهزون بمقصات مشذبة، أماكن نظيفة للقيام بهذه العملية وهم يردّدون أثناءها بعض الأهازيج المتوارثة، وذلك بعد تجميع قطعان المواشي ذات الصوف الكثيف بعد تسمينها خلال الفترة الشتوية، حيث يقوم أحدهم بالقبض عليها واحدة تلو الأخرى وجرها إلى الجزّاز من أجل تخليصها من «معطفها الشتوي» ذي الكتلة الناعمة «الصوف الخالص»، وهى عملية ضرورية حيث يخفِّـف عنها حرارة شمس الصيف، كما يساعدها لتسمن، ويطلق عليها البدو «الجلامة»، وتصاحبها طقوس تراثية خاصة تتوارثها الأجيال عن الأجداد. عملية الجزّ كما يشرحها أحد الأطباء البياطرة، عبارة عن تقنية ضرورية وإجبارية لسلامة صحة الحيوان الذي يحمل الصوف، فهي تحميه من الطفيليات الخارجية، ويسمح للجلد بالتنفس، وأوضح أنّ جزّ الصوف عملية بيطرية نظيفة تجنّب ظهور الطفيليات، وتساعد كذلك على انتعاش الحيوان وتجديد الصوف لديه. عملية جز الصوف، تستهدف قطعان الأغنام المتواجدة بحظائر مربي المواشي عبر إقليم الولاية، حيث يتم جمع عشرات القناطير من صوف الأغنام الخالص بالولاية في نهاية عملية الجز التي انطلقت مؤخرا، وينتج كلّ رأس من الأغنام ما معدّله 2 كلغ من الصوف الخالص، و لا يتلقى الجزاز المتطوّع في المقابل أيّ تعويضات على أتعابه عن كلّ رأس، ذلك أنّ ثمن تلك الكمية المنتجة من الصوف إذا ما تمّ تقييمها ماديا لا يغطي في أيّ حال من الأحوال تلك الأتعاب، وهذا ما يبرز هدف “التويزة”. وبهذه المناسبة شارك “مراح نورالدين” رئيس المجلس الشعبي لبلدية الماء الأبيض سكان مشتة “الدكّان”، المعروفة بتربية الماشية، هذه المبادرة الجماعية التطوعية التي تمتزج فيها مشاعر المودة ومظاهر التضامن الجماعي والتآخي، والتي تعكس مدى تشبث الأسلاف بعادة “التويزة”، وذلك بمشاركة مربي المواشي من مختلف مناطق الولاية، شاكرا سكان مشاتي البلدية على روح التضامن والتآزر فيما بينهم، متمنيا لهم دوام الرخاء وزيادة الأرزاق والنعم . وبمناسبة انطلاق مراسم موسم الجز، أبرز مربو المواشي بعض الصعوبات التي تواجه صناعة الصوف في الولاية، لا سيما ما تعلق منه بمسألة التسويق، كما يعتبر هذا الحدث كذلك فرصة للمهنيين لتبادل الخبرات في هذا المجال، كما تحدّث ممارسو شعبة الصوف عن ندرة المنافذ لمنتجاتهم، والمداخيل الزهيدة التي يدرها هذا النشاط بسبب المنافسة الكبيرة لمواد أخرى بسيطة التي تستعمل عادة في حشو الأفرشة والوسائد، كما يشترطها أهل العروس على أهل العريس، وأعربوا كذلك بالمناسبة عن تأسّفهم لندرة اليد العاملة التي كانت مضمونة تقليديا من طرف النساء، وهو العمل اليدوي المنخفض الأجر، حيث تراجع بشكل كبير الاهتمام بالصوف بعد أن غزت الزرابي الصناعية الأسواق ولم تعد المرأة تهتم بنسج الزرابي والقشابية والبرنوس. ويظل موسم الجز، مناسبة اجتماعية واقتصادية وموروث تراثي أصيل، يعمل على إعادة مشاهد من الزمن الجميل لأجيال يافعة، قد لا تجد يوما ما يربطها بماضي أجدادها إلا من خلال روايات تحكى أو صور تنقل.
ع.نصيب