تسهر الطواقم الطبية و شبه طبية على تقديم الخدمة و الرعاية الصحية للمرضى في كافة الظروف و الأوقات، حيث يتجند ممارسو الصحة المعنيون بالمناوبة عبر مختلف المؤسسات الصحية لضمان استمرار التغطية خلال رمضان، وهو ما وقفت عليه النصر، التي رافقت فريق مناوبة ليلية بالعيادة متعددة الخدمات بمزغيطان بمدينة جيجل.
كـ. طويل
وقفنا خلال استطلاعنا، على ظروف العمل و قصص المناوبين، وكيف يضطرون في عديد المرات إلى تأخير وجبة الإفطار أو نسيان وجبة السحور بسبب ضغط العمل.
ويعمل جهاز الصحة بمختلف مكوناته من أطباء، و شبه طبيين ومختلف الأسلاك التابعة للقطاع، على ضمان الخدمة الصحية طوال اليوم للمرضى و المتوافدين في كافة الظروف و الأوقات، كما يلزم رجال ونساء الصحة، خلال رمضان بالمناوبة الليلة التي تحرمهم من السهرات والتجمعات العائلية، ويستمر عمل هؤلاء إلى غاية السحور ويمتد إلى ساعات الصباح الأولى بالنظر إلى الحركية الكبيرة في رمضان.
وقد أوضح من تحدثنا إليهم من ممارسين، بأن عدد المرضى غالبا ما يتضاعف خلال هذه الفترة من السنة، وخصوصا قبل موعدي الإفطار والسحور وذلك بفعل نمط الاستهلاك غير المنظم، مشيرين إلى أن العمل قد يتواصل وفق وتيرة حادة منذ أذان المغرب إلى غاية شروق الشمس ما ينسيهم أحيانا وجباتهم، ويضطرهم لتأخير صلواتهم و يحرمهم من لذة التواجد بين أحضان العائلة.
استنفار بعد أذان المغرب بقليل
تضحيات كبيرة يفرضها العمل في قطاع الصحة كما عبر محدثونا، الذين يباشرون مناوبتهم الليلة في رمضان قبل موعد الإفطار بسويعات قليلة و يستمرون في العمل حتى الساعة السابعة صباحا.
ويقضي هؤلاء، ما يزيد عن 11 ساعة في عملهم، في وقت تشهد المؤسسات الصحية خلال الشهر الفضيل، و لاسيما في الفترة الليلة تزايدا في عدد المرضى، وهو ما لاحظناه خلال مرافقتنا لطاقم عيادة مزغيطان بمدينة جيجل.
تعتبر العيادة من بين المؤسسات الجديدة التي تعمل على مدار 24 ساعة، وصلنا إليها بعد صلاة المغرب بقليل، وقد تفاجأنا بالعدد الكبير للمرضى الذين كانوا في قاعة الانتظار للمرور لدى الطبيب المناوب، فيما يبحث آخرون عن ممرض لأخذ حقنة أو تغيير ضمادة.
كان الجو مشحونا في القاعة لأن الجميع مستعجل ويعتبر حالته أولوية تستحق المرور أولا، مع ذلك أكد مواطنون أن وجود العيادة وضمان المناوبة يعد مكسبا في حد ذاته، لأن توفر الأطباء والممرضين خفف عنهم عبء التنقل إلى عاصمة الولاية، وهو أمر مرهق بالنظر إلى محدودية حركة النقل العمومي ليلا.
أخبرتنا سيدة كانت تنتظر دورها لأجل أخذ حقنة، أنه منذ إقرار المناوبة الليلية في العيادة، بات بإمكانها الحصول على الرعاية التي تحتاجها دون قلق أو عناء خصوصا وأنها مصابة بمرض مزمن و يتطلب في كل مرة تنقلها ليلا لأجل المتابعة.
