تهتم مجلة غميضة بصناعة قراء صغار من خلال تحبيبهم في الكتب، مع إثراء رصيدهم اللغوي، حيث تعتبر رفيقا لهم عندما يلتقون أول مرة بالحرف العربي، مع الاهتمام بتعزيز معارفهم، فلا تغفل عن تزويدهم بالمعلومات العلمية، فضلا عن تنمية روح المواطنة لديهم وتعريفهم بعناصر البيئة الثقافية التي ينتمون إليها.
تجمع المجلة بين الترفيه والتثقيف وكذا المشاركة في بناء القيم التربوية لدى الجيل الجديد، من خلال زيادة المقروئية وتشجيع الصغار على الاهتمام بالمحتوى الموجه إليهم، وذلك بدليل التجاوب الكبير الذي يرصده القائمون عليها خلال معارض الكتاب في بالجزائر.
ووفقا لمديرتها نجاة بلعباس، فإن المجلة استطاعت منذ انطلاقها سنة 2018، أن تجمع عددا معتبرا من القراء الأوفياء، بفضل حرصها على التأثير في الصغار من خلال تقديم أعداد ذات جودة تهتم بحاجياتهم المعرفية، دون تغييب جانب التسلية والترفيه، عبر صفحات الألعاب الفكرية والمسابقات التي تبعد الطفل عن الرتابة والجمود.
فكرة المجلة تبلورت من حب الكتاب
اصطدمت المجلة في بداياتها بمحاولات تثبيط ناتجة عما يتم تداوله عن ضعف المقروئية في الجزائر، خصوصا في جانب الإصدارات الخاصة بالطفل، غير أن شجاعة القائمين عليها ورغبتهم في تقديم عمل ذو جودة في هذا المجال، جعلتهم يواصلون بناء الفكرة التي انطلقت من منبع واحد وهو حب الكتاب.
وحسب نجاة بلعباس، فإن فريق العمل فكر أيضا في تعويض غياب مجلات تهتم بالطفل في الجزائر، لذلك جاءت «غميضة» بلمسة جزائرية خالصة، وكان أول عدد تجريبي لها سنة 2018، حيث قُدمت 3000 نسخة في معرض الكتاب الدولي بالجزائر، سمحت باكتشاف السوق وحاجيات الطفل المعرفية.وأردفت المتحدثة، أن المعرض أتاح لهم في تلك الفترة، الاحتكاك مباشرة بالجمهور وهو ما طور خريطتهم التأسيسية لـ»غميضة»، التي اختاروا أن تكون تعليمية وترفيهية في الوقت نفسه، وذلك من خلال الاعتماد على محتوى مكتوب ومرسوم.وأضافت، بأنهم وصلوا إلى العدد السادس عشر، بالإضافة إلى إطلاق ملاحق تعنى بشخصيات تعيش مواقف وأحداث يتعلم منها الطفل، مثل كتيب «يوميات مروة»، و عدد «غميضة الصغير» الموجه للصغار من عمر سنتين، وهو كتيب خاص بالتلوين والألعاب، يحتوي على قصة مصورة وألعاب ترفيهية مثل الفروقات السبعة، إضافة إلى لعبة المتاهة. ويتوفر منه عدد باللغة الفرنسية.وذكرت بلعباس، أن العدد الرئيسي موجه للأطفال في سن السادسة فما أكثر، يرافقهم في مراحل تعلمهم الأولى للقراءة، ولفتت إلى أن المواضيع مكتوبة بلغة عربية فصيحة ومبسطة مع تشكيل الحروف، وبنمط كتابة كبير، ما يسهل على الصغار المطالعة ويحببهم فيها.
100 ألف نسخة تُوزع عبر 46 ولاية
وأشارت، إلى أنهم وصلوا حاليا إلى إصدار 100 ألف نسخة تُوزع عبر 46 ولاية، بالإضافة إلى البيع من خلال شركات البريد السريع، وكذا عبر مكاتب المجلة في كل ولايات الوطن وصولا إلى الجنوب.
كما تشارك المجلة في أكثر من عشرة معارض في السنة، فضلا عن تواجدها في معرض الكتاب الدولي، أين تُقيم فعاليات وأنشطة تجمع جمهورها من الصغار الذين ينتظرون المناسبة بشوق.
وفي هذا السياق، قالت المديرة بأنهم يركزون على جذب الأطفال بطريقة ذكية تجعل العائلات تتوافد إلى فضاء المجلة، وتحدثت عن آباء أخبروهم بأن أطفالهم لم يلتقوا سابقا بأي محتوى مقروء لكن المجلة زرعت فيهم حب المطالعة. أما بالنسبة للفريق الذي يصنع متعة الصغار، فأوضحت بلعباس أنه يتكون من أكثر من 40 كاتبا و25 رساما كلهم جزائريون، فالمجلة وفقا لها لا تتعامل مع الأجانب.
مضيفة، أنهم يهتمون أيضا بتشجيع المواهب الجزائرية من خلال المسابقات التي ينشرونها مثل مسابقة «غميضة لأدب الأطفال»، وأعقبت أنهم اكتشفوا عدة أقلام مبدعة في الطبعة الأولى التي شارك فيها 139 كاتبا صغيرا وانتهت بفوز ثلاثة قصص. وجاءت القصة الفائزة بالمرتبة الأولى تحت عنوان «هاتفي الجديد»، أما الثانية «ثورة الأجهزة»، والثالثة بعنوان «حمَّامات مرزوق»، كما سيعلنون قريبا عن طبعة ثانية ستكون عن الشريط المرسوم.
التراث جزء أساسي من مواضيع المجلة
وتوظف المجلة التعليم بالمواقف، حيث تربط الطفل بشخصيات رئيسية تضعها في أحداث يستنبط منها عبرا تربوية، مثل شخصية «مروة» و»رامي»، وشخصية «سوبر ماني» وهي الجدة التي تقدم معلومات عن التراث المادي واللامادي والثقافة الجزائرية.وقالت مديرة المجلة، إنهم يصورون الجدي بطريقة محددة، حيث ترتدي اللباس التقليدي الجزائري، كما يعرفون أيضا بالأطباق التقليدية، وبعض العادات المتوارثة، وعلقت قائلة :»نحاول دمج الطفل في بيئته الثقافية ونجعله يشعر منذ الصغر بأنه جزء من هذا التراث».
وتضيف، بأنهم يحاولون زرع حب الوطن في الصغير والافتخار بهويته، أما في جانب المواضيع المتعلقة بالتراث، فأوضحت أنهم يعتمدون على باحث في المجال من ولاية غرداية، يتحدث كل مرة عن عنصر معين مثل «القشابية»، و»البراح»،و «البراج»، و»الحنة».وقالت عن جانب القيم، إنهم يزرعون في الطفل حب المطالعة ويحاولون جعله يكبر مع الكتاب ويبقى رفيقا له طول عمره، فالإنسان الذي يقرأ حسبها، لا يضر بيئته كما يتحلى بأخلاق مهذبة.
تهتم المجلة بالجانب العلمي كذلك، حيث تتوفر على قصص تتحدث عن الخضر والفواكه التي تُنتج في الجزائر دلالة على الغنى الذي تتمتع به البلاد، وأوضحت المتحدثة، أنها معلومات تُقدم بطريقة مسلية بعيدا عن أسلوب التلقين وكأن الصغير يشاهد رسوما متحركة، بالإضافة إلى تشجيع الطفل على الإبداع والكشف عن مواهبه من خلال المسابقات التي يشارك فيها عبر المجلة، وأيضا صفحة المواهب الموجهة للكُتَّاب والرسامين الصغار مع الحرص على نشر أعمالهم في أعداد «غميضة» تحفيزا لهم. وذكرت بلعباس، أنهم يهتمون أيضا بتنظيم الورشات الفنية حيث وصل عددها السنة الماضية إلى أكثر من 80 ورشة، مثل ورشة «دار الفخار» التي تبرمج طوال السنة ويتعلم فيها الطفل تشكيل أدوات مختلفة بالإضافة إلى التلوين. إلى جانب برمجة ورشات أسبوعية، وأخرى تتخلل المعارض وذكرت أن الهدف منها هو أن يحب الطفل الفن وتكون المناسبة فرصة له لتطوير مهاراته. وترى مديرة المجلة نجاة بلعباس، أن إصدارات الطفل مهمة خصوصا الأعداد التي تتحدث عن الهوية الجزائرية، داعية دور النشر إلى الإبداع في هذا المجال والاستثمار في المواهب الشابة من كتاب ورسامين جزائريين.
إيناس كبير