أطباء و ممرضون مجندون لخدمة ورعاية المرضى
خلال تواجدنا في المكان، جرت ملاسنات بين عدد من المرضى بعدما حاول شخص المرور أولا، وحاول ممارسة نوع من الضغط على فريق المناوبة، حينها تدخل مواطن آخر لتوعية المتواجدين في العيادة، بأن الطاقم الطبي كذلك بحاجة إلى دقائق لأجل الإفطار، وأنه لا ضرر من الانتظار قليلا.
مع ذلك فقد كان الطبيب المناوب مجندا للمعاينة دون توقف، فيما كان الطاقم شبه الطبي على قدم وساق لتنفيذ تعليمات الطبيب، ومرافقة المرضى الذين يتوافدون باستمرار على قاعة العلاج.
أخبرنا الطبيب العام بالعيادة، بأنهم يحاولون قدر المستطاع تفهم نرفزة بعض مرافقي المرضى، فمن الطبيعي جدا أن يشعر الإنسان بالخوف على ذويه كما عبر، مشيرا إلى أن عدد الحالات و الإقبال يزيدان بشكل كبير خلال الفترة الليلية في رمضان، و معظم الحالات لمرضى يعانون من اضطرابات في الجهاز الهضمي، أو أمراض مزمنة.
كما تحدث عن انتشار للإنفلوزا الموسمية، وقاله إنه عادة ما تسجل حوادث مرور أو حوادث منزلية كذلك قبل أذان المغرب بدقائق، مضيفا بأن ضغط المناوبة يبدأ بدقائق قبل أذان المغرب، ويستمر حتى طلوع الشمس، وهذا ما يحتم عليهم تأخير وجبة الإفطار و نسيان وجبة السحور في مرات عديدة.
مؤكدا، بأنهم يقومون بعملهم على أكمل وجه و لا ينتظرون الثناء والإطراء معلقا:» يزداد توافد المرضى من مختلف الفئات العمرية خلال المناوبة الليلية في رمضان، بل و يتضاعف بشكل رهيب لعدة اعتبارات تتعلق بطبيعة وخصوصية الشهر الفضيل، لكن طبيعة عملنا تقتضي التضحية التزاما منا بقسمنا المهني».
وقال، إنه غالبا ما ينسى وجبة السحور، فيجد نفسه مغادرا العمل في حدود الساعة الثامنة صباحا و هو لم ينم بعد و لم يأكل شيئا منذ ساعات مع ذلك فإن إتمام عمله بضمير حي يريحه جدا.
مناوبة صعبة
من جهته، أخبرنا أحد الممرضين، بأن عدد المتوافدين يزداد كثيرا خلال المناوبة الرمضانية، لأن أغلب المرضى يأتون لتغيير الضمادات أو أخذ الحقن، و يكون آخرون مصابين باضطرابات و ألم في الجهاز الهضمي. سألناه عن رأيه في المناوبة الليلية خلال رمضان، فقال بأنها صعبة للغاية ولا يمكن وصفها، إذ من الصعب ترك طاولة الإفطار مع العائلة و كذا السهرات الرمضانية مع الأصدقاء و أجواء التراويح، وقضاء الليل في العمل.
وحسبه، فإن العمل ليلا لا ينتهي بسبب التوافد الكبير للمرضى حتى ساعات متأخرة، و من الصعب الحصول على مناوبة ليلية هادئة في رمضان، مشيرا إلى أنه في مرات عديدة يؤخر وجبة الإفطار، أما وجبة السحور فيلغيها تماما.
وجراء الإقبال الكبير للمرضى على المناوبات الليلية، عملت مصالح مديرية الصحة العمومية الجوارية بجيجل، على تدعيم الطواقم الطبية و شبه الطبية خلال الشهر الفضيل، بحيث وصل عدد الممرضين في بعض المناوبات إلى ثلاثة ممرضين، مما سمح بتخفيف الضغط قليلا، وضمان تقديم خدمة مناسبة للمرضى.